عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

من هو الإسلامي منصور عبّاس الذي قد يؤمن لنتنياهو الأكثرية في الكنيست؟

منصور عباس مدلياً بصوته في الانتخابات التي تمّت الثلاثاء 23 آذار/مارس 2021
منصور عباس مدلياً بصوته في الانتخابات التي تمّت الثلاثاء 23 آذار/مارس 2021   -   حقوق النشر  AP Photo/Mahmoud Illean
حجم النص Aa Aa

دخل منصور عباس عالم السياسة منذ ثلاثة أعوام، حيث ترشح إلى الانتخابات التشريعية الإسرائيلية ثلاث مرات. في الماضي كان طبيب أسنان مغمور، ذو توجه إسلامي. والآن أصبح سياساً معروفاً، وهو يشغل منصب نائب الرئيس في حزب الحركة الإسلامية الجنوبية، التي انشقت في 1995 عن الحركة الإسلامية، المحظورة.

وبعد أربع انتخابات خلال سنتين، قد يصبح دور عباس في صنع "القيادة الإسرائيلية" حاسماً أكثر من أي وقت مضى. ولذا، لم يكن من المستغرب أبداً أن تسمّيه فايننشال تايمز العريقة بـ "صانع الملوك".

وقد يكون من المناسب التذكير بأن حركة عباس الإسلامية تختلف في الرؤية السياسية مع الحركة الإسلامية "الأم"، التي يقودها الشيخ رائد صلاح. فالأخيرة ترفض أن يكون الكنيست منصة لممارسة العمل السياسي الفلسطيني لعرب الـ 48. أما الأولى، فالبعكس، ترى في البرلمان المؤلف من 120 مقعداً المكان الأنسب و"الأكثر واقعية" لخدمة المجتمع الفلسطيني.

وتعرف الحركة الإسلامية الجنوبية إسرائيلياً باسم "راعم".

الحركة منذ سنة حتى اليوم

في انتخابات آذار/مارس من عام 2020، شكل حزب الحركة الإسلامية الجنوبية جزءاً من "القائمة المشتركة"، التي حصلت على 15 مقعداً في البرلمان. وفي كانون الثاني/يناير من 2021، انفصلت الحركة الإسلامية الجنوبية عن القائمة (التي تداعت) بسبب "خلافات" برزت بين الطرفين، وترشّح منصور عباس عن القائمة العربية الموحدة.

وتألفت "القائمة المشتركة" من مجموعة ذات توجهات مختلفة من يسارية وشيوعية وإسلامية، وهي تقول إنها تمثل جزءاً من قوى المعارضة، وصوت عرب الـ 48 الذين يشكلون نحو خمس الناخبين في إسرائيل، وحازت على 6 مقاعد في الكنيست مسجلة تراجعاً مدوياً.

في انتخابات الثلاثاء الماضي، تحصلت الحركة الإسلامية على أربعة مقاعد -قد تمكّن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من الحصول على الأكثرية في الكنيست في حال قرر عبّاس تشكيل ائتلاف حاكم مع الليكود والأحزاب اليمينية والدينية الأخرى التي يقودها نتيناهو.

حالياً يمكن لتكتل نتنياهو تأمين 59 مقعداً، 30 لحزب الليكود و9 لحزب شاس و7 لحزب يهدوت هتوراة المتشدد و7 لحزب يامينا و6 للحزب الديني القومي (مفدال). وذلك يعني أن نتنياهو بحاجة إلى مقعدين فقط لتأمين الأكثرية.

هل يكون عباس صانع الملك المقبل؟

هل يقدم عباس الإسلامي على هذه الخطوة؟ هل يدعم نتنياهو كما يدعمه غيره من الأحزاب اليمينية الأرثوذكسية؟ لا شيء محسوماً حتى الساعة. ولكن ثمة بعض التصريحات القديمة لعباس قد توضح الصورة أكثر، حيث عبّر سابقاً عن رغبته في التعاون مع نتنياهو، أو وصفه الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية بـ"المخربين" وهو التصريح الذي عرّضه لانتقادات كثيرة.

ولكن السؤال يطرح أيضاً عمّا إذا كان الجانب الإسرائيلي يرغب في أن ينضمّ إليه إسلامي، فالمسألة لا تتعلق فقط بخيارات منصور عبّاس، إنما أيضاً بخيارات نتنياهو الذي استغل اتفاقيات إبراهيم خلال حملته الانتخابية.

في بعض الأوساط الفلسطينية، هناك من يتهم عباس أيضاً بأنه يروّج للرواية الإسرائيلية التي تسعى إلى تقديم "كفاح الشعب الفلسطيني على أنه نوع من الإرهاب".

ما هي أسباب تقدّمه؟

في العامين الأخيرين بدت إسرائيل من دون توجه سياسي واضح. الائتلاف الحاكم كان شرطاً من أجل قيام أي حكومة، وغابت الأكثرية عن البرلمان على الرغم من إجراء عدّة انتخابات.

بشكل عام، هناك اصطفاف حاد في الشارع الإسرائيلي وذلك على عدّة مستويات، بين يمين تقليدي موحد إلى حد ما، تدعمه الأحزاب اليمينية المتشددة الأصغر، وتجمع سياسي هجين يتألف بشكل خاص من اليسار والعرب.

واستفاد عباس من هذه الفوضى ومن انهيار حزب أزرق-أبيض الذي تزعمه الجنرال المتقاعد بيني غانتس واستطاع مقارعة الليكود لفترة وجيزة، ليبرز على الساحة السياسية كلاعب لا يمكن التغاضي عنه بشكل كامل.

وفي مقابلة أجريت معه في السابق قال عبّاس إن الاصطفاف الفلسطيني حول شخصية نتنياهو، كان مؤيداً لها أو معارضاً، "لعبة محصلتها صفر". ويرى العضو في الكنيست أنه قد "يحدث تغييرا" إذا انخرط في السياسة. أضف إلى ذلك أن عباس قال في تصريح سابق إنه لا يرى السياسة بـ"الأبيض والأسود"، موضحاً أن الأولوية هي المشاركة في المشهد السياسي في إسرائيل.