عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

قطر تتحدى الجائحة بتنظيم واستضافة بطولات رياضية كبرى

بقلم:  يورونيوز مع أ ف ب
استاد المدينة التعليمية في مدينة الريان القطرية، 11 فبراير 2021
استاد المدينة التعليمية في مدينة الريان القطرية، 11 فبراير 2021   -   حقوق النشر  AFP
حجم النص Aa Aa

تحدّت قطر الارتفاع في أعداد الإصابات بفيروس كورونا لتنظيم أحداث رياضية، بدت رغم الانتكاسات حقول تجارب ضرورية قبل أولمبياد طوكيو وبطولة كأس العالم لكرة القدم التي ستنظمها الدولة الخليجية العام المقبل.

وقد خالفت قطر، صاحبة أحد أكثر ملفات استضافة المونديال إثارة للجدل، اتجاه الدول الرياضية التي تملك تاريخاً أطول في هذا المجال، إذ ألغت هذه الدول أو أجّلت عددا كبيرا من الأحداث البارزة.

وبدلاً من ذلك، فتحت الدولة الثرية الملاعب التي بلغت تكلفتها عدة مليارات من الدولارات والفنادق الفاخرة التي تحوّلت إلى مراكز للحجر الصحي بهدف استضافة بطولات كرة قدم وغولف وكرة مضرب ودراجات نارية وجودو وكرة طائرة شاطئية، بعضها بحضور مشجعين.

وقال أستاذ الرياضة الأوروبية الآسيوية في جامعة إي إم ليون سايمون تشادويك لوكالة فرانس برس إن استضافة البطولات بحضور المشجعين كان من ركائز استراتيجية قطر لتنويع اقتصادها بعيدا عن الغاز والنفط.

وأوضح "قد يُعتبر تنظيم أحداث في أوقات تزايد الإصابات تهوّرا، لكن الحقيقة المزعجة لقطر هي أنّها سبق وأن وضعت رهانها على الأحداث الرياضية الضخمة".

ومنذ فوزها باستضافة كأس العالم في 2010، تواجه قطر اتهامات بسوء معاملة العمال وحصولها على البطولة عبر طريق تخللته اتهامات بالفساد وكونها مضيفة غير مناسبة بسبب مناخها الصحراوي.

والآن، تحول التركيز إلى الجهود المبذولة لاحتواء فيروس كورونا.

يؤكّد الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" والدوحة أنّ بطولة كأس العام 2022 ستمضي بحضور مشجّعين من جميع أنحاء العالم.

وقد أفاد وزير الخارجية القطري الأسبوع الماضي بأن بلاده تجري محادثات مع مصنّعي اللقاحات لضمان تطعيم جميع الحاضرين لجعل البطولة "خالية من كوفيد-19".

ومع ذلك، فإنّ جهود قطر المكلفة لتنظيم الألعاب الرياضية سلّطت الضوء على المخاطر ونقاط الضعف عند التنفيذ والقضايا التي سيتعين على منظمي أولمبياد طوكيو مواجهتها هذا الصيف.

فقد جاءت نتيجة اختبار نجم فريق بايرن ميونيخ الألماني توماس مولر إيجابية قبل نهائي كأس العالم للأندية في شباط/فبراير في الدوحة، بينما أُبلغ لاعب كرة المضرب الأميركي دينيس كودلا بإصابته في منتصف المباراة في التصفيات المؤهلة لبطولة أستراليا المفتوحة.

وتم اكتشاف حالة أخرى في بطولة للكرة الطائرة الشاطئية.

وبحسب مسؤول قطري، فإنّ السلطات عملت مع منظمي كل حدث "لاختيار الأفضل من بين خيارات (الأمن البيولوجي) تزامنا مع تتبّع معدلات الإصابات المحلية".

وأضاف أنّ "نموذج كأس العالم للأندية كان ناجحا للغاية"، مشيرا إلى أنّ الجماهير التي حضرت لم تتسبّب بزيادة الإصابات.

ويرى كاتب مدونة "عالم كرة القدم الشرق أوسطية المضطرب" جيمس دورسي أن تجربة أفكار مختلفة لاحتواء الفيروس "ليست استراتيجية سيئة لأنك على الأقل ستدرك ما الذي يعمل".

وعرضت دورة "موتو جي بي" التي استؤنفت في قطر هذا الشهر، تقديم اللقاحات لجميع المشاركين.

وقال دورسي إن طلب اللقاح لحضور مونديال 2022 "سيكون منطقيا"، معتبرا أن "التحقق من اللقاحات سيكون ممكنا بالتأكيد لكن تطعيم (المشجعين) في قطر قد لا يكون ممكنا بالضرورة. الأمر يعتمد أيضا على كيفية تطور حركة السفر".

أما بالنسبة لدول مثل البرازيل التي ترسل بشكل تقليدي الآلاف من المشجعين إلى نهائيات كأس العالم، فحذّر دورسي من احتمال تعرّضها لشكل من أشكال "العقاب" في وقت تخوض هذه الدول نزاعا يوميا لوقف تزايد الإصابات.

يقول الرئيس الطبي لجولة "بي جي إيه" الأوروبية لرياضة الغولف أندرو موراي الذي زار قطر في آذار/مارس "يمكننا جميعا التعلّم من تجارب بعضنا البعض".

ورأى أنّه "بالنسبة لكأس العالم 2022، تم إحراز تقدم كبير في ما يتعلق بالتطعيم في قطر وخارجها وهذا قد يزيد من فرص الحضور للزوار الدوليين".

وعانت قطر من زيادة في أعداد الإصابات والوفيات في الأشهر الأخيرة حيث تم تسجيل 25 في المئة من حالات الوفاة التي تجاوزت 380، في الشهر الحالي وحده.

وفي الأيام الثلاثين الأخيرة، جاءت فحوصات 24936 شخصا إيجابية مقارنة بـ7150 فقط في كانون الثاني/يناير، علما أنّه لا وجود لدليل يربط الأحداث الرياضية بالزيادة في أعداد الإصابات في الدولة التي يسكنها 2,75 مليون نسمة.

وتلقي الدوحة باللوم على متغيرات الفيروس والتجمعات، مؤكّدة أنه تم تقديم أكثر من 1,2 مليون جرعة من اللقاح حتى الآن.

ولم يتعرّض منظمو بطولة 2022 حتى الآن لضغوط مكثّفة كالتي يواجهها نظراؤهم في طوكيو على خلفية الأولمبياد المقرر أن يبدأ في تموز/يوليو، رغم تحذير سياسي ياباني رفيع المستوى مؤخّرا من أنه لا يزال احتمال إلغاء الألعاب ممكنا.

وقال الباحث في مجال الصحة العالمية في جامعة ساوثهامبتون مايكل هيد "ستكون الألعاب الأولمبية محفوفة بالمخاطر للغاية بالنظر إلى أن الوباء مستمر والحالات في كثير من البلدان آخذة في الارتفاع بشكل حاد".

viber

وتابع "من وجهة نظري، من الأفضل تأجيل الألعاب الأولمبية والتجمعات الجماهيرية الأخرى التي تتطلب السفر وذلك لمدة عام آخر".