عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

هل تستطيع إسرائيل قصف غزة وتكوين صداقات في الخليج؟

أعلام الولايات المتحدة وإسرائيل والإمارات والبحرين في القدس
أعلام الولايات المتحدة وإسرائيل والإمارات والبحرين في القدس   -   حقوق النشر  Maya Alleruzzo/AP
حجم النص Aa Aa

ستُصعّب مشاهد الدمار في قطاع غزة على الأرجح نيل إسرائيل الجائزة الدبلوماسية الكبرى ألا وهي اعتراف السعودية بها. لكن حتى الآن لم تُبد الدول الخليجية الثرية الأخرى التي استثمرت في فتح علاقات مع إسرائيل العام الماضي أي مؤشر علني على إعادة النظر في الأمر.

واجتمع المسؤولون العرب على التنديد بما يصفونه بالانتهاكات الإسرائيلية الصارخة خلال الأسبوعين المنصرمين، من تحركات الشرطة في القدس حول المسجد الأقصى إلى الضربات الجوية المميتة على قطاع غزة.

ولكن في الإمارات، التي اعترفت هي والبحرين بإسرائيل العام الماضي في إطار "اتفاقيات إبراهيم" التي تدعمها الولايات المتحدة، يأتي الانتقاد الرسمي لإسرائيل الآن متوازناً في أغلب الأحيان مع تعبير شعبي عن انتقاد شديد اللهجة للطرف الآخر.

ووصل الأمر أحياناً في الإمارات، التي تدين منذ وقت طويل حركات الإسلام السياسي، إلى ترديد نقاط تستند إليها الأحاديث الإسرائيلية عند إدانة مقاتلي حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي تدير غزة.

فقد كتب وسيم يوسف وهو داعية إسلامي في الإمارات على حسابه على تويتر، الذي يتابعه 1.6 مليون شخص، "تطلق حماس صواريخ بين مساكن ومنازل الناس، وحينما يأتي الرد تتباكى حماس وتصرخ أين العرب أين المسلمون؟ جعلتم غزة مقبرة للأبرياء والأطفال!".

وفي بلد تراقب فيه السلطات مواقع التواصل الاجتماعي عن كثب، كتب إماراتي آخر هو منذر الشحي على تويتر "لن أقف أو أتعاطف مع أي جماعة إرهابية كانت كحماس مثلا لنصرة أي قضية وإن كانت مغلفة بغلاف الإنسانية والدين. #لا_للإرهاب".

حتى أن هاشتاغ #فلسطين_ليست_قضيتي بدأ ينتشر على مواقع التواصل الاجتماعي بين بعض الخليجيين.

السعوديون ينأون بأنفسهم

لم ينتشر مثل هذا الشعور في السعودية حتى الآن على ما يبدو. ويُعتقد على نطاق واسع أن النظام الأكبر والأغنى والأقوى بين الأنظمة الملكية في الخليج أعطى مباركة ضمنية لقرار جارتيه البحرين والإمارات العام الماضي بإقامة علاقات مع إسرائيل. لكنه أحجم عن الاعتراف بإسرائيل، وأصبح إقدامه على الخطوة الآن مستبعداً أكثرَ، في الأجل المتوسط على الأقل.

ورد عدد كبير من السعوديين على هاشتاغ (فلسطين ليست قضيتي) بنشر صور للعاهل السعودي الملك سلمان مع عبارته "القضية الفلسطينية هي قضيتنا الأولى".

وفي 13 مايو أيار بث التلفزيون السعودي لقطات لإمام الحرم المكي يدعو أن ينتصر الفلسطينيون على أعداء الله، بعد أقل من عام على حثه على عدم انتقاد اليهود بعد اتفاقيات سبتمبر أيلول.

وقال نيل كويليام الباحث الزميل في معهد تشاتام هاوس إنه سيكون "من المحال" أن تفكر القيادة السعودية الآن في تطبيع العلاقات مع إسرائيل، ليس قبل عامين على الأقل.

ندد الفلسطينيون بقراري الإمارات والبحرين الاعتراف بإسرائيل العام الماضي، والذي حذا السودان والمغرب حذوهما فيه، ووصفوه بأنه تنازل عن موقف موحد توافق فيه الدول العربية على السلام مع إسرائيل بشرط تخليها عن الأراضي المحتلة.

وقالت الإمارات والبحرين إن اتفاقيهما مع إسرائيل سيعود بالنفع على الفلسطينيين في نهاية المطاف، خاصة لأن إسرائيل وعدت بالتخلي عن خطط لضم أراضي الضفة الغربية.

وقال سعودي يدعى عبد الرحمن التواجري (29 عاماً) كان يزور مركز تسوق في الرياض لرويترز إن الدول التي اتفقت على السلام مع إسرائيل ينبغي حقاً أن تعيد النظر في الأمر لأنه لا يمكن الوثوق في إسرائيل لانهم "ما يلتزمون بالمواثيق والعهود".

وأضاف "المعروف أن في الاتحاد قوة فإذا اتحدت الدول العربية والإسلامية وتكاتفت وكانت على يد واحدة وقلب واحد ستنتهي الأزمة والمفروض أنها تنتهي من زمان إذا كانوا كلهم على قلب واحد".

لكن الإماراتيين وربما غيرهم استثمروا على الأرجح الكثير جداً في سياسة السلام مع إسرائيل مما يجعل من الصعب أن يغيروا نهجهم الآن فجأة.

أدت الاتفاقات إلى تنشيط السياحة والاستثمار والتعاون في شتى المجالات بما في ذلك الطاقة والتكنولوجيا. ولدى صندوق استثمارات إماراتي خطط لشراء حصة في حقل غاز إسرائيلي ويقدم مشغل موانئ من دبي عطاء من أجل ميناء حيفا.

وقال المعلق الإماراتي البارز عبد الخالق عبد الله إن اتفاقيات إبراهيم عملية لا رجوع فيها. وأضاف إنه كان من الواضح جدا أنها تتفق مع الأولويات الوطنية والمصالح الإستراتيجية للإمارات لذا فإنه لا عودة إلى الوراء.