عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

هل تسعى حركة رشاد إلى إحتواء حراك الشارع الجزائري؟

حراك الجزائر
حراك الجزائر   -   حقوق النشر  Toufik Doudou/Copyright 2021 The Associated Press. All rights reserved
حجم النص Aa Aa

تقف الحركة المؤيدة للديمقراطية في الجزائر والمتمثلة في الحراك الشعبي عند مفترق الطرق بعد عامين من رحيل عبد العزيز بوتفليقة، الذي ظل فترة طويلة في الحكم، في مواجهة مخاوف من اختراقها من قبل جماعة لها صلات بحزب إسلامي محظور خلال الحقبة المظلمة التي عاشتها الجزائر في التسعينيات.

لا يمكن تحديد هوية أعضاء مجموعة "رشاد" التي تتخذ من أوروبا مقراً لها، كما أنهم لا يعلنون عن وجودهم. لكن يُعتقد على نطاق واسع أنهم من بين آلاف المتظاهرين في الحراك الذي تشهده البلاد كل يوم جمعة، وقد انتقدت السلطات الجزائرية رشاد دون تسميتها.

أجبر الحراك الشعبي الرئيس عبد العزيز بوتفليقة على التنحي في العام 2019 من خلال الاحتجاجات الأسبوعية العملاقة التي تطالب سلمياً بتغيير النظام في الجزائر والذي يلعب فيه الجيش دور الظل الحاسم. وبدأ المتظاهرون في التدفق من جديد إلى شوارع الجزائر العاصمة ومدن أخرى ابتداء من الذكرى الثانية للحراك في الـ 22 فبراير-شباط، بعد عام من الإغلاق تعليق المظاهرات بسبب جائحة كورونا.

هناك مخاوف من إحتمال استغلال حركة رشاد لـ "ثورة الابتسامة" من أجل أجندة خاصة بها، إذ يركز النقاش حول رشاد على ما إذا كان بإمكانها إعادة فتح الباب للماضي المظلم عندما شنت الجزائر حربا قاتلة مع المتطرفين الإسلاميين الساعين إلى السلطة. وقُتل ما يقدر بنحو 200 ألف شخص، ولم تلتئم الأمة بعد.

وتقول رشاد على موقعها إنها شاركت في مسيرات الحراك منذ بدايتها في أوائل العام 2019، وتؤكد أنها "تقضي على جميع أشكال التطرف ... وتدعو إلى اللاعنف".

مثل هذه المزاعم لا تقنع حسن خزناجي، النقابي في التربية والتعليم والذي يبلغ من العمر 65 عاما. خزناجي شارك في حوالي 30 مسيرة منذ بداية الحراك، ويقول إن "المسيرات وصلت إلى أقصى حد لها. قبل كل شيء، يبدو بشكل متزايد أن الإسلاميين يحاولون الاستيلاء على السلطة من خلال رشاد. لقد حاربت الإسلاميين عندما كنت في الجامعة في الثمانينيات، ومن الناحية السياسية في التسعينيات. اليوم، لا أريد أن أكون بمثابة نقطة انطلاق لمساعدتهم على الوصول إلى السلطة".

وينظر على نطاق واسع إلى رشاد، التي تعود أصولها إلى عام 2007 على أنها حركة إسلامية محافظة. اثنان من قادتها، يعيشان بجنيف ولندن، كانا ضمن الجبهة الإسلامية للإنقاذ، التي أدت شعبيتها المتزايدة إلى إشعال سنوات من الفوضى والتي كانت على وشك الفوز بالانتخابات الوطنية عام 1991، قبل أن يتمّ حظرها وهو ما أدى إلى تصاعد تمرد المتطرفين وتسبب في حرب شاملة.

لطالما كثرت نظريات المؤامرة في الجزائر منذ انطلاق الحراك، فالبعض يرى نوعا من المبالغة في دور رشاد في حين يتحدث البعض الآخر عن مؤامرات مظلمة تروج لها السلطات. لطالما كان الشعار الذي تم ترديده أو كتابته على الملصقات خلال مسيرات الجمعة هو "دولة مدنية وليست عسكرية". وهو ما تمّ اعتباره إهانة بالنسبة للجيش، لـ "ارتباطه الأبدي" بالشعب وإشارة إلى أن رشاد من بين المتظاهرين.

Toufik Doudou/Copyright 2021 The Associated Press. All rights reserved
حراك الجزائرToufik Doudou/Copyright 2021 The Associated Press. All rights reserved

صوّر الرئيس عبد المجيد تبون نفسه على أنه حامي ما أسماه بـ "الحراك المبارك"، لكن المنتقدين يشتبهون في أن السلطات ربما تسعى لتقسيم المتظاهرين بالترويج للخوف من رشاد إلى جانب الاعتقالات المتعددة للمتظاهرين أثناء الاحتجاجات. فقد أشار عدد مارس-آذار لمجلة الجيش الشهرية إلى رشاد، دون تسميتها بـ "الخفافيش التي تفضل الغموض والظلام"، وندد عدد أبريل-نيسان بمن "يزرع الشك والأكاذيب والشائعات".

الأسبوع الماضي انتقد تبون ما وصفه بـ "أنشطة تخريبية" من قبل "تحركات غير مشروعة قريبة من الإرهاب ... مستغلة المسيرات الأسبوعية"، في إشارة واضحة إلى رشاد. ودان البيان عقب اجتماع لمجلس الأمن الأعلى، نقلته وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية، "الدوائر الانفصالية" في إشارة إلى مجموعة أخرى تسعى إلى استقلال منطقة القبائل الجزائرية. وطالب تبون بـ "التطبيق الفوري والصارم للقانون" لإنهاء مثل هذه الأنشطة، قائلا: "الدولة ستكون عنيدة".

وتسعى السلطات إلى اعتقال أعضاء "رشاد" لكشف ما زعموا أنه مؤامرة لزعزعة استقرار الأمة.

أحد مؤسسي المجموعة، محمد العربي زيتوت، دبلوماسي سابق مقيم في لندن، من بين أربعة أشخاص، يُزعم أنهم مرتبطون برشاد، استُهدفوا في مذكرات توقيف دولية أصدرتها الجزائر في مارس-آذار بسبب مزاعم بخرق النظام العام وأمن البلاد، أما الشخص الخامس، أحمد منصوري، وهو عضو سابق في الجبهة الإسلامية للإنقاذ اعتقل بسبب انضمامه إلى جماعة إرهابية في التسعينيات ثم أطلق سراحه، فقد أعيد اعتقاله في فبراير-شباط لدوره المركزي المزعوم في المؤامرة، بما في ذلك تمويل "أنشطة سرية" لرشاد.

وقال المحلل السياسي محمد هناد في صحيفة الوطن "يبدو أن الأهمية المعطاة لحركة رشاد تهدف إلى إثارة الفتنة داخل الحراك وإثارة المخاوف بشأنه في الخارج".

يتساءل الكثيرون الآن عما إذا كان ينبغي عليهم الانضمام إلى مسيرات الجمعة. الصحفي والناشط في الحراك إحسان القاضي كتب في 23 آذار-مارس عبر مدونة على "راديو إم" على الإنترنت: "الشك قد دخل وشياطين التسعينيات تستيقظ من جديد"، لكنه قال إنه لا ينبغي نبذ مؤيدي رشاد.

نظمت مجموعة من أساتذة الجامعات وأنصار الحركة المؤيدة للديمقراطية مسيرة يوم الجمعة الماضي، في احتجاج الحراك 112، أمام لافتة تدعو إلى الوحدة، وهو ما قال عنه المحامي والناشط في مجال حقوق الإنسان مصطفى بوشاشي "إنها قوة الحراك".

المصادر الإضافية • أ ب