عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

من يكون الرئيس الإيراني الجديد إبراهيم رئيسي؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز مع أ ف ب
الرئيس الإيراني الجديد إبراهيم رئيسي يلقي كلمة في أول مؤتمر صحفي له في العاصمة طهران، في 21 يونيو 2021.
الرئيس الإيراني الجديد إبراهيم رئيسي يلقي كلمة في أول مؤتمر صحفي له في العاصمة طهران، في 21 يونيو 2021.   -   حقوق النشر  ATTA KENARE/AFP or licensors
حجم النص Aa Aa

إبراهيم رئيسي، الذي نصّب الثلاثاء رئيسا للجمهورية الإسلامية في إيران، رجل دين محافظ ومتشدّد، يرفع شعار الدفاع عن الطبقات المهمّشة ومكافحة الفساد.

ويعد حجة الإسلام رئيسي، الذي يبلغ من العمر 60 عاما وكان يتولى رئاسة السلطة القضائية منذ 2019، من المدافعين عن "النظام العام" ولو بالوسائل الصارمة.

في أول خطاب له بعد تنصيبه قال "لن نربط ظروف حياة الأمة بإرادة الأجانب"، في إشارة واضحة الى العقوبات المفروضة على بلاده بسبب ملفها النووي والتي تترك آثارا سلبية على الاقتصاد.

رفع خلال حملته الانتخابية شعار مواجهة "الفقر والفساد"، وهو المبدأ نفسه الذي خاض على أساسه الانتخابات الرئاسية عام 2017 ونال 38 بالمئة من الأصوات، لكن ذلك لم يحل حينها دون فوز المعتدل حسن روحاني بولاية ثانية.

لكن رئيسي خاض مجددا الانتخابات في حزيران/يونيو 2021، من دون منافس جدي في مواجهته، وفاز بنحو 62 بالمئة من الأصوات، بينما بلغت نسبة المشاركة في عملية الاقتراع 48,8 بالمئة، وهي الأدنى في استحقاق رئاسي منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية عام 1979.

ولد رئيسي في مدينة مشهد في تشرين الثاني/نوفمبر 1960، وبدأ بتولي مناصب عامة في سن مبكرة، إذ عيّن مدعيا عاما في مدينة كرج قرب طهران وهو لما يزل في العشرين من العمر، وذلك بعد فترة وجيزة من انتصار الثورة الإسلامية عام 1979.

أمضى رجل الدين الشيعي ذو العمامة السوداء، قرابة ثلاثة عقود في هيكلية السلطة القضائية للجمهورية الإسلامية، متنقلا بين مناصب عدة منها مدعي عام طهران بين 1989 و1994، ومعاون رئيس السلطة القضائية اعتبارا من 2004 حتى 2014 حين تم تعيينه مدعيا عاما للبلاد.

في 2016، أوكل إليه المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي مهمة سادن العتبة الرضوية المقدسة في مدينة مشهد، وعيّنه بعد ثلاثة أعوام على رأس السلطة القضائية، أحد الأركان الأساسية للنظام السياسي.

ويعمل رئيسي الذي يرى منتقدوه أنه يفتقر الى الكاريزما، بوحي الدروس الدينية والفقهية لخامنئي.

وفق سيرته الذاتية الرسمية، درّس رئيسي الذي يعرف بردائه الديني ونظارتين رفيعتين ولحية مشذبة غزاها الشيب، مواد فقهية ودينية في الحوزات العلمية اعتبارا من العام 2018، خصوصا في مدينة مشهد المقدسة، مسقط رأسه.

وتطرح وسائل إعلام إيرانية عدة اسمه كخلف محتمل للمرشد الأعلى خامنئي الذي أتمّ الثانية والثمانين من العمر.

ورئيسي عضو أيضا في مجلس الخبراء الذي تعود إليه صلاحية تسمية المرشد.

متزوج من جميله علم الهدى، أستاذة علوم التربية في جامعة شهيد بهشتي بطهران، ولهما ابنتان تحملان شهادات في الدراسات العليا. جعله هذا الارتباط العائلي نسيبا لحجة الإسلام أحمد علم الهدى، إمام الجمعة وممثل المرشد الأعلى في مشهد، ثاني أكبر مدن إيران، وإحدى المدن المقدسة لدى الشيعة لاحتضانها مرقد الإمام الرضا.

ينظر الى رئيسي بين المحافظين على أنه الوحيد القادر على أن يجمع حول شخصه تأييد المحافظين والمحافظين المتشددين "الأصوليين" على اختلافاتهم.

لكن رئيسي يدرك أن الحصول على إجماع أو تأييد واسع بين مختلف شرائح المجتمع الإيراني بكل تنوعه، أصعب، خصوصا في ظل الانقسام حول مسائل عدة أهمها الحريات الشخصية.

وفي ظل خيبة أمل من عدم إيفاء عهد روحاني (2013-2021) بوعوده على هذا الصعيد، تعهّد رئيسي الدفاع عن "حرية التعبير" و"الحقوق الأساسية لكل المواطنين الإيرانيين" و"الشفافية".

لكن وعودا كهذه لا تجد صدى لدى المعتدلين والإصلاحيين الذين يعتبرون أن رئيسي تنقصه الخبرة السياسية.

وشدّد رئيسي خلال حملته على نيته "تشكيل حكومة من الشعب من أجل إيران قوية"، والقضاء على "أوكار الفساد".

وهو يستند في ذلك الى العمل الذي قام به خلال توليه السلطة القضائية. فقد حصلت في عهده محاكمات كثيرة حظيت بإضاءة واسعة من وسائل الإعلام، بحق مسؤولين بارزين على خلفية تهم بالفساد. وطالت الإجراءات قضاة أيضا يشتبه بضلوعهم في ملفات مماثلة، وهو أمر لم يكن معهودا سابقا في إيران.

ويربط معارضون في الخارج ومنظمات حقوقية غير حكومية باستمرار بين رئيسي وحملة الإعدامات التي طالت سجناء ماركسيين ويساريين عام 1988، حين كان يشغل منصب معاون المدعي العام للمحكمة الثورية في طهران. وكان هذا الملف من الأسباب التي أوردتها وزارة الخزانة الأميركية لدى إعلانها فرض عقوبات عليه في 2019.

وردا على أسئلة وجهت إليه عامي 2018 و2020 عن تلك الحقبة، نفى رئيسي ضلوعه في هذه الإعدامات، لكنه أبدى تقديره لـ"الأمر" الذي أصدره الإمام الراحل روح الله الخميني، مؤسس الجمهورية الإسلامية، لتنفيذ الإجراءات بحق هؤلاء الموقوفين.

كان رئيسي من المؤيدين للشدة التي تعاملت بها السلطات الإيرانية مع احتجاجات "الحركة الخضراء" التي تلت إعادة الانتخاب المثيرة للجدل للرئيس محمود أحمدي نجاد عام 2009.

وقال في تلك الفترة "من يتحدث إلينا عن التعاطف الإسلامي والسماح، نجيبه: سنواصل مواجهة مثيري الشغب حتى النهاية وسنقتلع جذور الفتنة".