المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

فضيحة "أسنان الجاموسة" تغلق كلية طب الأسنان بجامعة دمنهور وتعيد أزمة التعليم في مصر إلى الواجهة

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
أمام المحكمة الدستورية العليا في القاهرة، مصر، الأربعاء 25 فبراير 2015.
أمام المحكمة الدستورية العليا في القاهرة، مصر، الأربعاء 25 فبراير 2015.   -   حقوق النشر  Amr Nabil/AP   -  

حصل طلاب كلية طب الأسنان بجامعة دمنهور في مصر على حكم قضائي من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية يقضي بإغلاق الجامعة وتوزيع 320 طالبا على كليات طب الأسنان بالجامعات المصرية الأخرى، طبقا للمعيار الجغرافي، في طنطا وكفر الشيخ والمنصورة.

وتعتبر هذه الحادثة غير اعتيادية في تاريخ تدريس الطب في مصر حيث صدر حكم لصالح طلاب دفعتي طب الأسنان بالجامعة لعدم توفر التجهيزات اللازمة وتدريبهم على "أسنان الجاموسة".

وجاء في حيثيات القضية أن دراسة طب الأسنان بجامعة دمنهور تمت دون توفير المعامل والأجهزة المخصصة، الأمر الذي يؤثر سلبا على تمكن الطلاب من هذه المهنة في المستقبل.

قالت محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية، برئاسة المستشار الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجي، إن الحكم جاء تطبيقا للقاعدة الأصولية التي تقضي بأن "الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف" مع عدم المساس بالمراكز القانونية التي اكتسبها الطلاب في اجتيازهم للامتحانات السابقة ومنحهم برامج دراسية مكثفة عملية ونظرية لتعويضهم عن المناهج التي فاتتهم.

ووصفت المحكمة الواقعة بـ"الضرر الفاحش في مستقبل الطلاب يجب إزالته".

ومن جهتهم، قال الطلاب في دعاويهم أمام المحكمة إنه لا توجد معامل بالكلية ولا تجهيزات وإن التدريب العملي على المناهج الدراسية يتلقوه على "أسنان الجاموسة".

وفي الأخير، تجدر الإشارة إلى أن جامعة دمنهور افتتحت في عام 2015، وتم قبول دفعتين فقط من الطلاب بها. كما أن وزارة التعليم العالي لم تصدر حتى الآن أي تعليق رسمي بشأن حكم إغلاقها.

وسم #انقذوا_جامعات_مصر

من الواضح أن فضيحة "أسنان الجامعة" لم تكن آخر مآسي قطاع التعليم في مصر حيث شهدت مواقع التواصل الاجتماعي تصدر وسم #انقذوا_جامعات_مصر و #فشل_وزير_التعليم_العالى.

وفي السياق ذاته، أبدى طارق شوقي، وزير التربية والتعليم المصري، دهشته من الهجوم على المناهج التعليمية الجديدة وردّ على المنتقدين قائلا: "نحن نقدم التعليم كما يجب أن يكون وليس كما يطلبه المستمعون".

وفي اتصال هاتفي ببرنامج "حضرة المواطن" على قناة "الحدث اليوم"، مساء الأحد، وجه شوقي رسالة شديدة اللهجة للإعلام قال فيها: "إنه كان من الأجدر بالإعلام والسوشيال ميديا التحدث عن المناهج القديمة والتي كانت بعيدة كل البعد عن متطلبات العصر، لكن في حاجات غريبة بتحصل بنجيب ناس تعيط على اليوتيوب، وبنستغل الأطفال".

وأضاف شوقي: "مناهج مصر في الأربعينات كانت أكثر صعوبة، دلوقتي إحنا بنقدم منظومة متكاملة من كتب ومصادر تعلم تغني الناس عن كل ما يشتكون منه ومجانًا مثل حصص مصر، ومنصات تعليمية".

علق سيد توكل على تصريحات وزير التعليم المصري في تغريدة عبر حسابه على تويتر، قائلا: "التعليم خدمة مقدمة للمجتمع، وبقاء مقدم هذه الخدمة يظل رهن رضا الجمهور - اللي هما الطلبة وأولياء الأمور - عن أداء القائمين عليها، فإذا لم يحظ الوزير مقدم الخدمة برضا جمهوره يرحل فورا ويأتي من هو أصلح منه.. الطلبة ليسوا مستمعين، ولا فئران تجارب يا "معالي" الوزير!".

وكتبت شيماء عادل عبر حسابها على تويتر:"فشل منظومه التعليم ببطاله اوائل الخريجين العشرين الاوائل من خريجي جامعات مصريطالبون بالتعيين فى الجهاز الادارى أسوة بمن قبلهم من الدفعات السابقه.. الأوائل بتطالب بحقهم يا ريس".

وقالت إزراء: "العشرين الاوائل من خريجي الجامعات المصرية من دفعه 2014 حتي دفعه 2021 يطالبون بالتعيين في الجهاز الإداري للدولة أسوة بالدفعات السابقة".

وعلق عبد الله السليمان قائلا إن: "وزير التعليم ضرب بعرض الحائط لكافة الانتقادات الوجيهة والمنطقية التي تلاقها وذلك بسبب قصور وزارته في تأدية العديد من المهام وتورطه في توقيع بروتوكلات تمكن بعض رجال الأعمال من احتكار قطاعات كاملة في التعليم العالي".

أزمة التعليم في مصر

يذكر أن مؤشرات المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2017 وضعت مصر في مرتبة متأخرة فيما يتعلق بجودة التعليم الأساسي والعالي، مرتبة أرجعها البعض إلى عدم وضع الحكومات المصرية المتتالية التعليم على سلم أولوياتها لعقود من الزمن.

وفي محاولة لإحداث نقلة نوعية وفعالة في مجال التعليم، أطلقت وزارة التربية والتعليم المصرية في عام 2019 نظام تقييم جديد، تسعى من خلاله إلى تغيير أسلوب تقييم الطالب واعتماد وسائل الفهم بدلا من التلقين والحفظ.

إلا أن مشكلات التعليم في مصر لا تقتصر على المناهج، إذ تعاني المؤسسات التعليمية من نقص حاد في أعدادها مما يؤدي إلى تكدس الطلاب داخل الفصول الدراسية.

ويوجد في مصر نحو 60 ألف مدرسة حكومية، لكن العدد لا يتناسب مطلقا مع أعداد الطلاب المرتفع. وتُرجع وزارة التعليم المصرية نقص المنشآت التعليمية إلى عجز في الإمكانيات المالية.

وقد أثارت الصور المنتشرة على مواقع التواصل مع بداية الموسم الدراسي في مصر الجدل حول ارتفاع كثافة الطلاب في الفصول الدراسية الخالية بعضها من المقاعد. وطالب نشطاء حينها بإقالة وزير التعليم الذي أصدر العديد من القرارات التي لا تصب في مصلحة قطاع التعليم في البلاد، بحسب تعبيرهم.