المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

انتخاب اليساري بوريك رئيسا لتشيلي وترحيب أوروبي ولاتيني بالنتيجة

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز  مع أ ف ب
euronews_icons_loading
المرشح اليساري غابرييل بوريك
المرشح اليساري غابرييل بوريك   -   حقوق النشر  Luis Hidalgo/Copyright 2021 The Associated Press. All rights reserved

انتُخب مرشح اليسار التقدمي غابريال بوريك رسميا الأحد رئيسا لتشيلي حسبما أعلنت السلطات الانتخابية.

وحصل بوريك على 56% من الأصوات مقابل 44% لمنافسه اليميني المتطرف خوسيه أنطونيو كاست بعد فرز أكثر من 99% من مراكز الاقتراع.

وهنأ الرئيس المنتهية ولايته سيباستيان بينيرا الرئيس المنتخب الذي سيتولى منصبه رسميا في 11 آذار/مارس.

حقق الائتلاف اليساري الذي ينتمي إليه الحزب الشيوعي انتصارا ساحقا في هذه المواجهة الانتخابية غير المسبوقة منذ العودة إلى الديمقراطية في عام 1990 بين مرشحين لديهما مشاريع اجتماعية متعارضة تماما.

وكتب كاست على تويتر "تحدثت للتو إلى غابريال بوريك وهنأته على انتصاره العظيم. إنه اليوم رئيس تشيلي المنتخب ويستحق كل احترامنا وتعاوننا البناء. تشيلي تأتي دائما في المقام الأول".

أغلقت مركز الاقتراع الأحد الساعة 21,00 ت غ وسط تصاعد التوتر لمعرفة الفائز.

وخيم على الدورة الثانية من الانتخابات استقطاب غير مسبوق منذ عودة الديمقراطية في 1990.

ودعي نحو 15 مليونا من أبناء البلاد البالغ عددهم الإجمالي 19 مليون نسمة، لاختيار واحد من المرشحين المتنافسين.

وتابع بوريك صدور النتائج في وسط العاصمة سانتياغو حيث يُرتقب إقامة حفل ضخم احتفالا بفوزه. أما منافسه كاست، فتابع مع معاونيه صدور النتائج في أحد الأحياء الراقية شرق العاصمة.

وأعلن بوريك، النائب منذ 2014 الذي يقود ائتلافا يساريا مع الحزب الاشتراكي، أنه مرشح التغيير والوريث السياسي لحركة 2019 التي طالبت بمزيد من العدالة الاجتماعية في الدولة الأقل مساواة بين بلدان منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي.

ووعد بوريك الأحد خلال خطابه الأول بـ"مزيد من الحقوق الاجتماعية" مع الإبقاء في الوقت نفسه على "المسؤولية المالية". وأضاف "سنفعل ذلك لحماية اقتصادنا الكلي، وسنقوم به بشكل جيد... لتحسين المعاشات التقاعدية والرعاية الصحية".

AP Photo
اليميني المتطرف خوسيه أنطونيو كاستAP Photo

ترحيب أوروبي وتهنئة

ورحب الاتحاد الأوروبي والكثير من قادة أميركا اللاتينية الأحد بفوز بوريك على منافسه اليميني المتطرف خوسيه أنطونيو كاست في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في تشيلي.

وقال مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل "الاتحاد الأوروبي يهنئ غابريال بوريك بانتخابه رئيسا جديدا لتشيلي. نأمل في أن نتمكن من تعزيز علاقاتنا مع الحكومة المستقبلية لتشيلي. نحن شركاء ومعا نحن أقوى".

كما تلقى بوريك (35 عاما) التهنئة من جانب كثير من الشخصيات اليسارية في أميركا اللاتينية الذين رحبوا بفوز الائتلاف التقدمي أبريبو ديغنيداد الذي يضم الحزب الشيوعي.

وحصل بوريك على 55,86% من الأصوات متقدما بـ11 نقطة على منافسه كاست الذي لم يُخف حنينه إلى ديكتاتورية أوغستو بينوشيه (1973-1990).

وهنأ الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل عبر تويتر الرئيس التشيلي المنتخب على "انتصاره الشعبي التاريخي" وأكد مجددا رغبته في تطوير العلاقات الثنائية مع الحكومة الجديدة التي ستحل مكان حكومة الرئيس المنتمي إلى يمين الوسط سيباستيان بينيرا.

"انتصار تاريخي"

وأشاد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بـ"شعب (الرئيس الاشتراكي السابق) سلفادور أليندي و(المغني والناشط الاشتراكي الذي اغتيل على يد ديكتاتورية أوغوستو بينوشيه) فيكتور جارا، لانتصاره المدوي على الفاشية".

من جهتهما أشاد رئيس نيكاراغوا دانيال أورتيغا وزوجته نائبة الرئيس روساريو موريو في بيان "بانتصار (بوريك) التاريخي الذي حققه مع الشعب التشيلي الشجاع" الذي استلهم من "الإرث الدائم لرئيس الكرامة سلفادور أليندي" الذي أطاحه الجنرال بينوشيه في 11 أيلول/سبتمبر 1973 وانتحر في اليوم نفسه.

بدوره طلب الرئيس الأرجنتيني ألبرتو فرنانديز اليساري البيروني على تويتر من بوريك "العمل معا (...) لإنهاء عدم المساواة في أميركا اللاتينية". ثم هاتفه لمدة 10 دقائق ودعاه إلى الأرجنتين في أول زيارة له إلى الخارج.

وقال رئيس البيرو اليساري بيدرو كاستيلو على تويتر "الانتصار الذي حققتهُ يمثل انتصار الشعب التشيلي وتشاركه فيه شعوب أميركا اللاتينية التي تريد العيش في حرية وسلام وعدالة وكرامة!".

أما الرئيس البرازيلي الأسبق لويز إيناسيو لولا دا سيلفا (حزب العمال، يسار) الشخصية المفضلة في استطلاعات الرأي لانتخابات 2022 الرئاسية، فقال إنه "سعيد بهذا الانتصار الجديد لمرشح ديموقراطي وتقدمي في أميركا اللاتينية".

وكتب وزير الخارجية المكسيكي مارسيلو إبرارد على تويتر "خبر رائع من تشيلي!".

كما أشاد بفوز بوريك رؤساء ينتمون إلى اليمين ويمين الوسط في المنطقة، على غرار الكولومبي إيفان دوكي والإكوادوري غييرمو لاسو والأوروغوياني لويس لاكال بو.

وكتب دوكي على تويتر أنه يريد "مواصلة العمل معا لتقوية العلاقة الثنائية التاريخية والأخوية التي توحدنا". وذكَّر بوريك قائلا "نحن دول شقيقة".

وكتب رئيس أوروغواي لويس لاكال بو على تويتر "أهنئ رئيس تشيلي المنتخب غابريال بوريك وأتمنى له التوفيق لما فيه خير الشعب التشيلي".

من جهته وجه الرئيس الإكوادوري غييرمو لاسو "تحياته الأخوية إلى الشعب التشيلي" متمنيا للرئيس التشيلي المنتخب "النجاح في رئاسته من أجل خير شعبه".

فوز غير متوقع

ولم يكن متوقعا قبل أشهر قليلة أن ينتقل الزعيم السابق لحركة طالبية عام 2011 والبالغ 35 عاما، وهو الحد العمري الأدنى لخوض انتخابات رئاسية، إلى الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية.

وبعيد إدلائه بصوته في مدينة بونتا أرينا التي يتحدر منها في أقصى جنوب البلاد على مضيق ماجيلان، قال بوريك "من الممكن جعل تشيلي أكثر إنسانية وأكثر جدارة وأكثر مساواة".

وتابع "إذا خسرنا سنقر بالخسارة (...) سنحترم النتائج أيا تكن، بلا أي تشكيك. لكننا سنفوز ونتوقع إقرار خصمنا بذلك".

وكان بوريك يشير إلى مخاوف من طعن مرشح اليمين المتطرف كاست بالعملية الانتخابية على طريقة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب الذي لا يخفي إعجابه به وبالرئيس البرازيلي جايير بولسونارو.

وبعدما جدد التأكيد إثر اقتراعه في مدينته باين الواقعة على بعد 30 كيلومترا إلى الجنوب من سانتياغو، على أنه مرشح "النظام والعدالة والأمن"، أشار كاست الذي يحن إلى عهد الدكتاتور أوغوستو بينوشيه (1973-1990)، إلى أنه يتوقع "نتائج متقاربة".

كان كاست حل رابعا عام 2017 (7,93 بالمئة)، لكنه تصدّر انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر بنيله 27,9 بالمئة مقابل 25 بالمئة لبوريك. وكاست مؤسس حزب "الجمهوريون" اليميني المتطرف ورئيسه.

ويستفيد اليوم من الرفض الشعبي للرئيس المحافظ الحالي سيباستيان بينييرا الذي ينهي ولايته الثانية (2010-2014، ثم منذ 2018).

وطرح المحامي البالغ 55 عاما برنامجا اقتصاديا شديد الليبرالية ينص على حصر نفقات الدولة وخفض الضرائب على الشركات لاستحداث وظائف.

وتتعارض هذه الافكار تماما مع برنامج بوريك الذي يعتزم إجراء إصلاح ضريبي واسع لزيادة مساهمة الأثرياء في بلد يملك فيه 1 % من السكان 26,5 % من الثروات وفق وكالة تابعة للأمم المتحدة، مع ضمان الوصول بشكل أفضل إلى الخدمات الصحية والتربية وإنشاء نظام تقاعدي جديد للحلول محل النظام الحالي الخاص.

AP Photo
أنصار بوريكAP Photo

"الأقل سوءا"

لكن ما يحرك الناخبين في البلد الذي يحكمه الوسط اليمين والوسط اليسار منذ نهاية الدكتاتورية قبل 31 عاما، هو الرفض أكثر منه التأييد لبرنامج أو مرشح.

وأوضح مارسيلو ميلا المحلل في جامعة سانتياغو أن الحملة الرئاسية كانت قاسية و"تركزت على تشويه سمعة الخصم".

بعدما أدلى بصوته، أعرب الرئيس المنتهية ولايته عن أسفه للحملة الانتخابية التي طغى عليها "الاستقطاب الشديد والمواجهة والخلافات".

وقال الناخب سيباستيان فيرا وهو مدرس تاريخ ومناصر لبوريك "آمل ان تدخل تشيلي حقبة جديدة وأن تختبر مفهوم دولة الرفاه"، في إشارة إلى الشعار الذي رفعه المرشح اليساري.

وتخوّف فيرا في حال فوز اليمين المتطرف من "عودة إلى الوراء (...) سيصبح فيها نظامنا النيوليبرالي أكثر قسوة مما هو عليه الآن".

كذلك أعربت ناتالي هيد وهي موظفة تبلغ 32 عاما عن تخوفها مما يمكن أن تشهده البلاد بعد الانتخابات، وقالت "سنشهد احتجاجات بطريقة أو بأخرى".

من جهته أقر الطالب نيكولاس خوليو بأنه يعاني "ضياعا"، فهو لا "يثق بأي من" المرشحين، وكان لدى توجّهه إلى مركز الاقتراع لم يحسم قراره بعد بشأن هوية المرشح "الأقل سوءا".