خضع كلا البحثين لتصحيح دقيق لعوامل مثل العمر، مؤشر كتلة الجسم، التدخين، استهلاك الكحول، الصحة الذاتية، ومستوى الرعاية الطبية. كما تم التعامل مع ميل النساء للتقليل من الإبلاغ عن نشاطهن عبر تحليل ثانوي أكد ثبات النتائج.
كشفت دراستان علميتان حديثتان أن النساء يحققن انخفاضًا بنسبة 24% في خطر الوفاة من خلال ممارسة 140 دقيقة أسبوعيًّا من النشاط البدني— مقارنةً بـ15% لدى الرجال.والمفارقة أن النساء يحققن نفس مستوى الحماية الذي يحتاج الرجال إلى 300 دقيقة أسبوعيًّا لتحقيقه، رغم أن التوصيات العالمية لا تميّز بين الجنسين.
وأظهرت دراسة نُشرت عام 2024 في مجلة الكلية الأمريكية لأمراض القلب (JACC)، بعد تتبع بيانات أكثر من 400 ألف بالغ وتسجيل نحو 40 ألف حالة وفاة، أن النشاط البدني المنتظم يرتبط بانخفاض خطر الوفاة بنسبة 24% لدى النساء، مقابل 15% فقط لدى الرجال.
بينما بلغ الرجال ذروة الفائدة عند 300 دقيقة أسبوعيًّا من النشاط متوسط أو عالي الشدة، حققت النساء نفس مستوى الحماية بمجرد ممارسة 140 دقيقة.
وعند الوصول إلى 300 دقيقة، انخفض خطر الوفاة لدى النساء أكثر مما سجّله الرجال بأي مستوى من النشاط—سواء في التمارين الهوائية أو تمارين المقاومة.
تأكيد عبر بيانات حركية حقيقية
وجاءت دراسة ثانية، منشورة عام 2025 في مجلة Nature، لتؤكد هذه الفجوة باستخدام بيانات فعلية من أجهزة قابلة للارتداء لأكثر من 85 ألف شخص في المملكة المتحدة. فبينما خفضت النساء اللواتي مارسن 150 دقيقة أسبوعيًّا من النشاط خطر الإصابة بمرض الشريان التاجي بنسبة 22%، حقق الرجال انخفاضًا بنسبة 17% فقط.
ومع تصاعد النشاط إلى 250 دقيقة أسبوعيًّا، وصل الانخفاض لدى النساء إلى 30%، بينما احتاج الرجال إلى 530 دقيقة لتحقيق نفس النتيجة. كما سجّل المرضى المصابون سابقًا بأمراض قلبية انخفاضًا أكبر في خطر الوفاة بين النساء مقارنةً بالرجال.
وخضع كلا البحثين لتصحيح دقيق لعوامل مثل العمر، مؤشر كتلة الجسم، التدخين، استهلاك الكحول، الصحة الذاتية، ومستوى الرعاية الطبية. كما تم التعامل مع ميل النساء للتقليل من الإبلاغ عن نشاطهن عبر تحليل ثانوي أكد ثبات النتائج.
آليات بيولوجية وراء الاستجابة الأقوى
تشير الدكتورة كارولين لام، أخصائية أمراض القلب المتخصصة في صحة المرأة والاستشارية العليا في المركز الوطني لأمراض القلب في سنغافورة، إلى أن الفرق قد يعود إلى تفاعل معقّد بين عدة أنظمة جسدية—منها ارتفاع أكبر في الكوليسترول الجيّد، تحسّن وظيفة بطانة الأوعية الدموية، وكفاءة أيضية أعلى مع كل تمرين.
وتشير لام—التي كانت نائبة محرر مجلة" JACC" وقت نشر الدراسة الأولى—إلى دور محتمل لهرمون الإستروجين، لا سيما الإستراديول (E2)، الذي يعزز نمو الأوعية الدموية، يوسع الشرايين لتحسين التدفق، ويقلل الالتهاب والإجهاد التأكسدي. لكنها تشدّد: "هذه فرضيات. لم تثبت الدراسات المستقبلية أن العلاج الهرموني يمنح نفس الفائدة".
وتضيف أن كفاءة الجهاز القلبي الوعائي لدى النساء قد ترتبط أيضًا بحجم الجسم الأصغر، حيث تعمل قلوبهن وأوعيتهن بكفاءة أعلى رغم ضخّ قلب أقل وشبكة أوعية أقصر.
فرصة ضائعة وتفاوت سريري
رغم أن النساء يستفدن أكثر من التمارين، فإن 20% فقط منهن يلتزمن بالتوصية الأسبوعية البالغة 150 دقيقة، مقابل 28% من الرجال. وتشير لام إلى أن هذا يمثل فرصة ضائعة لتعزيز الوقاية.
كما تحذر من تفاوت في الممارسة السريرية: فالنساء المصابات بأمراض قلبية أقل عرضةً للإحالة إلى برامج إعادة التأهيل القلبي مقارنةً بالرجال. وتقول: «نحن بحاجة إلى رسالة واضحة: التمارين مفيدة للنساء أيضًا».
وتدفع هذه النتائج الخبراء لإعادة النظر في التوجيهات الحالية التي تعامل الجنسين على قدم المساواة. وقد يحتاج الرجال إلى جرعات أعلى من النشاط لتحقيق نفس الفوائد التي تحصل عليها النساء بمستويات أقل.
وتختتم لام: "خلال أقل من 60 عامًا، انتقلنا من الخوف من التمارين إلى اكتشاف أن جهاز المرأة القلبي قد يكون شديد الاستجابة لها. لكننا لا نزال في البداية—في بناء فسيولوجيا التمرين لدى المرأة كحقل مستقل، وليس كهوامش في دراسة الرجل".