المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

انقلاب السودان: مؤسسات رسمية تنضم للشارع وإطلاق الغاز المسيل في وجه المتظاهرين

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
euronews_icons_loading
متظاهرون سودانيون يشاركون في مسيرة للمطالبة بحل الحكومة الانتقالية، خارج القصر الرئاسي في الخرطوم، السودان.
متظاهرون سودانيون يشاركون في مسيرة للمطالبة بحل الحكومة الانتقالية، خارج القصر الرئاسي في الخرطوم، السودان.   -   حقوق النشر  Marwan Ali/Copyright 2021 The Associated Press. All rights reserved.

يواجه قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان غضب الشارع منذ الانقلاب الذي قاده الإثنين على شركائه المدنيين. لكن هذا الموقف لم يعد يقتصر على المستوى الشعبي بل امتد إلى المؤسسات الرسمية في البلاد ومسؤوليها.

إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع

أطلقت قوات الأمن مساء الجمعة قنابل الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ينددون بالانقلاب العسكري في السودان، وفق ما أفاد شهود وكالة فرانس برس، في وقت طالبت اصوات دولية الجيش بضبط النفس عشية تعبئة حاشدة.

ومنذ الاثنين، قتل ثمانية متظاهرين وأصيب أكثر من 170 بالرصاص الحي والمطاط والغاز المسيل للدموع الذي اطلقته قوات الأمن وفق لجنة الأطباء المركزية المناهضة للانقلاب.

دعوة أمريكية للجيش السوداني

حضت الولايات المتحدة الجيش السوداني الجمعة على عدم قمع التظاهرات المرتقبة السبت احتجاجا على الانقلاب العسكري الأخير.

وقال مسؤول أمريكي كبير لصحافيين "نحن قلقون فعلا حيال ما سيحصل غدا"، مضيفا "سيكون الأمر اختبارا فعليا لنوايا العسكريين".

وأضاف "السودانيون يستعدون للخروج إلى الشوارع غدا للاحتجاج على استيلاء الجيش على السلطة، وندعو القوات الأمنية إلى الامتناع عن كل أعمال العنف ضد المتظاهرين والاحترام الكامل لحق مواطنيها في التظاهر السلمي".

ولفت إلى أن "20 إلى 30 شخصا" قتلوا بسبب قمع الجيش منذ الانقلاب الذي أطاح الاثنين الحكومة التي يقودها المدنيون. وأبلغ أطباء عن مقتل ثمانية متظاهرين على الأقل وإصابة أكثر من 170 على أيدي القوات الأمنية، مقدرين أن الحصيلة قد تكون أكثر من ذلك بكثير.

غوتيريش يدعو إلى "ضبط النفس"

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الجيش السوداني إلى "ضبط النفس" خلال التظاهرات المرتقبة السبت في الخرطوم، بعدما دعا مناهضو الحكم العسكري إلى تظاهرة "مليونية".

وقال غوتيريش خلال مؤتمر صحافي الجمعة عشية افتتاح قمة مجموعة العشرين في روما "أدعو العسكريين إلى إظهار ضبط النفس وعدم التسبب بسقوط مزيد من الضحايا. يجب أن يسمح للناس بالتظاهر سلميا".

حل مجلس السيادة وفرض حالة الطوارئ

وأعلن البرهان الاثنين حلّ مجلس السيادة الذي كان يرأسه ويتولى إدارة البلاد خلال الفترة الانتقالية عقب الإطاحة بالرئيس السوداني عمر البشير في 2019، كذلك حلّ الحكومة وفرض حال الطوارئ في البلاد.

وأدان وزراء وسفراء وولاة سودانيون انقلاب العسكريين وأكدوا عدم اعترافهم سوى بالحكومة "الشرعية" التي أقالها البرهان وأوقف معظم وزرائها.

وحملت وزارة الثقافة والاعلام السودانية والمقالة، لواء معارضة الانقلاب وسخّرت صفحتها الرسمية على موقع فيسبوك لنشر بيانات وتصريحات المسؤولين المناهضة لقرارات العسكريين، وأرفقت وسم #الردة_مستحيلة مع جميع منشوراتها.

وكان من أول المنشورات على صفحتها صباح الاثنين الذي أُعلن فيه البرهان عن قراراته، عن "اعتقال" رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك ومعظم وزراء الحكومة من المدنيين.

ولطالما كان شعار "الردة مستحيلة" يسهم في شحن المحتجين منذ احتجاجات 2018/2019 الشعبية التي نتج عنها في نيسان/ابريل 2019 سقوط البشير، وتشكيل مجلس سيادة يتقاسمه العسكريون والمدنيون لادارة البلاد خلال المرحلة الانتقالية.

كذلك كانت ولاية الخرطوم في أول صفوف المحتجين ضد الانقلاب وتم توقيف واليها. وقد نشرت بيانا عبر منصة وزارة الثقافة والاعلام على فيسبوك "اتفق مدراء ووزارات حكومة ولاية الخرطوم، على إدانة الإنقلاب العسكري مع الرفض التام للرجوع لعهد الردة والوقوف ضد رغبة السودانيين".

وأكدت الولاية أنها "ستعمل على توفير وانسياب السلع الإستراتيجية، الدقيق، الغاز، واستمرارية العمل بطوارئ المستشفيات، مع التأكيد على الإضراب السياسي والعصيان المدني".

انشقاق دبلوماسي

دفع الانقلاب دبلوماسيين عدة إلى الانشقاق ودعم المتظاهرين ومن بينهم نور الدين ساتي سفير السودان لدى الولايات المتحدة منذ 2020.

ولم يخش بعض السفراء من التعبير علنا عن موقفهم الرافض للانقلاب العسكري عبر نشر مقاطع فيديو لهم أو استعراض آراءهم مكتوبة على منصات التواصل الاجتماعي.

ورد البرهان بإقالة ستة من سفراء البلاد بينهم سفراء الولايات المتحدة والصين وفرنسا وسويسرا وقطر.

وفي المقابل، رد سفير السودان لدى سويسرا ومندوبها الدائم بمكتب الأمم المتحدة علي ابن ابي طالب الجندي على قرار البرهان في شريط فيديو من دقيقتين قائلا "هذا القرار الصادر عن السلطة الانقلابية غير شرعي وغير دستوري ولن امتثل له".

وأكد "سأقاومه (قرار الاقالة) بكل السبل القانونية بسويسرا حتى عودة السلطة الشرعية التي يرتضيها الشعب الذي يواجه حاليا أبشع أشكال القمع والتنكيل لرفضه الانقلاب".

ونقلت صفحة وزارة الثقافة والاعلام بيانا لوزارة الخارجية أكدت فيه أن "السفراء الرافضين للانقلاب العسكري وتقويض الفترة الانتقالية، هم الممثلون الشرعيون لحكومة السودان".

واعتبرت أن "كل القرارات الصادرة من قائد الجيش (البرهان) غير شرعية ولا يسندها الدستور".

ونقلت الصفحة عن مريم الصادق المهدي وزيرة الخارجية المقالة وأحد الوزراء المدنيين القلائل الذين لم يتم توقيفهم "افتخر بسفراء السودان الذين أتوا من رحم ثورة الشعب المجيدة وصمودها الباسل وكل سفير حر رفض الانقلاب نصر للثورة".

ومريم هي ابنة زعيم حزب الأمة، أكبر حزب معارض ضد نظام البشير، الصادق المهدي الذي شهد انقلاب البشير عليه عام 1989 عندما كان يرأس الحكومة، واليوم يعيد التاريخ نفسه مع الابنة.

وهناك من لم يخف رغبته من وزراء الحكومة المقالة في نقل السلطة إلى المدنيين حتى قبل وقوع الانقلاب بأيام، إذ شارك وزير الصناعة والسياسي البارز إبراهيم الشيخ في تظاهرة حاشدة للمطالبة بحكم مدني قبل أن يتم توقيفه من قبل الجيش في الساعات الأولى من صباح الاثنين.

ويعتبر الشيخ أحد وزراء "قوى الحرية والتغيير"، الائتلاف الذي تزعم حركة الاحتجاجات ضد البشير والاطاحة به. وقد أصدروا بيانا الخميس، قالوا فيه نؤكد "رفضنا التام والقطعي للانقلاب العسكري (..) و ندعو جماهير شعبنا لمواصلة التظاهر السلمي و العصيان المدني حتى إسقاط الانقلاب العسكري واستعادة الشرعية الدستورية".

من جهة أخرى ظلت وسائل الإعلام الحكومية في السودان مكممة بشأن ما يحصل من أعمال عنف وما تشهده البلاد من اضطرابات سياسية.

وكان الجيش قد سيطر على مبنى الإذاعة والتلفزيون السوداني وأمر الصحافيين العاملين في وكالة الأنباء الرسمية للبلاد (سونا) بإخلاء مكاتبهم.

المصادر الإضافية • أ ف ب