المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

ما حقيقة خروج مقاتلي داعش من سجون قوات سوريا الديمقراطية مقابل أموال في إطار مصالحة؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  Adel Dellal
أرشيف
أرشيف   -   حقوق النشر  Hussein Malla/Copyright 2018 The Associated Press. All rights reserved.

قالت صحيفة "الغارديان" البريطانية إلى أن قوات سوريا الديمقراطية المسؤولة عن سجون في شمال شرق سوريا التي تأوي حوالى 10 آلاف شخص على صلة بما يسمى بـ "تنظيم الدولة الإسلامية" أفرجت عن سجناء مقابل أموال بموجب مخطط "مصالحة"، وفقًا لمقابلات مع رجلين أُفرج عنهما ووثائق رسمية.

وتظهر نسخة من استمارة الإفراج أن السوريين المسجونين دون محاكمة في السجون بإمكانهم دفع غرامة تصل إلى 8 آلاف دولار، لكي يتم إطلاق سراحهم.

وكجزء من الصفقة، يوقع السجناء المفرج عنهم بيانا يتعهدون فيه بعدم الانضمام إلى أي تنظيمات مسلحة وترك أجزاء من شمال وشرق سوريا تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد.

الحرية مقابل المال

وعند إطلاق سراحهما، تمّ لم شمل الرجلين اللذين التقتهما صحيفة "الغارديان"، وكلاهما قاتل في صفوف تنظيم الدولة إلى غاية انهيار ما يسمى بالخلافة في مارس-آذار عام 2019، بزوجتيهما وأطفالهما، الذين تم إطلاق سراحهم أيضا من معتقل الهول في إطار صفقة.

وسافرت العائلتان إلى محافظة إدلب، التي تخضع لسيطرة فصائل إسلامية متنافسة، وعبرتا الحدود إلى تركيا. الرجلان يعيشان الآن في تركيا وتحت أنظار سلطات البلد الذي اتخذاه كوطن جديد. أحدهما أكد أنه لم يقتنع أبدا بأيديولوجية داعش، والآخر قال إن انجذابه إلى الجماعة في البداية كان بدافع ديني لكنه لم يدرك أن التنظيم المتطرف سينمو ليصبح أكثر عنفا.

لا يُعرف عدد الرجال الذين تمكنوا من شراء حريتهم بهذه الطريقة، لكن الرجلين المفرج عنهما قالا إنهما يعرفان 10 أشخاص على الأقل غادرا سجن الحسكة منذ فترة بنفس الطريقة منذ تنفيذ مخطط المصالحة في العام 2019.

ويوجد حوالى 8 آلاف رجل سوري وعراقي رهن الإعتقال بتهمة الانتماء إلى تنظيم الدولة الإسلامية، إضافة إلى ألفي أجنبي آخر لم تتم إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية، في ثلاثة سجون مكتظة تديرها قوات سوريا الديمقراطية شمال شرق سوريا.

دفعت قوات سوريا الديمقراطية شركائها الغربيين إلى إنشاء نظام محاكم معترف به دوليا لتخفيف الضغط على سجونها، وأحيانا توافق على صفقات مصالحة مع زعماء القبائل الذين يؤكدون أن السجناء ليسوا متطرفين وأنهم سيعودون إلى عائلاتهم.

نفى المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية، فرهاد شامي، أن تكون الوثيقة التي حصلت عليها صحيفة "الغارديان" والتي قال المفرج عنهم إنهم وقعوا عليها وثيقة رسمية، وقال للصحيفة إنه لا توجد مثل هذه الممارسات.

عودة إلى الحياة الطبيعية

وسبق لقوات سوريا الديمقراطية أن أفرجت عن بعض السجناء، الذين كانوا على صلة بالتنظيم المتطرف، من خلال المصالحة القبلية، والذين لم تتلطخ أيديهم بدماء المدنيين الأبرياء ولم يرتكبوا أي جرائم. كانوا إما موظفين في مكاتب يديرها "داعش" أو أُجبروا على الانضمام إلى التنظيم. وتتم مراقبة أولئك الذين تم إطلاق سراحهم من قبل قوات الأمن للتأكد من أنهم لا يسعون إلى العودة إلى صفوف تنظيم الدولة.

وأوضح التحالف الدولي المناهض لتنظيم الدولة الإسلامية للـ"غارديان" أنه لا يمكنه التعليق، فهو لا يسيطر على مراكز الاحتجاز أو معسكرات النازحين ولا يديرها. مراكز الاحتجاز ومعسكرات النازحين هذه تديرها قوات سوريا الديمقراطية فقط في شمال شرق سوريا.

وتشكل عمليات الإفراج خطرا أمنيا كبيرا داخل سوريا وخارجها، كما تزيد من احتمالية عدم مواجهة الأشخاص الذين ارتكبوا جرائم جسيمة للعدالة الحقيقية. وقد كان أبو جعفر الذي أُطلق سراحه في مارس-آذار، ضابط أمن في الرقة التي سيطر عليها تنظيم الدولة في وقت ما حيث كان يعمل في فرع يشتهر بمعاقبة وإعدام السكان المحليين الذين لم يتبعوا تفسير الجماعة المتشدد للإسلام.

وإضافة إلى الغرامة البالغة 8 آلاف دولار، دفع أبو جعفر الذي ينفي إيذاء أي شخص 22 ألف دولار أخرى كرشاوى لعدة مسؤولين في قوات سوريا الديمقراطية، وهي أموال جمعها من خلال مطالبة عائلته الثرية في الطبقة القريبة ببيع بعض ممتلكاتهم. وادعى أنه انضم إلى داعش فقط لكسب المال، لكنه استمر في الإشارة إلى الجماعة باسمها الكامل باللغة العربية، بدلامن مصطلح "داعش" المهين والأكثر استخداما، وفق الغارديان.

قسد تسعى إلى جمع الأموال

يقول أبو محمد، من دير الزور، الذي قاد وحدة قتالية في المعركة ضد قوات سوريا الديمقراطية في بلدة كوباني في العام 2014: "يمكنك اختيار أن تكون في تنظيم الدولة بمحض إرادتك، لكن المغادرة ليست شيئا يمكنك التحكم فيه. في اللحظة التي تغادر فيها، يعتبرونك كافرا، وعليك أن تموت... تم اعتقالي في الباغوز بعد إصابتي في غارة جوية وسلّمت نفسي مع مقاتلين آخرين خلال وقف إطلاق النار في مارس-آذار 2019. ونقلوا عائلاتنا إلى معسكرات الاعتقال، بينما نقلونا إلى السجن. انتظرنا لمدة عامين تقريبا محاكمتنا أو شيء ما لتوضيح مصيرنا. وبعد مدة، أيقنّا أنه يجب علينا إيجاد طريقنا الخاص للخروج من هذا المكان".

نجا أبو محمد من القتال لمدة خمس سنوات على خط المواجهة، إلى غاية اعتقاله هو الآخر في الباغوز عام 2019، وأفرج عنه مع عائلته يناير-كانون الأول من هذا العام.

أبو محمد تحدث عن الأوضاع في سجن الحسكة التي ترقى إلى حد التعذيب والمعاملة السيئة، وهو ما نفته قوات سوريا الديمقراطية في وقت سابق.

أوضح أبو محمد: "اعتاد حراس قسد على تعليقنا على سطح غرف التحقيق لتعذيبنا، وتركنا جائعين وعطشى. لقد فعلوا نفس الشيء الذي فعلناه مع الأشخاص الذين اعتقلناهم عندما كنا مسؤولين كقادة في داعش. أنا آسف الآن على ما كان يحدث، لكن لا يمكنني أن أصف نفسي بالضحية بعد كل ما فعلته"، وأضاف: "لم تكن عملية الإفراج سهلة، ولكن بعيد الاتصال بالعديد من قادة قوات سوريا الديمقراطية، تمكنت عائلتي من إخراجي من السجن بعد دفع رشاوى بقيمة 14 ألف دولار بالإضافة إلى 8 آلاف دولار رسميا لقسم المالية العامة في قوات سوريا الديمقراطية".

تتوافق التفاصيل التي قدمها الرجلان حول كيفية مغادرتهما للسجن مع وثيقة إطلاق سراح لرجل آخر استطاعت صحيفة "الغارديان" الحصول عليها من قبل مصدر من قوات سوريا الديمقراطية. وقد أكد أبو جعفر وأبو محمد أنهما وقعا على نفس النموذج.

أصبح من المعروف في أماكن مثل الرقة أن الرجال المحليين الذين تربطهم صلات بداعش والذين تستطيع عائلاتهم جمع الأموال قادرين على إخراج أبنائهم من السجن، لكن الأمر قوبل بالغضب والقلق من معظم سكان المدينة، الذين عانوا من أسوأ الفظائع التي ارتكبتها الجماعة المتطرفة.

أهالي الضحايا يفكرون في الانتقام

وفقا لمهاب ناصر الناشط في المجتمع المدني: "كأهل الرقة، نعتقد أن الإفراج عن هؤلاء الأشخاص الخطرين هو مجرد مسألة مالية. وقوات سوريا الديمقراطية لا تهتم بالجرائم التي يرتكبها هؤلاء بحقنا"، مضيفا: "إنها مجرد وسيلة تستغلها قوات سوريا الديمقراطية لكسب المزيد من المال".

بعد أربع سنوات من طرد داعش من الرقة من قبل قوات سوريا الديمقراطية والقوات الجوية الأمريكية، لا يزال جزء كبير من المدينة في حالة خراب، وبدأ السكان يفقدون الأمل في أن داعش ستواجه العدالة الحقيقية.

محمود، الذي يبلغ من العمر 24 عاما، فقد والدته أثناء احتلال داعش للمدينة حيث أعدمها المسلحون في سجن مؤقت بعد اتهامها بالتجسس، ولم تتمكن الأسرة من استلام جثتها.

لقد أحبطته رؤية الأشخاص الذين تسببوا في إعدام والدته، وهم يعودون إلى المدينة لدرجة أنه يفكر الآن في التعامل مع المشكلة بنفسه: "اتهموا والدتي بأنها جاسوسة للتحالف، لكنها لم تكن تعرف حتى كيفية استخدام الهاتف المحمول. اليوم نعرف من هم أعضاء داعش المفرج عنهم. ونراهم أحيانا في شوارع الرقة، لكن بدون نظام قضائي حقيقي، لا يمكننا إثبات ذلك. في يوم من الأيام، سوف ننتقم بأيدينا"، بحسب "الغارديان".

المصادر الإضافية • الغارديان