عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

سوريون شبوا عن الطوق وسط الصراع: الحرب سرقت أحلى سنوات العمر

سوريون شبوا عن الطوق وسط الصراع: الحرب سرقت أحلى سنوات العمر
سوريون شبوا عن الطوق وسط الصراع: الحرب سرقت أحلى سنوات العمر   -   حقوق النشر  (c) Copyright Thomson Reuters 2021. Click For Restrictions - https://agency.reuters.com/en/copyright.html
حجم النص Aa Aa

من يمام الشعار

(رويترز) – غنوة شابة سورية تتدرب لتصبح مضيفة جوية، وعلي طالب الهندسة، وجواد منسق الموسيقى (دي جيه)، ثلاثة من شبان جيل شبوا عن الطوق وولجت أقدامهم إلى الشباب وسط الحرب والدمار في سوريا.

يعيش الثلاثة في العاصمة دمشق التي نجت من قصف عنيف دمر معاقل المعارضة مثل حلب. مع ذلك فإن حياة هؤلاء الشبان في العشرينيات من العمر بعيدة كل البعد عن الحياة الطبيعية.

تلقى الاقتصاد السوري ضربات بفعل الصراع والعقوبات الغربية والانهيار المالي في لبنان المجاور وجائحة كورونا وانهارت الليرة مما أشعل فتيل عجز في السلع الأساسية مثل القمح والوقود في الأراضي الخاضعة لسيطرة الحكومة.

علاوة على الصعاب الاقتصادية، أصبح طموح الشباب في الخروج إلى العالم الخارجي حلما مثقلا بالقيود، في وضع لم يدع لهم فرصة تذكر لمغادرة البلاد سواء للعمل أو الترفيه.

كانت الرغبة في السفر بحرية هي الدافع الرئيسي وراء قرار غنوة التدرب كي تصبح مضيفة جوية، بعد أن تركت الجامعة التي كانت تدرس فيها الهندسة المعمارية.

قالت غنوة التي لم تفصح سوى عن اسمها الأول لأسباب أمنية مثل الآخرين الذين تحدثوا لرويترز في هذا الأمر “فكرة إني سورية ولا يمكنني السفر حالياً إلا من خلال هذه الفرصة”. 

وأضافت “عم تخليني أركز على دراسة الطيران أكثر لأنها الفرصة الوحيدة لأشعر أنني قادرة على التحرك بشكل أسرع.. أشعر بحرية الحدود”.

وبعيدا عن مسقط رأسها، في السويداء بجنوب سوريا، اضطرت غنوة إلى العمل في وظائف كثيرة لتتنفق على نفسها، وعملت في كل شيء من مساعدة الأطفال مرضى السرطان إلى المشاركة في عروض الأزياء.

تتنفس الحرية عندما تكون مع أصدقائها الذين يشاركونها الشغف بالموسيقى الإلكترونية.

وقال جواد، وهو منسق موسيقى (دي جيه) “نحنا هيك جوعانين (محرومين من) سعادة”. 

لم يكد جواد يتعرف على سوريا عندما عاد إليها في 2019، بعد أن أمضى سنوات الحرب في دبي بحثا عن الأمان.

يقول الشاب البالغ من العمر 24 عاما، الذي درس إدارة الأعمال، إن الموسيقى هي ملاذه للهروب من الواقع القاسي في البلد الذي عاد إليه.

يضيف “للصراحة الصدمة الكبيرة لما رجعت بال 2019 وشفت سوريا كيف صارت.. كيف كلشي بلا ضوء، الحياة عتمة كتير وما في كهربا 

بس برغم كل هاد الحزن والتعب إلي واضح على وجوه العالم (الناس)، في عالم عندها أمل بأنه كلشي يتصلح”.

وتتطابق تفاصيل حلمه مع مواطنته غنوة، فهو أيضا يرغب في السفر ورؤية العالم، لكن، لأنه سوري، فلا أمل له في الحصول على تأشيرة دخول لأوروبا.

ولأنه عاجز عن السفر لقضاء عطلة في إسبانيا، يلتجئ بدلا من ذلك لمشاهدة الأفلام الوثائقية عنها مع أصدقائه عبر الإنترنت، في هروب من البرامج الإخبارية التلفزيونية متواضعة المستوى.

وصف ذلك بأنه مفارقة.

أما يارا (33 عاما) فهي محامية في النهار ومنسقة موسيقى بالليل، تعيش بمفردها مع والديها بعد أن غادر ثلاثة من أشقائها البلاد.

كانت حياتها مزدحمة وحافلة بالأحداث، توزع وقتها بين العمل واليوجا والطبخ والشغف بالموسيقى، لكنها تقول إنها لم تعد قادرة على القيام بأكثر من مهمة واحدة في اليوم.

قالت “وضع الوقود في سيارتي على سبيل المثال بعد ساعات من الانتظار في الطابور”.

فضلت يارا البقاء في سوريا طوال فترة الصراع رغم المخاطر.

أضافت “لم تعجبني طريقة تعامل الدول الأخرى مع السوريين، لذلك لم أرغب في أن أفقد الاحترام الذي أناله هنا، أو أن أستدر بعض مشاعر الشفقة من أشخاص لا يعرفون عنا شيئا.. حتى لو كان ذلك يعني أن أعيش وحياتي معرضة للخطر”.

كانت يارا بالقرب من محكمة دمشق عندما وقع تفجير انتحاري في عام 2017.

قالت “كانت تجربة مروعة.. رأيت جثث زملائي (متناثرة) حولي وفي نفس اللحظة هناك جرحى يحتاجون للمساعدة ونقلهم إلى المستشفى”.

وبنفس النبرة الحزينة، يتحدث علي، الطالب الجامعي البالغ من العمر 25 عاما، ويقول إنه يمكن أن يواصل الكلام لأيام عن الأشياء التي أثرت عليه خلال الحرب.

يضيف، بكلمات تقطر مرارة، “لم يمر يوم دون أن يأخذ شيئا منا”.

ويلخص إحساسه بالسنوات العشر الماضية قائلا “شيء مؤسف أن تعيش ما يفترض أنها أفضل عشر سنوات في العمر في منطقة حرب”.

(إعداد أيمن سعد مسلم للنشرة العربية – تحرير أحمد صبحي)

يورونيوز تقدم أخبار عاجلة ومقالات من وكالة reuters تنشرها كخدمة لقرائها دون إجراء أي تعديل عليها. وذلك لمدة محددة