عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

محكمة صينية تفرض على رجل دفع 7700 دولار كتعويض مالي لطليقته نظير قيامها بالأعمال المنزلية

محكمة صينية، أرشيف.
محكمة صينية، أرشيف.   -   حقوق النشر  Erika Kinetz/AP
حجم النص Aa Aa

أمرت محكمة في الصين رجلًا بدفع آلاف الدولارات كتعويض لزوجته السابقة عن الأعمال المنزلية التي تحملتها خلال زواجهما الذي دام خمس سنوات، في حكم طلاق تاريخي أثار جدلاً في البلاد حول قيمة الواجبات المنزلية غير المدفوعة.

وطالبت وانغ، وهي ربة منزل، بتعويض ما يعادل 24700 دولار من زوجها بعد أن تقدم بطلب الطلاق في محكمة محلية في بكين في أكتوبر-تشرين الأول وقد أشارت وسائل إعلام صينية إلى أن وانغ قالت إنها تُركت لتعتني بطفل الزوجين والأعمال المنزلية وحدها، وأن زوجها "بالكاد يهتم بأي عمل من الأعمال المنزلية أو يشارك فيها".

وفي حكمها، أمرت المحكمة الزوج بدفع حوالي 7700 دولار لوانغ "كتعويض عن العمل المنزلي"، بعد تقسيم ممتلكاتهما المشتركة بالتساوي. ومُنحت وانغ حضانة ابنهما و300 دولار شهريًا كنفقة حسب الإذاعة الوطنية الصينية.

حكم مثير للجدل

وهذا الحكم هو الأول من نوعه بموجب القانون المدني الجديد للصين، وهو عبارة عن حزمة تشريعية واسعة النطاق تقول الحكومة الصينية وخبراء قانونيون إنها ستحمي حقوق الأفراد بشكل أفضل. والقانون ساري المفعول منذ يناير-كانون الثاني، وهو يتضمن بندًا يمكّن الزوج من المطالبة بتعويض من شريكه أثناء الطلاق لتحمل المزيد من المسؤولية في رعاية الأطفال والأقارب المسنين.

أصبح الحكم، الذي تم الإبلاغ عنه لأول مرة من قبل وسائل الإعلام المحلية أوائل فبراير-شباط، موضوعًا شائعًا على موقع "ويبو" وهو خدمة تشبه تويتر في الصين، هذا الأسبوع بعد إنشاء هاشتاغ للفت الانتباه إلى قرار المحكمة. واعتبارًا من يوم الأربعاء تمت مشاهدة الهاشتاغ أكثر من 500 مليون مرة.

وفي حين أشادت بعض التعليقات بالحكم باعتباره اعترافًا بالعمل الشاق غير المأجور في المنزل، قال آخرون إن المبلغ الممنوح كان أقل من أن يغطي خمس سنوات من الأعمال المنزلية ورعاية الأطفال.

كانت الأدوار غير المتكافئة بين الجنسين في الحياة المنزلية موضوع نقاش عام في الصين في السنوات الأخيرة وسط حركة نسوية متصاعدة. على الرغم من مستويات التعليم المتزايدة والوضع الاقتصادي المتنامي للمرأة، فإن الأعراف "الجنسانية" والتقاليد الأبوية لم تلحق بهذه التغييرات، ولا يزال يُتوقع من النساء القيام بمعظم الأعمال المنزلية ورعاية الأطفال بعد الزواج.

قوانين الطلاق في الصين

وقد تم تصميم تعويض العمل المنزلي لتوفير حماية إضافية للأزواج الذين قاموا بمزيد من الأعمال المنزلية، وضحوا بفرص لتعزيز حياتهم المهنية أو تعليمهم وفقًا للخبراء القانونيين.

وحسب لونج جون، أستاذ القانون المساعد بجامعة تسينغهوا "بالنسبة للزوج الذي يعمل في الخارج، فلا يزال بإمكانه بعد الطلاق الاستمتاع بالموارد والصلات والوضع الذي كان يتمتع به، ولا يزال يتلقى نفس مستوى الدخل. ولكن بالنسبة للزوجة التي كانت تقوم بمجهودات في المنزل، فسوف تواجه مشكلة العودة إلى العمل". وأضاف لونج: "هذا يعني أن على ربة المنزل دفع تكلفة خفية بالإضافة إلى الجهود التي دفعتها أثناء الزواج".

والحق في المطالبة بتعويض عن العمل المنزلي في إجراءات الطلاق ليس مفهوماً جديداً في القانون الصيني. في عام 2001، أضيف تعويض العمل المنزلي إلى مراجعة قانون الزواج الصيني بشرط مسبق أنه ينطبق فقط على الأزواج، الذين وافقوا على فصل الممتلكات إذ يحتفظ كل من الزوجين بالملكية الحصرية للممتلكات المكتسبة أثناء الزواج.

لكن في الواقع، يقول الخبراء القانونيون إن قلة من الأزواج الصينيين توصلوا إلى اتفاق رسمي لفصل ممتلكاتهم، لذلك من النادر أن يتأهل الأزواج المطلقون للحصول على تعويضات العمل المنزلي التي توافق عليها المحكمة.

وأكد شيا ينلان، الأستاذ المتخصص في قانون الزواج في الجامعة الصينية للعلوم السياسية والقانون، لشبكة "سي سي تي في" "وفقًا لاستطلاعنا، فإن 3 إلى 5 في المائة فقط من الأزواج في بلدنا يطبقون فصل الملكية". وأوضح شيا أن هذا هو السبب وراء إلغاء الشرط المسبق في القانون المدني الجديد للصين.

خيبة أمل لدى البعض

على موقع "ويبو"، أعرب العديد من المستخدمين عن خيبة أملهم من حصول وانغ على 7700 دولار فقط، بعد أن كرست خمس سنوات من حياتها لرعاية أسرتها ، خاصة في العاصمة الصينية حيث تكلفة المعيشة ومستويات الدخل من بين أعلى المعدلات في البلاد.

وأكد أحد المعلقين في تقرير الإذاعة الوطنية الصينية بقوله "أنا عاجز عن الكلام. أشعر أن وظيفة ربة المنزل بدوام كامل قد تم التقليل من شأنها. ففي بكين، سيكلف توظيف مربية أكثر من 50.000 يوان سنويًا". وقال آخر "هذا هو سبب عدم رغبة الشباب في الزواج وإنجاب الأطفال. التكلفة مرتفعة للغاية".

وعلى ما يبدو أن معدل الزواج في الصين انخفض منذ عام 2013. وفي غضون ست سنوات فقط، تراجع عدد الصينيين الذين يتزوجون لأول مرة بنسبة 41 في المائة، وفقًا للبيانات الصادرة عن المكتب الوطني الصيني للإحصاء.

زيادة حالات الطلاق في الصين

وفي الوقت نفسه، ارتفعت معدلات الطلاق ما يقرب من خمس مرات في العقود الثلاثة الماضية. ووفقًا للإحصاءات الحكومية، كان هناك 0.69 حالة طلاق لكل ألف شخص في عام 1990، وبحلول عام 2019، ارتفعت حالات الطلاق إلى 3.36.

وقال فينج مياو، القاضي الذي ترأس القضية في محكمة بكين، للإذاعة الوطنية الصينية إن مبلغ التعويض في هذا الحكم قد تم تحديده بناءً على عوامل تشمل مستويات دخل الزوج وتكلفة المعيشة في العاصمة الصينية.

وبعد أن دخل القانون المدني الجديد حيز التنفيذ، أكد أحد القضاة أنه يتوقع رفع المزيد من القضايا المتعلقة بمطالبات التعويض عن الأعمال المنزلية. وأوضح "لكن من الناحية العملية، ما زلنا بحاجة إلى تجميع الخبرة في كيفية قياس مبلغ التعويض".

المصادر الإضافية • صحف ووكالات