عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

هل تحفّظت الصين عن مشاركة معطيات مع منظمة الصحة العالمية توضح منشأ كوفيد-19؟

جرعات من اللقاح المضاد لكوفيد-19
جرعات من اللقاح المضاد لكوفيد-19   -   حقوق النشر  Esteban Felix/Copyright 2021 The Associated Press. All rights reserved.
حجم النص Aa Aa

سُلّطت الأضواء على العلاقات بين منظمة الصحة العالمية والصين منذ بداية جائحة كوفيد-19، وتزايد الاهتمام بها أكثر مع نشر تقرير يوم الإثنين حول منشأ الفيروس.

يعتبر الناقدون أن بكين الحريصة على تفنيد أي اتهام لها بسوء إدارة الأزمة الصحيّة، خدعت باستمرار الوكالة الأممية وتحفّظت عن مشاركة معطيات توضح منشأ المرض الذي أودى بحياة أكثر من 2.7 مليون شخص منذ كانون الأول/ديسمبر 2019.

واٌتهمت منظمة الصحة العالمية بأنها تساهلت أكثر مما يجب مع الصين منذ الأيام الأولى عندما عاش العالم لاحقا أسوأ جائحة خلال قرن. ولكن الوكالة في موقف حساس لحاجتها لموافقة الدولة المعنية قبل إجراء أي تحقيق.

لم يحصل ذلك حتى كانون الثاني/يناير 2021، حين وصل محققون دوليون أوفدتهم المنظمة إلى مدينة ووهان التي تعتبر مهد الأزمة الصحيّة.

يتساءل كثيرون عن غياب الشفافية في تعاملات السلطات الصينيّة، في حين يشير آخرون إلى أن التحقيق حول انتقال الفيروس المسبب لمرض كوفيد-19 من الحيوان إلى الإنسان جرى بتعاون كامل مع علماء صينيّين.

التقرير الذي حصلت فرانس برس على نسخة منه الإثنين، يعتبر أن فرضية انتقال الفيروس إلى الإنسان عن طريق حيوان انتقلت إليه العدوى هو نفسه من خفاش، "محتملة إلى محتملة جدا".

ويوجد "استبعاد تام" لفرضية تسرّب الفيروس من مختبر التي رجّحتها السلطات الأميركية خاصة، في حين اعتبرت فرضيّة انتقاله بواسطة اللحم المجمّد "محتملة".

من بين الناقدين كينيث روث المدير التنفيذي لمنظمة هيومن رايتس ووتش الذي يتهم منظمة الصحة العالمية بـ"تواطؤ مؤسسي" مع بكين.

وقال روث للصحافة الشهر الماضي "رفضت منظمة الصحة العالمية بشكل قاطع، كمؤسسة، قول أي شيء ينتقد الطريقة التي أخفت بها الصين انتقال العدوى بين البشر أو حقيقة أنها لا تزال ترفض تقديم أدلة". وأضاف "ما نحتاج هو تحقيق صادق وصارم بدلا من الاستمرار في الرضوخ لمساعي الصين لإخفاء الحقيقة".

أشار مصدر مقرّب من الدوائر الدبلوماسية في جنيف إلى أن منظمة الصحة العالمية سمحت للصينيين التفرد بإنجاز تحضيرات التحقيقات وثم التقرير بشأن كيفية إجراء التحقيق في حين تجنبت دول أعضاء التعبير عن انتقاداتها في العلن. أما أكبر ناقدي المنظمة العالمية فكان الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب الذي وصفها بأنها "دمية بين يدي الصين". ورغم أن خلفه جو بايدن أعاد بلاده إلى المنظمة التي تتخذ جنيف مقرا لها، إلا أن ذلك لم ينه الانتقادات.

قال الدبلوماسي الأميركي الرفيع في جنيف مارك كاساير الأسبوع الماضي إن واشنطن "مستاءة" من الوقت الطويل الذي تطلبه ذهاب الخبراء إلى الصين، وشكّك في مدى الحرية التي نالوها للبحث الميداني. وأضاف أن "هذا سيكون المعيار الذي سنقيّم به العلاقة" بين منظمة الصحة العالمية وبكين.

لكن، عندما غادرت الولايات المتحدة المنظمة التي كانت أكبر مموليها، تركت فراغا سعت بكين جاهدة لملئه. في المقابل، اعتبر سفير الصين لدى الأمم المتحدة في جنيف شن جو أن تلك الاتهامات "لا أساس لها".

وقال الدبلوماسي إن "التعاون بين الصين ومنظمة الصحة العالمية يسير بشكل جيّد في الأعوام الأخيرة"، مضيفا أنه "دون عوائق وشامل" منذ ظهور كوفيد-19.

في مقابلة مع فرانس برس، قال ديفيد هايمان رئيس الفريق الاستشاري الاستراتيجي والتقني حول المخاطر المعدية في منظمة الصحة العالمية إن المعلومات التي "قدمتها الصين طوعا" بعد وقت مبكر من بداية الأزمة سمحت بـ "فهم سريع لآلية العدوى"، وأوضح أن المعطيات التي طلبها فريقه "جرى توفيرها سريعا".

يرى سفير الاتحاد الأوروبي في الأمم المتحدة بجنيف والتر ستيفنز أنه عندما يشعر الصينيون أنهم "تحت الضغط" فإن ذلك "لا يجعلهم بالضرورة يسهّلون الأمور".

ويقول الدبلوماسي الأوروبي أن المشكل يتعلق بثقل وقدرة الوكالة الأممية على التأثير وليس بسلوك الصين. ويقول في هذا السياق "لا أتفق بتاتًا مع فكرة أن الصين تسيطر على منظمة الصحة العالمية".

بينما يرى البعض أن تأخر مهمة تقصي الحقائق حول منشأ الفيروس يسيء لمصداقية منظمة الصحة العالمية، يعتقد بيتر بن امبارك الذي قاد الفريق أن الذهاب إلى هناك في وقت مبكر لم يكن ليغيّر الكثير، خاصة وأن الأعمال التحضيرية الصينية لم تكن جاهزة. من جانبها، توصي عضو الفريق ماريون كومبانز أن يكون هذا النوع من البعثات تلقائيًا، وذلك لتجنّب جعلها أشبه برحلة بحث عن مذنبين. وتقول "إذ أردنا تجاوز هذه الحزازيات، فلنجعلها (التحقيقات) روتينية".

المصادر الإضافية • أ ف ب