عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

كهينة بهلول أول امرأة "إمام" فرنسية تتحدث ليورونيوز: لكل مسلم الحق في أن يكون له علاقة خاصة بدينه

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
euronews_icons_loading
أول إمام سيدة في فرنسا - كاهنة بهلول
أول إمام سيدة في فرنسا - كاهنة بهلول   -   حقوق النشر  LUCAS BARIOULET/AFP
حجم النص Aa Aa

في الآونة الاخيرة، أثار ملف العلمانية ومكانة الدين في المجتمع، جدلا واسعا على الساحة الفرنسية.

وخرج الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مؤخرا ليعلن أن معركته ضد "الانفصالية الإسلامية" بدأت، لكنه شدد في الوقت عينه أن هذه الحرب ليست حربا ضد الإسلام بتاتا، وتوعد بإجراءات حاسمة لحماية قيم الجمهورية الفرنسية والعلمانية التي اعتبرها في خطر.

الوقت قد حان للتغيير

وفي وقت ينتقد فيه، بعض الأعضاء التابعين لأكبر جالية إسلامية في أوروبا الإجراءات الأخيرة التي تتخذها السلطات الفرنسية ويتهمون الحكومة بـ "معاداة المسلمين"، يعتبر آخرون أن الوقت قد حان للتغيير.

ومن أبرز مشاهد التغيير التي ظهرت على الساحة الفرنسية، كهينة بهلول، أول امرأة إمام فرنسية من أصول جزائرية.

قطعت مؤلفة كتاب "إسلامي حريتي" شوطا كبيرا جدا للوصول إلى مكانتها اليوم، فبعد دراسة القانون والعمل كمحاسبة، بحثت عن هدف جديد ومسار جديد في حياتها، لتجد نفسها تؤم بالرجال والنساء في مسجد فاطمة في العاصمة الفرنسية باريس.

رحلة كاملة

حول السبب الذي دفعها لتصبح إمام مسجد بعد أن كانت تعمل في شركة للتأمين، وكيف اتخذت هذا القرار، تقول الباحثة في الشؤون الإسلامية في حديث إلى شبكة "يورونيوز": "في الواقع كانت رحلة رائعة، لم أستيقظ في صباح أحد الايام وأقرر أن أصبح إمام مسجد، وخلال طفولتي لم أر إمامًا قط، كانت رحلة كاملة. الإسلام أولاً وقبل كل شيء هو شكل من أشكال الروحانية، وهو كغيره من الأديان، رحلة داخلية وتجربة شخصية تقودنا أولاً لمعرفة أنفسنا بشكل أفضل ثم يدفعنا للسؤال عن علاقتنا بالعالم وبالآخر وكل ما يحيط بنا".

وتعتبر بهلول، أن الإسلام لا ينتمي إلى التيار الأصولي أو الإسلام السياسي، وأن لكل مسلم الحق في أن يكون له علاقة خاصة بدينه وبالمصحف والنصوص القرآنية.

أ ف ب
كاهنة بهلولأ ف ب

رسالة إلى المشككين بشرعيتها

وبعد أن تحولت إلى رمز وحالة فريدة من نوعها، وظهرت دون حجاب لتتحدث عن الإسلام الليبرالي، تقول بهلول إن الرسالة التي تريد توجيهها لجميع الأشخاص الذين يشككون في شرعيتها هي "أولاً وقبل كل شيء أدعوهم للعودة إلى المؤسسة، إلى النصوص الدينية التأسيسية للإسلام".

وقالت بهلول لمراسلة يورونيوز أناليز بورجيس: "لا يمنع القرآن المرأة إطلاقا من أن تكون إماما. وهو لا يتطرق أبدا للحديث عن هذه الوظيفة، هي مهمة تم وضعها لاحقا لتنظيم العبادة الإسلامية. وفيما بعد، عندما نعود إلى التقليد النبوي نفسه، سنجد مثالاً لامرأة عيّنها النبي إمامًا. ولكن اتضح أن القراءات والتقاليد الأبوية، وتفسيرات النصوص التي قام بها الرجال على مدى قرون، وفقط التي وضعها الرجال، تشير إلى أن المرأة لا يمكن أن تكون إمامًا وبشكل قاطع، وكل ما يتعلق بالمرأة وقدرتها على أداء هذه الوظيفة وضع جانبا".

الإسلام في أزمة

وفي عودة إلى خطاب ألقاه ماكرون في مطلع شهر أكتوبر/تشرين الأول 2020، أعلن الرئيس أن "الإسلام يعيش أزمة ليس في فرنسا فحسب، بل في جميع أنحاء العالم"، هذا التعبير نفسه استخدمته بهلول في كتابها "إسلامي حريتي".

وحول حقيقة ما إذا كان الدين الإسلامي في أزمة، وإذا ما كانت تتفق مع ماكرون، أجابت بهلول "نعم بالتأكيد، الإسلام بشكل عام على الصعيد الدولي، وتحديدا في البلدان الإسلامية، الإسلام يمر بأزمة، نعم، لأن المسلمين يعيشون على فكر هو نتاج القرون الوسطى".

وتابعت "أعتقد أن هذه الأزمة تدعونا جميعا للعمل، وخاصة هي دعوة للمسلمين، عليهم استعادة نصوصهم وقراءتها مرة جديدة، والسماح لأنفسهم بالاطلاع عليها وتفسيرها بالأدوات التي نمتلكها اليوم في القرن الحادي والعشرين، لأن الأزمة التي نواجهها هي أزمة معنى".

أفكار مثيرة للاهتمام.. ولكن

وعن رفضها ومسجد فاطمة التوقيع على "ميثاق مبادئ الإسلام في فرنسا" الذي أقرته الحكومة الفرنسية، تقول الباحثة في الشؤون الإسلامية "بالعودة إلى الميثاق، من حيث المضمون أعتقد أن هناك بعض الأفكار المثيرة للاهتمام، وليس لدي الكثير من الانتقادات، لكن من حيث المبدأ، لم يتم سؤالنا او استشارتنا أثناء كتابة نص الميثاق، لذا من الصعب التوقيع على نص لم نشارك في صياغته".

وعن الجدل الدائر على الساحة الفرنسية حول مساحة الإسلام ودور الدين في فرنسا، وعن إمكانية خلق إسلام_فرنسي، لفتت بهلول إلى أنه "من الممكن إنشاء إسلام_فرنسي، وشددت على ضرورة إنشاء مؤسسات تمثل الإسلام الفرنسي: "حتى يومنا هذا، لم يكن هذا هو الحال حيث أن المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية يمثل إلى حد ما الإسلام القنصلي، أي أنه إسلام يتم تمويله وإدارته من قبل إحدى الدول الإسلامية مثل الجزائر أو تركيا أو المغرب أو دول الخليج".

وأردفت قائلة "نعم، من المستحب وبشكل كبير اليوم أن يبرز إسلام_فرنسي، وأن يكون ممول من خلال تدفقات مالية داخلية لا خارجية. وأن يقوم عدد من المفكرين الفرنسيين والمسلمين بتقديم قراءات وتفسيرات جديدة للنصوص، وهذا ما نحاول القيام به".

الحب والإسلام

تقول بهلول إن الربط بين الإسلام والحب يعود إلى الكتابات الأصلية، وإلى الحكمة التي يمكننا استخراجها من هذه النصوص. وأضافت "هنا نتذكر أعظم مفكري التصوف الإسلامي وإلى أي مدى كانوا يسعون لوضع فكرة الحب في قلب الفكر الإسلامي وفي قلب رسالة الإسلام، وعند جميع المستويات: على المستوى الإلهي، الإنساني وفي جميع العلاقات".