المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

فيديو: فجيعة عائلة عراقية على فقدان ابنتها على الحدود مع بولندا وهي حامل في شهرها السادس

Access to the comments محادثة
بقلم:  Samia Mekki
euronews_icons_loading
عائلة عراقية تبكي ابنتها التي قضت على الحدود البولندية وهي حامل في شهر السادس
عائلة عراقية تبكي ابنتها التي قضت على الحدود البولندية وهي حامل في شهر السادس   -   حقوق النشر  AP Photo

وكأن مرارة النزوح واللجوء لا تكفي.. عائلة عراقية من أصل كردي فُجعت بفقدان ابنتها وهي تحاول العبور إلى أوروبا فقضت على الحدود البولندية وهي حامل في شهرا السادس.. تلك حلقة في مسلسل المأساة التي يعيشوها المهاجرون العالقون بين حدود بيلاروس وبولندا.

أفين عرفان هي زوجة وأم لخمسة أطفال كانت تنتظر مولودها السادس، سطّر لها القدر خاتمة لحياتها على الحدود البولندية وهي تحاول اللحاق بالحلم الأوربي مع زوجها وصغارها.

العائلة المكلومة التي تقيم في في زاخو بمحافظة دهوك في كردستان العراق أقامت مجلس عزاء لابنتها التي فقدتها.

يقول عرفان زاهر والد السيدة المتوفاة: "ابنتي أفين كانت تحت أثر الصدمة. مرضت بسبب الخوف والهلع والقلق على صغارها.أصيبت بالذعر حين رأت الناس هناك. لم تقو على المشي فحملها زوجها على ظهره.. مشى بها مدة يوم وليلة ومعهما أطفالهما. لكنها وصلت لمرحلة لم تستطع فيها أن تتمالك نفسها رغم أن زوجها كان يحملها فوضعها على الأرض في الغابة وأوْقدَ لها نارًا."

وكانت منظمة إنسانية قد عثرت على أفين قرب الحدود البولندية فسارعت لنقلها إلى المستشفى في الثاني عشر من الشهر الماضي. وعن ظروف وصول السيدة المتوفاة يقول أرسلان عز الدين الطبيب الكردي الذي أشرف على علاج أفين إن حالة الضحية كانت متأخرة جدا.

الدكتور أرسلان عز الدين: "سيارة الإسعاف نقلتها من المنطقة الحدودية. كانت غائبة عن الوعي. نستطيع القول إنها كانت شبه ميتة. وجدوها ملقاة على الأرض قرب الحدود فنقلوها بسرعة إلى المستشفى في الثاني عشر من نوفمبر."

وبعد يومين اضطر الأطباء لإخراج الجنين وقالوا للزوج إن الطفل مات في رحم الأم. بعدها بيومين استمر الوضع الصحي للعراقية الشابة في التدهور حتى لفظت أنفساها الجمعة الماضي.

يقول عرفان زاهر والد السيدة المتوفاة: "أرادوا إخراج الجنين أملا في أن تتحسّن حالتها. بقيت يومين تحت العلاج. في 14 نوفمبر أدخلوها غرفة العمليات وأخرجوا الطفل. قالوا إنه مات قبل يومين. قالوا لنا إن عمر الجنين كان بين 5 و6 أشهر."

AP Photo
صورة السيدة العراقية التي قضت وهي على طريق الهجرة إلى أوروباAP Photo

ولا يزال جثمان أفين محلّ فحص من قبل مصلحة الطب الشرعي في مستشفى بيلسك بودلاسكي البولندي للوقوف على أسباب الوفاة. وقد خلص التقرير إلى أن السبب هو جلطة دماغية بحسب زوج الضحية.

يقول الدكتور أرسلان عز الدين الطبيب الذي أشرف على علاج السيدة المتوفاة: "أفين ماتت على الساعة 8 و25 دقيقة من مساء أمس".

وفيما انتقلت الأم إلى عالم آخر، منحت السلطات البولندية ترخيصا للزوج والأطفال للإقامة مؤقتا في أحد المخيمات الموجودة في البلاد.

وقد نزلت الفاجعة كالصاعقة على العائلة التي احتسبت فقيدتها واستقبلت خبر الوفاة بكثير من الأسى وبشيء من التسليم لمشيئة القدر.

عرفان زاهر والد السيدة المتوفاة: "قلت له على بركة الله يا دكتور فقال لي وضع أفي ليس جيدا. يؤسفني أن أقول لك إنها توفيت قبل دقيتيْن. إن لله وإنا إليه راجعون. قدم تعازيه لي. نشكر الله ونحمده. هذه إرادته ونحن نسلّم لأمره."

28 ألف عراقي غادروا الوطن إلى أوروبا في أقل من سنة وبيلاروس كانت أسهل الطرق

أفين لم تكن إلا واحدة من آلاف العراقيين الذين هجروا الوطن هذا العام بحثا عن حياة أفضل. إذ يقدر عدد الذين غادروا إلى أوروبا في 2021 بنحو 28 ألف عراقي بحسب أحد المسؤولين القائمين على شؤون المهاجرين العائدين إلى بلادهم.

وفي اتصال مع وكالة أسوشياتد برس، كشف مسؤول عن إحدى شبكات تهريب المهاجرين في العراق إنه بدأ في إدخال المرشحين للهجرة إلى الأراضي البولندية بشكل سري انطلاقا من بيلاروس. لأن تلك الطريق كانت أسهل من غيرها بعد أن قررت مينسك تخفيف شروط الحصول على تأشيرة الدخول إليها بحسب المهرّب الذي كان يستعين بصديق له في بولندا كان مكلفا بنقل المهاجرين غير الشرعيين إلى ألمانيا مقابل مبلغ من المال. لكن بعد التوتر الذي حدث على الحدود بين بيلاروس وبولندا توقفت عملية التهريب بحسب ذات المتحدث.