المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

كيف يرى سكان القرى حكم طالبان؟ "لدينا قليل من الخبز لنأكله لكننا على الأقل ننعم بالسلام"

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
euronews_icons_loading
أطفال في منطقة وردك. 2021/10/12
أطفال في منطقة وردك. 2021/10/12   -   حقوق النشر  فليبي دانا/أ ب

مرت ثلاثة أشهر على سيطرة طالبان على كابل، وسرعان ما امتدت سيطرة الحركة لتشمل كامل أراضي أفغانستان. وأعطى ذلك صورة مثيرة للقلق لدى العديد الأفغان في العاصمة، بل وللعالم، خشية عودة ممارسات طالبان للحكم المتشدد. لكن الصورة التي عكستها عدسات الكاميرات عن الانطباع السائد في كابل ، كانت غير تلك الموجودة خارج العاصمة وخاصة في الأرياف.

عودة طالبان "المفاجئة"

مثيرة كانت عودةُ طالبان وهم يدخلون العاصمة من جديد لاسترداد السلطة التي انتُزعت منهم قبل عقدين، بغطاء تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة، بالنظر إلى تسارع تقدم مسلحي الحركة الميداني، الشيء الذي فاجأ القوات الأمريكية وعموم الأفغان أنفسهم، بمن فيهم القوات الحكومية.

لم يكن أحد يتوقع ذلك السقوط بتلك السرعة الرهيبة، كما لم يتهيأ الأفغان للتعاطي مع حكام البلاد الجدد، في وقت بدأت فيه القوات الأمريكية بالانسحاب على عجل، تاركة الجميع وراءها: طالبان الذين حاربتهم بالحديد والنار، والأفغان الذين بشّرتهم بالديمقراطية، وحتى عملاءها الأوفياء وهم بالمئات ممن نذروا حياتهم لخدمة السياسة الأمريكية في المنطقة.

وكثيرون ممن كانوا يخشون حكم طالبان ولم يجدوا فرصة إجلائهم من القوات الأمريكية، خُيّروا في مشهد مأساوي سنقلته وسائل الإعلام في أنحاء العالم. مشهدٌ سريالي يكاد يكون من نسج الخيال أظهر بعض الأفغان وهو يمسكون "بتلابيب" القوات الأمريكية وأطراف الطائرات العسكرية لحظة إقلاعها من مطار كابل، أملا في الهروب والنجاة مما قد يكون "الجحيم الموعود" في ظل حكم طالبان، أملهم بذلك الرحيل عن بلدهم الغارق في الفوضى، والذي أنهكته سنوات طويلة من الحرب والدمار وانعدام الاستقرار.

كابل ليست كبقية المناطق

المراسل البلجيكي من مؤسسة "في آر تي" للراديو والتلفزيون رودي فرانكس، نقل صورة مغايرة لذلك النفور والخوف من طالبان خارج العاصمة كابل، في الأرياف عموما وتحديدا في منطقة وردك، حيث تحظى الحركة بتأييد واسع أكثر مما يتصور، من جانب المدنيين والمقاتلين المحليين.

على طريق ترابية في منطقة وردك، يشير المترجم الأفغاني ضياء حيدر إلى ما تبقى من القواعد العسكرية للقوات الحكومية، وكلها من الكتل الخرسانية بينما يعيش عناصر قوات الأمن في حاويات، وقد نسفها مقاتلو طالبان كما يقول.

لم تكن لعناصر القوى الأمنية الافغانية سمعة طيبة، ويقول بشأنهم المقاتل في حركة طالبان سعيد هاشم: "كانوا يتصرفون بشكل سيء. كانوا يسحبون الناس من سياراتهم ويضربونهم ويأخذون أموالهم." ويضيف: "الأهالي تحمسوا لمجيئ طالبان، ومن استطاع منهم حمل سلاح كلاشينكوف ذهب للقتال".

عقدان من الزمن مرّا على الغزو الأمريكي لأفغانستان، وخلّف ذلك دمارا واسعا على مرّ السنوات، ويسأل صحفي قناة "في أر تي" البلجيكية عددا من أهالي وردك بالقول: "لمن تحمّلون مسؤولية هذه الدمار؟ للمجاهدين أو الحكومة؟"، فيرد أهالي القرية: "للحكومة وليس المجاهدين. منذ أن جاء طالبان إلى الحكم ونحن نبني يوما بعد يوم".

"تحية للشهداء"

يروي أحد الاهالي وهو الطبيب مير أغا أشكال المقاومة للقوات الحكومية في منطقته التي كانت ربما حاضنة إلى حد ما لطالبان فيقول: "مقاتلو طالبان أخفوا أوعية بلاستيكية مليئة بالمتفجرات داخل كوم من القش. جاء حمار وسحب كومة القش قرب الشرطة والعسكريين، ثم قاموا بتفجير القنبلة. دُمّرت المحلات ومراكز المراقبة ولقي العديد من الجنود مصرعهم".

ويمضي مسنّ أفغاني في وصف ماجرى خلال الغارات الجوية على المنطقة، معتبرا ضحايا القصف شهداء، وتشبيه وقت عودة طالبان بالتحرير فيقول: "قتلت طائرة شخصين هنا وثلاثة هناك.. كانوا سبعة في المجموع. وبعد التحرير جاء الناس ورفعوا علمهم، تحية للشهداء".

ويقرّ الصحفي رودي فرانكس بأن المعاناة الكبرى لم تكن في المدن، بقدر ما كانت في مثل هذه الأماكن من الأرياف، حيث عانى الناس من الحرب كثيرا وطيلة سنوات عديدة. "لقد فقدوا كل شيء وغالبا ما يحملون المسؤولية للحكومة. هذا يجعلنا نفهم سبب فوز طالبان في هذه الحرب وبهذه السهولة، بعد رحيل الأمريكان". وحين يسأل الصحفي البلجيكي الأهالي إذا كانوا سعداء بانتهاء الحرب، يجيبون دون تردد: "الجميع سعيد. صحيح، لدينا فقط قليل من الخبز لنأكله، لكننا على الأقل ننعم بالسلام".