المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

شاهد: الإبلُ في الصومال مصدرٌ للغذاء وعلامةٌ للرفعة وسببٌ للازدهار

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
euronews_icons_loading
تربية الجمال في الصومال
تربية الجمال في الصومال   -   حقوق النشر  AFP

كلّما كان يشعر بالعطش أثناء الرحلة الطويلة والمرهقة إلى بطن الصحراء الصومالية، كان الشاب البدوي يتوجّه إلى إحدى نوقه ليُنزل منها إلى وعائه الخشبي حليباً طازجاً يروي به ظمأه ويستمدّ منه الطاقة والحيوية.

علمي البالغ من العمر 40 عاماً يعمل في تربية الإبل، يقول وهو يقدّم وعاء الحليب إلى أحد أبنائه: "لدي خمسة أطفال، وكلنّا نعتمد على حليب الإبل للبقاء على قيد الحياة".

مهرُ للعرائس وديةٌ لتسوية الخلافات

بالنسبة لعدد كبير من الصوماليين، يعدُّ الجمل هبة من الله؛ فهو مصدر للحليب واللحم، ويُعرف بأنه سفينة الصحراء، فهو يحمل الناس وأغراضهم ويسير آلاف الكيلومترات متحملاً الجوع والعطش، كما أن باستطاعتة مقاومة درجات الحرارة المرتفعة والتي يتميز بها طقس القرن الإفريقي.

وللجمل مكانة مرموقة في التراث الثقافي والفني الصومالي، ويعتبر رمزاً للرفعة وللإزدهار، وهو مهرُ للعرائس وديةٌ لتسوية الخلافات بين الأشخاص، كما بين القبائل.

وتعتبر تربية الإبل والماشية في المجتمع الريفي الصومالي، الذي يبلغ عدد أفراده نحو 15 مليون نسمة، دعامة أساس للاقتصاد الوطني الذي دمّرته الحرب والكوارث الطبيعية والتي جعلت هذا البلد من أفقر دول العالم.

فالثروة الحيوانية تعدّ المساهم الرئيس في النمو الاقتصادي في الصومال، وتشكّل 80 بالمئة من صادراته السنوية، وفقاً لمنظمة الأغذية والزراعة "الفاو".

سبعة ملايين جمل

ويقدرُ عدد الإبل الموجودة في الصومال بنحو سبعة ملايين جملاً، ما يجعلها تتصدر دول العالم لجهة عدد الإبل التي تملكها، والإبل هي لا تمنح أصحابها المكانة الرفيعة داخل المجتمع فحسب، بل تدر عليهم اموالاً طائلة.

يقول عبدي راشد وهو تاجرٌ معروف في سوق الماشية في هرجيسا، ثاني أكبر مدينة في جمهورية الصومال، "ليس لدينا نفط خام في هذا البلد، الجمال هي نفطنا الخام"، على حد تعبيره.

الحياة الرعوية صعبة في الصومال، وما يزداد الأمر سوءاً هو عدم انتظام هطول الأمطار على القرن الأفريقي، وهي منطقة يقول علماء أمريكيون إنها تجف الآن بشكل أسرع من أي وقت آخر في الألفي عام الماضية.

ويجد البدو أنفسهمم مجبرين على الترحال لمسافات طويلة من أجل العثور على المياه والمراعي لحيواناتهم الثمينة، التي تتعرض سمعتها بكونها "سفن الصحراء" لاختبار مؤلم بسبب تغير المناخ.

وفي أواخر العام الماضي، نفقت الآلاف من الإبل والماشية الأخرى في الصومال، جراء إعصار غاتي الإستوائي الذي ضرب شمال البلاد، حيث أوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أن العاصفة أسفرت أيضاً عن تدمير نحو 80 بالمائة من المنازل السكنية، كما أضرت بمنشآت صحية ونقاط مياه ومكاتب حكومية.

وتقول منظمة "الفاو" إن الجفاف الذي هيمن على القرن الإفريقي، قبل عامين، ألحق ضرراً بالكثير من قطعان الإبل، حتى أنه في بعض المناطق من البلاد نفق نحو 60 بالمائة من تلك القطعان.

وفي المنطقة الشمالية من الأراضي الصومالية، تسعى السلطات المحلية إلى إعادة توطين السكّان على طول ساحل خليج عدن، وهو احتمالٌ يرى كثيرون من أبناء الصحراء بأنه أمرٌ من الصعب تحقيقه.

الصومالي حسين فرح، وهو رجل يبلغ من العمر 68 عاماً ويعمل منذ نحو نصف قرن في رعي الإبل، يقول: "لا أعتقد أن طريقة حياتنا ستتغير في وقت قريب".

حسين لم يستطع تخيّل أن يصبح بدو الصحراء صيادي سمك، ويضيف ضاحكاً: "هنا الجمل ملك".

المصادر الإضافية • أ ف ب