المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

الدين الإبراهيمي الجديد يثير جدلا على مواقع التواصل ... والأزهر يخرج عن صمته

Access to the comments محادثة
بقلم:  Hafsa Alami Rahmouni
إمام الأزهر أحمد الطيب في القاهرة، الأحد 2 يناير 2011
إمام الأزهر أحمد الطيب في القاهرة، الأحد 2 يناير 2011   -   حقوق النشر  STR/AP

أثارت تصريحات شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب ردود فعل واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب موقفه مما يسمى بـ"الدين الإبراهيمي الجديد" على احتفالية بين العائلة المصرية، يوم الإثنين 8 نوفمبر، بمناسبة مرور عشر سنوات على تأسيس البيت عام 2011.

وشبَّه شيخ الأزهر هذه الدعوة بالعولمة "التي تبدو في ظاهر أمرها كأنها دعوة إلى الاجتماع الإنساني وتوحيده والقضاء على أسباب نزاعاته وصراعاته، إلَّا أنها في داخلها دعوةٌ إلى مُصادرة أغلى ما يمتلكُه الإنسانِ وهو حرية الاعتقاد والاختيار".

وأكد أحمد الطيب أن "اجتماع الخلق على دين واحد أو رسالة سماوية واحدة أمر مستحيل، حيث يختلف الناس اختلافا جذريا، في ألوانهم وعقائدهم، وعقولهم ولغاتهم".

ما هو الدين الإبراهيمي الموحد؟

كان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أول من أطلق مصطلح "الدين الإبراهيمي الموحد" عندما قامت الإمارات العربية المتحدة بتطبيع علاقاتها مع إسرائيل، واصفا إياه بـ"اتفاقيات أبراهام". وهو ما يعني أن الغرض الأساسي من إطلاق هذه التسمية كان سياسيا بحتا.

وعليه، وجدت بعض الدوائر الفكرية الأمريكية، أبرزها معهد بيس آيلاندز، من مسألة دعوتها للبلدان العربية التطبيع مع إسرائيل منفذا للدعوة إلى توحيد الأديان السماوية ـ الإسلامية، المسيحية، اليهودية ـ تحت راية دينية موحدة، وهي: الإبراهيمية.

وتعتبر جمعية "اللقاء بين الأديان"، ما تعرف اختصارا بـ"I I I"، الجهة الداعمة الرئيسية لهذا التوجه الفكري والديني. وتسعى الجمعية إلى تأسيس دولة واحدة تجمع شعوب العالم تحت عقيدة موحدة. لكن يرى مراقبون أن أهدافا سياسية خفية تحرك مساعيها.

وفي 9 فبراير/شباط 2021، أعلنت الإمارات، على لسان سفيرها في روسيا محمد أحمد الجابر، أنها ستفتتح "بيت العائلة الإبراهيمية" خلال العام 2022، وأنه سيصبح مكانا للتعلم والحوار والعبادة وسيركز على التقريب بين الأديان السماوية.

أهداف خفية

تزايدت الشكوك حول الهدف من تأسيس الدين الإبراهيمي الجديد بين المفكرين ورجال الدين. وقال عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، محمود مهنا، إن مصدره مراكز بحثية ضخمة وغامضة انتشرت مؤخرا في ربوع العالم، وأطلقت على نفسها اسم "مراكز الدبلوماسية الروحية".

ويذكر أن هذه المراكز، التي تعمل في إطار نشر المحبة والتسامح، أخذت على عاتقها مهمة دعوة كبار رجال الدين في الأديان الإبراهيمية الثلاثة، من أجل إيجاد قيم عامة مشتركة بين الأديان، مثل: المحبة، والتسامح، المساواة، والتعايش وتقبل الآخر.

وأضاف مهنا أن مراكز الدبلوماسية الروحية تدعو إلى إعادة تأويل النصوص الدينية ونصوص التفسير وتنتهك حرية الاعتقاد والإيمان وحرية الاختيار.

وهو ما أكده المفكر القبطي جمال أسعد مشيرا إلى أن الإيمان بالأديان السماوية أمر طبيعي، ولكن عندما نتحدث عن دين موحد يسمى "الإبراهيمية" ـ تحت زعم أن إبراهيم هو أبو الأنبياء ـ فهذا يعني محاصرة ومصادرة حرية العقيدة الدينية، واختلاق ديانة جديدة لا علاقة لها بجوهر الديانات السماوية، على الرغم من أن كل الأديان تؤمن بالفعل بالأنبياء إبراهيم وإسحاق ويعقوب.

فيما قال الأستاذ بالكلية الإكليريكية بالأنبا رويس، القمص بنيامن المحرقي، إنه يرفض هذه الديانة لاعتبارها مسيسة وتنوي استغلال الدين والخداع.

آراء النشطاء على منصات التواصل

تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي وسم #الديانة_الإبراهيمية و #الدين_الإبراهيمي و #لكم_دينكم_ولي_دين بشكل كبير للتعبير عن رأيهم حول هذا الموضوع الشائك الذي يهم المجتمعات العربية بغض النظر عن توجهاتها الدينية. وربط كثير منهم بين الدين الإبراهيمي الجديد وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.

كتب أبو محمد اللبناني: "لا للتطبيع لا للمطبعين لا لما يسمى الدين الابراهيمي الجديد"

وقال شافي العجيل في تغريدة نشرها على تويتر: "الان اصبح الدين الإبراهيمي يقوم بدور التسامح !! ومتى كان هناك دين اسمه دين إبراهيمي ربما الدين التطبيعي بصورة ادق!!".

ومالت بعض الآراء إلى تقبل هذا التوجه الديني الجديد ودعمه. فكتب سامح عسكر عبر صفحته على تويتر: "فكرة الدين الابراهيمي في جوهرها تعني التسامح بين الأديان الثلاثة.. وهذا شئ جيد، لكنها وُظفت لصالح التطبيع مع إسرائيل، وفي الحقيقة المسلمون والشرق الأوسط بحاجة لفكرة شبيهة للتسامح بين السنة والشيعة.. فعندما توجد تلك الفكرة ويجري دعمها بنفس الزخم فلا مانع من دعم فكرة الدين الإبراهيمي".