المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

توقيت زيارة بولسونارو لروسيا الأسبوع المقبل "سيّء جدًا"

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز  مع أ ف ب
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ، إلى اليسار ، والرئيس البرازيلي جايير بولسونارو يحضران اجتماع البريكس في برازيليا. 2019/11/14
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ، إلى اليسار ، والرئيس البرازيلي جايير بولسونارو يحضران اجتماع البريكس في برازيليا. 2019/11/14   -   حقوق النشر  بافال غولوفكين/أ ب

يتوجّه الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو إلى روسيا الثلاثاء، في زيارة مربكة لم تتمكّن واشنطن من منعها في خضمّ الأزمة حول أوكرانيا. ويعتبر المحللون أن رحلة الرئيس البرازيلي - الذي سيذهب الخميس إلى المجر للقاء حليفه فيكتور أوربان - لم يكن من الممكن أن تأتي في وقت أسوأ وتستجيب لمخاوف السياسة المحلية. ويقول المحلل السياسي غيليرم كاساروس من "فونداثاو جيتوليو فارغاس" إن "التوقيت سيّء جدًا".

من جهته، يعتبر الأستاذ في العلاقات الدولية في جامعة ساو باولو فيليبي لوريرو، أن "الولايات المتحدة مارست ضغوطًا كثيرة لكي تُلغى هذه الزيارة". واعترض أيضًا عدد من الوزراء عليها، غير أن إلغاء الزيارة "قد يُرسل إشارة بأن البرازيل دُمية للولايات المتحدة" بحسب لوريرو.

ويضيف كاساروس قائلا: "سيغضب بوتين جدًا إذا ألغى بولسونارو زيارته"، باعتبار أنه لا يريد أن يظهر نفسه على أنه معزول. سيستضيف إذًا بوتين نظيره البرازيلي من اليمين المتطرّف الأربعاء في الكرملين، بعد دعوة روسية لبولسونارو في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر، في حين كانت قد بدأت التوترات بشأن أوكرانيا.

ويرى المحلّل أن بولسونارو قرر الذهاب إلى موسكو من أجل "تحسين العلاقات التجارية"، وهو "على دراية بالمشاكل التي تواجهها بعض الدول مع روسيا". ولا تريد القوة الأولى في أميركا اللاتينية أن تتورط في هذا الصراع، وتدعو إلى "الحوار".

ويرى غيليرم كاساروس أن ليس هناك أي اتفاق كبير متوقّع وأن دافع الزيارة هو "انتخابي"، في وقت تضع استطلاعات الرأي الأخيرة بولسونارو في مرتبة ثانية، بفارق كبير عن خصمه المرجح في الانتخابات المرتقبة، الرئيس السابق اليساري لويز إيناسيو لولا دا سيلفا.

"ضربة دبلوماسية أخيرة"

ويعتبر كاساروس أن "ليس لبولسونارو عمليًا أي شيء يظهره بعد ثلاث سنوات من الحكم، ويعتبر زيارة روسيا الآن مؤشرا على عظمته"، فهو خلق "عداءً مع الولايات المتحدة والصين وأوروبا".

لذا يسعى بولسونارو إلى "توجيه ضربة دبلوماسية أخيرة"، وهو "بحاجة إلى طمأنة مناصريه الراديكاليين" من خلال زيارة قادة استبداديين مثل بوتين وأوربان، ما "سيروق لقطاع الأعمال الزراعية" ولمجموعة الضغط فيه.

ويشير فيليبي لوريرو إلى أن "هدف بولسونارو الأساسي من هذه الرحلة لا يتعلّق بالاقتصاد أو بالزراعة، إنّما متعلّق تمامًا برغبة بولسونارو بتعطيل الانتخابات البرازيلية"، ويضيف قوله: "نعلم أن روسيا متمرّسة جدًا في الهجمات المعلوماتية والمعلومات المضللة".

وأفاد مصدر دبلوماسي برازيلي بأن اللقاء سيتمحور حول الاستثمارات الروسية، في الهيدروكربونات والبنى التحتية في البرازيل والتبادلات التجارية.

وتزوّد روسيا البرازيل بأسمدة زراعية، فيما تشتري من دولة أميركا اللاتينية لحوم البقر والدواجن وفول الصويا والبن والفول السوداني، ولكن ذلك لا يمثّل أكثر من 0,74% من الصادرات البرازيلية.

وأصبحت البرازيل وهي عضو مع روسيا في مجموعة بريكس (الهند والصين وجنوب إفريقيا) عضوًا غير دائم، في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لمدة عامين، حيث يمكن أن تقف إلى جانب بوتين في مسألة أزمة أوكرانيا، بعد أن كانت دعمت الولايات المتحدة قبل أسبوع.

"قنوات الاتصال مسدودة"

وقد تتحول زيارة بولسونارو إلى كابوس دبلوماسي في حال وصلت أوكرانيا إلى طاولة المفاوضات. ويقول لوريرو: "لا يمكن التنبؤ بتصرفات بولسونارو وإذا قال أي شيء يبدو مؤيّدًا لروسيا فسيخلق ذلك الكثير من المشاكل للبرازيل، خصوصًا مع الولايات المتحدة وأوروبا".

وأصبحت العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والبرازيل باردة، منذ أن غادر الجمهوري دونالد ترامب البيت الأبيض، ولم يتحدث خلفه الديموقراطي جو بايدن حتى الآن مع جايير بولسونارو، إذ أن "قنوات الاتصال الخاصة بهما مسدودة"، بحسب كاساروس.

وبفضل قرب بولسونارو من ترامب، أصبحت البرازيل "حليفًا أساسيًا لحلف شمال الأطلسي دون أن تكون عضوًا فيه". إلّا أن البعثة الدبلوماسية الأميركية في برازيليا لا تمتلك سفيرًا أميركيًا على رأسها منذ منتصف 2021. ويعتبر المحللون أن الولايات المتحدة وأوروبا لا تتوقّعان الكثير من برازيليا، قبل بدء ولاية رئاسية جديدة في كانون الثاني/يناير 2023.