المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

حاكم مصرف لبنان يقول لا أحد يدير البلد

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
حاكم مصرف لبنان يقول لا أحد يدير البلد
حاكم مصرف لبنان يقول لا أحد يدير البلد   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2021

من ليلى بسام ونفيسة الطاهر

بيروت (رويترز) – قال حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة إن لا أحد يدير البلد، وذلك في معرض دفاعه عن قرار إيقاف دعم المحروقات الذي استنزف احتياطيات العملة الصعبة، وأضاف أن الحكومة يمكنها حل المشكلة سريعا باستصدار التشريع اللازم.

وفي مقابلة أذيعت يوم السبت، رد سلامة على اتهامات الحكومة له باتخاذه قرارا منفردا عندما أعلن إنهاء الدعم يوم الأربعاء، وقال إن الكل كان يعلم أن قراره آت.

وأزمة الوقود جزء من انهيار مالي أوسع في لبنان، وقد بلغت مرحلة بالغة السوء مع اضطرار المستشفيات والمخابز وكثير من الأنشطة التجارية لتقليص أعمالها أو حتى الإغلاق التام في ظل نقص الوقود الحاد.

واندلعت أعمال عنف في الطوابير المصطفة أمام محطات البنزين وأغلق محتجون طرقا وتعرضت ناقلات وقود للخطف الأسبوع الماضي.

وقال المركز الطبي في الجامعة الأمريكية في بيروت إنه يواجه “كارثة وشيكة قد تسبب الإغلاق القسري المحتمل، اعتبارا من صباح بعد غد الاثنين نتيجة انقطاع الوقود. ما يعني أن أجهزة التنفس الاصطناعي وغيرها من الأجهزة الطبية المنقذة للحياة ستتوقف عن العمل. وسيموت على الفور أربعون مريضا بالغا وخمسة عشر طفلا يعيشون على أجهزة التنفس”.

ويعني قرار البنك المركزي رفع الدعم أن الأسعار ستزيد زيادة صارخة، وهو يمثل نقطة ساخنة جديدة في أزمة مالية طاحنة أفقدت العملة اللبنانية أكثر من 90 في المئة من قيمتها في أقل من عامين وأوقعت أكثر من نصف سكان البلاد في براثن الفقر.

وقال سلامة إن لبنان يمكنه أن يتعافى، لكن ليس بوسعه أن يحدد كم من السنين سيستغرقه هذا. وأضاف في مقابلة مع إذاعة لبنان الحر أنه حتى الآن “ما حدا ماسك البلد”.

ويدعم المصرف المركزي فعليا أسعار المحروقات وغيرها من الواردات الحيوية من خلال توفير الدولار بسعر صرف أدنى من السعر الحقيقي لليرة اللبنانية، وهو سعر يدور حاليا حول 3900 ليرة للدولار الواحد بينما يجري التداول بسعر يتجاوز 20 ألفا في السوق الموازية، وهو ما يستنزف الاحتياطي الذي قال سلامة إنه يبلغ الآن 14 مليار دولار.

وللاستمرار في تقديم مثل هذا الدعم، قال مصرف لبنان المركزي إنه بحاجة إلى تشريع للسماح بالسحب من الاحتياطي الإلزامي، وهو جزء من الودائع يقضي القانون بالحفاظ عليه.

وقال سلامة “نحن نقول للكل بدكم نصرف من الاحتياطي الإلزامي.. نحن حاضرين. اعطونا تشريع، بتاخذ خمس دقايق”.

* “ذل للبنانيين”

تقول الحكومة إنه يجب عدم المساس بأسعار الوقود، وطالب مستوردو النفط بتوضيح قائلين إنه لا يمكنهم الاستيراد بأسعار السوق والبيع بالأسعار المدعمة.

وأصدر المصرف المركزي وهيئة إدارة قطاع البترول تعليمات للمستوردين ببيع مخزوناتهم بالسعر المدعم البالغ 3900 ليرة مقابل الدولار وإعطاء الأولوية للمستشفيات وغيرها من الخدمات الأساسية.

وقال الجيش اللبناني يوم السبت إنه بدأ مداهمة محطات البنزين المغلقة وتوزيع البنزين المخزن على المواطنين.

يقول منتقدو نظام الدعم إنه شجع على التهريب والتخزين من خلال تقديم السلع بجزء يسير من سعرها الحقيقي.

وقال سلامة إن البنك كان ملزما بتمويل تجار لا يوفرون المنتجات في السوق وإن أكثر من 800 مليون دولار أُنفقت على واردات الوقود الشهر الماضي كان من المفترض أن تكفي ثلاثة أشهر.

وعلى الرغم من موجة استيراد لم يسبق لها مثيل، أشار سلامة إلى أنه لم يكن هناك ديزل أو بنزين أو كهرباء مضيفا “هذا ذل للبنانيين”.

وأخفق ساسة لبنان في الاتفاق على تشكيل حكومي جديد منذ استقالة رئيس الوزراء حسان دياب في أغسطس آب الماضي بعد انفجار مرفأ بيروت. وهو يرأس منذ ذلك الحين حكومة لتصريف الأعمال.

وعبّر الرئيس اللبناني ميشال عون عن تفاؤله إزاء تشكيل حكومة جديدة وقال إنه يأمل في أن يخرج “الدخان الأبيض” قريبا.

وقال سلامة إنه يمكن للبنان الخروج من أزمته إذا تولت زمام الأمور حكومة تفكر في الإصلاح. ومضى قائلا إن الليرة اللبنانية “هي اليوم رهينة تشكيل حكومة وإصلاحات”.

وقالت الحكومة إن رفع الدعم يجب أن يكون بعد توزيع بطاقات تمويلية على الأسر الفقيرة. ووافق البرلمان على البطاقات في يونيو حزيران على أن يكون التمويل من الاحتياطي الإلزامي حسبما قال سلامة لكن الأمر لم يتحول إلى واقع حتى الآن.

وقال سلامة “إمتى البطاقة؟ لنفترض بأحسن الحالات بعد شهرين أو ثلاثة.. يعني بالنمط الذي نسير فيه يعني بدنا ندفع ثلاثة مليون دولار لننتظر البطاقة”.