المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

إصلاح السجون في مصر وتسليط الضوء على الحقوق.. والمعارضة تقول خطوات جوفاء

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
إصلاح السجون في مصر وتسليط الضوء على الحقوق.. والمعارضة تقول خطوات جوفاء
إصلاح السجون في مصر وتسليط الضوء على الحقوق.. والمعارضة تقول خطوات جوفاء   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2022

من نادين إبراهيم وإيدن لويس

القاهرة (رويترز) – في مركز جديد “للإصلاح والتأهيل” على مشارف القاهرة يقف العاملون في مستشفى من ثلاثة أدوار بجوار أجهزة لم تستعمل بعد بينما تعرض نزيلات المركز أعمالهن من الأشغال اليدوية وأشغال الإبرة.

وفي زيارة قام بها ممثلو وسائل الإعلام للمركز الشهر الماضي وخضعت لإشراف دقيق قال طارق مرزوق مساعد وزير الداخلية للصحفيين إن الحكومة تعمل على تنفيذ إصلاحات السجون “لتغيير مفهوم السجون لتصبح مراكز للإصلاح والتأهيل لكي تعد نموذجا متفردا يعكس آفاق التطوير والتحديث والعصرية”.

ويقول أنصار الرئيس عبد الفتاح السيسي إن الخطوات الرامية لتحسين الأوضاع في السجون وكذلك رسم استراتيجية خمسية لحقوق الإنسان تعكس ثقة مصر المتنامية وهي تنفض عن كاهلها خطر التطرف الإسلامي والاضطرابات السياسية.

وقد واجه السيسي، قائد الجيش السابق، انتقادات على مدى سنوات من ناشطين وبعض الزعماء الأجانب بمن فيهم الرئيس الأمريكي جو بايدن لسحق المعارضة منذ تولى السلطة في 2014 بعد أن قاد الإطاحة بالرئيس المنتخب محمد مرسي.

وفي منتدى للشباب هذا الشهر وصف السيسي الانتقادات بسبب حقوق الإنسان بأنها اعتداء على مصر وقال إنها لا تعكس الواقع على الأرض. وهو يقول إن الحكومة تحاول تحقيق الرخاء الاقتصادي بعد أن تغلبت على الاضطرابات التي أعقبت انتفاضة عام 2011.

وفي الشهور الأخيرة نشرت السلطات استراتيجية وطنية لحقوق الإنسان في وثيقة مطولة وعينت مجلسا قوميا لحقوق الإنسان ورفعت حالة الطوارئ السارية منذ 2017.

كما أوقف القضاة التحقيقات في أنشطة بعض الجماعات والناشطين في قضية تتحرى التمويل الخارجي للجمعيات الأهلية وتم كذلك الإفراج عن بعض السجناء الليبراليين المحبوسين على ذمة قضايا.

ويقول محللون إن هذه الخطوات تنازلات بسيطة للحيلولة دون تقليص القوى الغربية للمساعدات التي تقدمها للاقتصاد المصري وللقوات المسلحة.

وقال مصطفى السيد الأستاذ بجامعة القاهرة “الحكومة المصرية تعتقد أن بوسعها تحمل هذا الضغط”.

ويهوّن معارضو السيسي من شأن هذه الإصلاحات ويصفونها بأنه سطحية.

وقال جمال عيد أحد الناشطين الذين يجري التحقيق معهم في التمويل الأجنبي للجمعيات الأهلية “دي كانت خطوات شكلية، يعني للاستهلاك الإعلامي مش لتحسين حالة حقوق الإنسان في مصر. حالة حقوق الإنسان في مصر تتحسن بتحسين حالة حقوق الإنسان مش باتخاذ إجراءات شكلية”. 

وفي العاشر من يناير كانون الثاني الجاري أعلن عيد أن الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان التي يديرها أوقفت نشاطها بسبب ضغوط متزايدة من السلطات.

وسئل السيسي عن الشبكة التي يديرها عيد واتهامات أخرى بانتهاك حقوق الإنسان في لقاء نادر مع وسائل الإعلام خلال منتدى الشباب فشكك في دقة أبحاث المنظمات الحقوقية وقال إن مصر دولة قانون.

وكان الرئيس الإخواني مرسي الذي توفي عقب إصابته بأزمة قلبية في قاعة محكمة بالسجن عام 2019 قد اعتقل في 2013 مع قيادات أخرى لجماعة الإخوان المسلمين المحظورة في حملة أمنية شملت أيضا ناشطين ومعارضين ليبراليين.

ولا توجد أرقام رسمية للمعتقلين لكن جماعات حقوقية تقدر أن عشرات الآلاف دخلوا السجون باتهامات تتصل بالمساس بالأمن مع تشديد السيسي للقيود. وتقول الجماعات الحقوقية إن أغلبهم لا يزالون خلف القضبان.

ولم يرد المركز الصحفي على طلب للتعليق على الأوضاع في السجون وقمع المعارضة.

“الظروف استقرت”

قال محمد ممدوح الذي رُشح لعضوية المجلس القومي لحقوق الإنسان إن “شبكة مراكز الإصلاح والتأهيل” الجديدة تثبت أن مصر بدأت تخرج من فترة مظلمة.

وقال لرويترز “عهد الإخوان كان عهدا كارثيا على الدولة المصرية… كان عندنا ظروف استثنائية، كان عندنا إرهاب. دلوقتي الظروف استقرت. الدولة المصرية ثبتت دعائمها، في نفس الوقت كمان بقى عندك مؤسسات”.

وستحل المنشآت الجديدة التي قال السيسي إنها ستكون إنسانية تحفظ للإنسان كرامته محل سجون من المقرر إغلاقها منها أجزاء من مجمع سجون طرة في القاهرة الذي تحتجز فيه السلطات قيادات الإخوان المسلمين وغيرهم من المعارضين البارزين.

وفي تقرير عن عام 2021، قالت منظمة العفو الدولية إن المسجونين السياسيين في سجون طرة وغيرها يتعرضون لأوضاع بائسة ويلقون معاملة قاسية تشمل الحرمان من الطعام ومن الرعاية الصحية وتشمل الحبس الانفرادي لفترات طويلة.

وينفي المسؤولون صحة الاتهامات عن المعاملة غير الإنسانية ويقولون إنه لا يوجد معتقلون سياسيون في مصر.

ومنذ ديسمبر كانون الأول، تم الافراج عن اثنين من المسجونين أثارت حالتهما انتقادات في أوروبا.

فقد تم ترحيل الناشط المصري الفلسطيني رامي شعث، الذي كانت السلطات قد ألقت القبض عليه في القاهرة في 2019، إلى فرنسا. وأخلت السلطات سبيل الباحث الحقوقي باتريك زكي الذي يدرس في إيطاليا لكنه لا يزال يواجه محاكمة في مصر.

ويقول محامون وناشطون إن المفرج عنهم يخضعون في كثير من الأحيان لقيود من بينها المنع من التصرف في أموالهم والمنع من السفر وإن عددا آخر من المحبوسين البارزين صدرت عليهم أحكام في محاكمات يقول محاموهم وأسرهم إنها بلا أساس.

أحد هؤلاء هو علاء عبد الفتاح أحد الناشطين البارزين في انتفاضة عام 2011 وزياد العليمي العضو الليبرالي السابق في البرلمان الذي اعتقل في 2019 بتهمة التآمر لقلب نظام الحكم، وحكم عليه بالسجن في نوفمبر تشرين الثاني خمس سنوات في قضية أخرى بتهمة نشر أنباء كاذبة.

ويقول المقربون من العليمي إنه وغيره ممن ألقي القبض عليهم في ذلك الوقت كانوا يحاولون حشد الأصوات للمشاركة في الانتخابات البرلمانية في مصر في 2020.

وقالت والدته الصحفية والناشطة السابقة إكرام يوسف (65 عاما) إن طلبات المحامين الاطلاع على أوراق القضية ولقاء العليمي قوبلت بالرفض.

وقالت لرويترز “أنا ابني من ساعة ما أخدوه وأنا عارفة إن هو إن شاء الله هيخرج بمعجزة من عند ربنا. فأنا ماعرفش استراتيجية حقوق الإنسان دي هتطبق ازاي. أنا مستنية معجزة من عند ربنا”.

ولم يرد المركز الصحفي على طلب للتعليق على قضيتي علاء عبد الفتاح وزياد العليمي.

وقال أنور السادات العضو السابق في البرلمان والمرشح لعضوية المجلس القومي لحقوق الإنسان والذي ساعد في التوسط في الإفراج عن سجناء مؤخرا إن التحسينات في مجال حقوق الإنسان في مصر ستستغرق وقتا.

وأضاف “كمان لازم نغير الثقافة، يعني حقوق الإنسان لدى كثيرين سواء الدواوين الحكومية وأيضا بعض المفاهيم لدى بعض من قوات إنفاذ القانون، أيضا منظومة العدالة في مصر. كل دي أمور يعني ستأخذ بعض الوقت. لكن هناك جهود مخلصة”.

غير أن تضاؤل أعداد الناشطين لا يتيح مجالا يذكر للأمل في حدوث تغيير وهم يقولون إن القوانين السارية توفر الغطاء لاستمرار القمع.

وتتضمن تلك القوانين معاقبة من ينشرون شائعات أو بيانات كاذبة خلال فترات الأوبئة أو من يُجرون أبحاثا عن القوات المسلحة دون الحصول على موافقة السلطات المعنية.