عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

جونسون يوقع الاتفاق التجاري مع الاتحاد الأوروبي

في رامسجيت، جنوب إنكلترا
في رامسجيت، جنوب إنكلترا   -   حقوق النشر  Matt Dunham/Copyright 2020 The Associated Press. All rights reserved
حجم النص Aa Aa

وقّع رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الأربعاء الاتفاق التجاري مع الاتحاد الأوروبي لمرحلة ما بعد بريكست، معتبرا أنه يشكل بداية "علاقة رائعة" بين ضفتي القناة (بحر المانش).

وقال جونسون خلال التوقيع في مقر رئاسة الحكومة البريطانية "إنه اتفاق ممتاز لهذه البلاد وأيضا لأصدقائنا وشركائنا"، وذلك بعدما وقّعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين ورئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال "اتفاق التجارة والتعاون" الواقع في 1246 صفحة.

وعشية خروج بريطانيا من السوق الأوروبية الموحدة صوت النواب البريطانيون الأربعاء على الاتفاق التجاري الذي سيحكم العلاقات بين لندن والاتحاد الأوروبي بعد خروج المملكة المتحدة منه نهائياً.

إقرار الاتفاق الواقع في 1246 صفحة الذي أُبرم عشية عيد الميلاد، مضمون نظراً إلى تمتع حكومة بوريس جونسون بالغالبية في مجلس العموم. وبعد موافقة دول الاتحاد السبع والعشرين في مطلع الأسبوع، سيسمح إقرار النواب البريطانيين للاتفاق للطرفين بالمصادقة عليه في اللحظة الأخيرة مساء الخميس عند الساعة 23,00 في لندن وتوقيت غرينتش (منتصف الليل في بروكسل).

فبعد 47 عاماً من تكامل أوروبي وأربع سنوات من التجاذبات بعد الاستفتاء حول بريكست، ستتوقف بريطانيا التي غادرت الاتحاد الأوروبي رسمياً في 31 كانون الثاني/ يناير الماضي، عن تطبيق القواعد الأوروبية. وستخرج من السوق الأوروبية الموحدة والاتحاد الكمركي وبرنامج "إيراسموس" للتبادل على صعيد الدراسة الجامعية.

وقال بوريس جونسون في بيان إن مشروع القانون المعروض على النواب "يظهر أن المملكة المتحدة يمكن أن تكون أوروبية وتتمتع بالسيادة" في آن واحد.

وأضاف "سنفتح فصلاً جديداً في حياة أمتنا وسنبرم اتفاقات تجارية مع أطراف مختلفة في العالم (..) وسنؤكد أن المملكة المتحدة هي قوة تعمل للخير العام ومنفتحة على الخارج وليبرالية".

ووعد أن تكون بلاده "أفضل صديق وحليف ممكن للاتحاد الأوروبي بعدما كانت عضواً غير مقتنع كثيراً ومعيقاً أحياناً".

وأضطر النواب إلى قطع عطلة العيد ليعقدوا جلسة اعتباراً من الساعة 09,30 بتوقيت غرينتش. وسيناقش النص خلال ساعات قليلة قبل التصويت عليه مطلع بعد الظهر. ويأتي بعد ذلك دور مجلس اللواردات.

نقل عسكري

وتتمتع الحكومة المحافظة بغالبية واسعة في البرلمان فيما دعا زعيم المعارضة العمالية كير ستارمر نوابه إلى إقرار الاتفاق رغم رفض جزء من حزب العمال له خوفاً من تبعاته الاقتصادية والاجتماعية.

وفي معسكر المحافظين، بات نواب "يوربيين ريسرتش غروب" الأكثر تأييداً لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يؤيدون الاتفاق معتبرين أنه "يحفظ السيادة البريطانية".

ويعارض الاتِّفَاق الحزب الوحدوي الديمقراطي الإيرلندي الشمالي المؤيد للبريكست لكنه يرفض الإجراءات الكمركية بين محافظة إيرلندا الشمالية البريطانية وبقية أرجاء المملكة المتحدة، فضلا عن الحزب الليبرالي الديمقراطي المؤيد للوحدة الأوروبية والحزب القومي الاسكتلندي المؤيد للاستقلال.

على الصعيد الأوروبي، أعطت دول الاتحاد الضوء الأخضر لتطبيق موقت لاتِّفَاق بانتظار أن يوافق عليه النواب الأوروبيون في الربع الأول من العام 2021. وتوقع الاتِّفَاق الأربعاء عند الساعة 08,30 ت غ رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين ورئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال قبل أن ينقل جولا في طائرة تابعة لسلاح الجو الملكي إلى لندن ليوقع عليه بوريس جونسون بالأحرف الأولى.

وحدة مهددة

بعد خروجها من الاتحاد الأوربي في 31 كانون الثاني/ يناير الماضي، باشرت بريطانيا مرحلة اِنتقاليّة استمرت خلالها تطبيق القواعد الأوروبي. واعتباراً من مساء الخميس ستكون بحل من كل هذه القواعد.

وبتوصلهما إلى اتفاق للتبادل الحر، تجنبت بروكسل ولندن تبعات صدمة كانت لتسجل لو لم يحصل ذلك مع اِعتِماد حواجز تجارية كانت لتكلف الطرفين ثمناً باهظاً على صعيد الاقتصاد المتضرر أساساً جراء جائحة كوفيد-19.

فبوريس جونسون بغنى عن أزمة جديدة إذ باتت المستشفيات البريطانية شبه عاجزة عن استيعاب المزيد من المرضى فيما الإصابات تتسارع رغم الحجر المفروض على جزء كبير من السكان منذ اكتشاف سلاسة جديدة من الفيروس تنتشر عدواها بسرعة أكبر.

ومع هذا الاتفاق المبرم بعد مفاوضات شرسة استمرت لأشهر، سيوفر الاتحاد الأوروبي لبريطانيا إمكانية الوصول إلى سوقه التي تضم 450 مليون مستهلك من دون رسوم كمركية أو نظام حصص لكنه يحتفظ بحق فرض عقوبات وإجراءات تعويض في حال عدم احترام القواعد على صعيد مساعدات الدولة والبيئة وحق العمل والضرائب لتجنب أي إغراق للسوق.

إلا أن نهاية المرحلة الانتقالية يحمل تغيراً رئيسياً إذ أن عمليات التدقيق الكمركي عند الحدود ستلقي بثقلها على المبادلات فيما ستتوقف حرية التنقل للبرطيانيين ومواطني الاتحاد الأوروبي بين أراضي الطرفين.

وتشهد وحدة المملكة المتحدة تصدعاً أيضاً. ففي اسكتلندا التي صوتت بنسبة 62 % ضد الخروج من الاتحاد الأوروبي في 2016، تظهر نتائج استطلاعات الرأي أن غالبية من السكان باتت تؤيد الاستقلال الذي رفض العام 2015 في استفتاء أول.

المصادر الإضافية • أ ف ب