المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

انتقادات لمرشحة اليمين الفرنسي بعد إشارتها لنظرية مؤامرة تتحدث عن استبدال مسيحيي فرنسا بالمسلمين

Access to the comments محادثة
بقلم:  Hassan Refaei
مرشحة اليمين للانتخابات الرئاسية الفرنسية، فاليري بيكريس
مرشحة اليمين للانتخابات الرئاسية الفرنسية، فاليري بيكريس   -   حقوق النشر  ERIC PIERMONT/AFP or licensors

موجةُ انتقاداتٍ عارمةٌ تعرّضت لها مرشحة اليمين للانتخابات الرئاسية الفرنسية، فاليري بيكريس، عقب الخطاب الذي ألقته في أول تجمّع انتخابي كبير لها بالعاصمة باريس، واتّسم بالتطرف وأوردت فيه عبارة "لا يوجد استبدال كبير" في إشارة منها إلى نظرية يمينية متشددة حول استبدال المواطنين بالمهاجرين.

بيكرس، وخلال خطاب توجّهت به إلى الآلاف من مؤيديها يوم الأحد الماضي، تساءلت: "بعد عشر سنوات من الآن، هل سيكون لدينا دولة ذات سيادة؟.. وهل سنكون موحدين أم منقسمين؟"، مستطردة في صيغة إجابة: لا شيء مؤكد وحتمي، سواء فيما يتعلق بتدهور الوضع الاقتصادي أو بالاستبدال الكبير.

"الإستبدال الكبير"

و"الإستبدال الكبير" عبارة يستخدمها اليمين المتطرف للدلالة على نظرية مؤامرة مفادها أن الفرنسيين الأصليين الذين يدينون بالمسيحية يتم استبدالهم عمداً بمهاجرين مسلمين، وذلك بتواطؤ من النخب الفرنسية، وهذه النظرية كانت مصدر إلهام للأسترالي رنتون تارانت الذي نفذ مذبحة المسجدين، في مدينة كرايستشيرش بنيوزيلندا في العام 2019 والتي أسفرت عن مقتل 51 شخصاً بهدف "بث الخوف في صدور من وصفهم تارانت بالغزاة ومنهم السكان المسلمون أو المهاجرون غير الأوروبين بشكل عام".

ولعلّها ليست المرة الأولى التي تشير فيها بيكريس إلى نظرية المؤامرة، إلا أنها كانت المرة الأولى التي تأتي على ذكرها هكذا على الملأ وخلال مهرجان ينطوي على أهمية كبيرة من ناحيتي المناسبة والحشد.

"عبارات مشبعة بالنزعة القومية"

بيكريس مرشحة حزب "الجمهوريون" اليميني، لم تبرح تحثّ الخطى لكسب أصوات اليمين المتطرف المنقسم بين زعيمة حزب "التجمع الوطني" مارين لوبان والسياسي الفرنسي اليميني المتطرف ايريك زمور، وصولاً إلى حجز بطاقة الإعادة في الانتخابات ضد الرئيس إيمانويل ماكرون الذي لا يزال يتصدر قائمة المرشحين للانتخابات الرئاسية المقررة في شهر نيسان/أبريل المقبل، لكنّ يبدو أن التجمع الانتخابي لبيكريس يوم الأحد لم يكن كما أرادت له أن يكون منصّة لتعزيز حظوظها في السباق الرئاسي.

بيكريس تقلدت سابقاً منصب وزيرة للتعليم العالي وكذلك وزيرة مكلفة بالميزانية، وتشغل حالياً منصب رئيسة منطقة "إيل دو فرانس" التي تشمل باريس، ولعلّ تلك المناصب جرّت عليها ضغوطاً للتوجه أكثر نحو اليمين من أجل تغيير صورتها كسياسية مهنية تكنوقراطية ولكسب المزيد من الناخبين المتطرفين.

المراقبون رصدوا في خطابها الكثير من العبارات المشبعة بالنزعة القومية إضافة إلى حديثها عن "فرنسا الكاتدرائيات" وأيضاً عن المواطنين الذين هم "فرنسيين بالاسم فقط".

عبارة "الاستبدال الكبير" بات توصف بأنها شعار يميني متطرف مثير للانقسام، ففي حين يقول بعض السياسيين المحافظين إنها تصف الواقع الديمغرافي، فإن آخرين يرون أنها تحريضية، علماً أن لوبان ذاتها تجنبت استخدام تلك العبارة وكذلك فعل إريك زمور.

خطاب "خشبي" و"ركيك".

السيناتور فرانسوا باتريات عضو مجلس الشيوخ عن حزب "الجمهورية إلى الأمام" الذي يتزعمه الرئيس إيمانويل ماكرون، نشر في حسابه على "تويتر" تغريدةً جاء فيها: "تذكر فاليري بيكريس بلا خجل.. الاستبدال الكبير"، وقال:"بالنسبة لليمين الجمهوري، فإن هذه لهي خيبة الأمل الكبرى".

وفي خطابها الذي استمر لأكثر من ساعة، كانت بيكريس حازمة تجاه الرئيس ماكرون ومرشح اليمين المتطرف زمور، لكنّ ما أن انتهى المهرجان الانتخابي حتى بدأت تتلقى الانتقادات تباعاً من السياسيين والإعلاميين حتى من بين صفوف قاعدتها الانتخابية الذين بعضهم وصف الخطاب بأنه "خشبي" و"ركيك".

بيكريس، يوم أمس بدت وكأنها تتراجع عن تصريحاتها السابقة في محاولة منها لإصلاح ما أفسده الخطاب، فقالت في حديث مع الإذاعة الفرنسية "آر تي إل": "لقد قلت لن أستسلم لنظريات إريك زمور ونظريات اليمين المتطرف "لأنني أعرف أن ثمة اتجاهاً آخر يمكننا اتخاذه".

وأضافت: "هذا ما قلته بالأمس (الأحد)، لكن الجميع يقول لي إنني قد قلتُ عكس ذلك"، وتابعت: "مع ذلك فإن هناك مناطق في فرنسا غير فرنسية"، فباتت خلال اللقاء وكأنها تدلي بخطابٍ تصالحي مضطّرب في أزمة وجودية مستحكمة.

فالتوضيحات والتبريرات التي ساقتها بيكريس خلال المقابلة الإذاعية لم تخف من حدة الانتقادات الموجهة بحقها.

يقول رئيس المنظمة الفرنسية لمكافحة التمييز، دومينيك سوبو: "إن تصريحات فاليري بيكريس مهينة لمرشح رئيس للانتخابات الرئاسية".

ونُقل عنه قوله في بيان صحفي: "إنها مخطئة في إرسال إشارات خاطئة إلى الناخبين المتطرفين، لأنهم لن يشبعوا إن كان الأمر يتعلق بالكراهية".

وفقًا لاستطلاعات الرأي التي أجرتها صحيفة "بوليتيكو"، فإن 17 بالمائة من أصوات الناخبين اليمينيين ستذهب للمرشحة لوبان، و15 بالمائة ستذهب لصالح بيكرس و14 بالمائة لزيمور في السباق الرئاسي في مواجهة ماكرون.

المصادر الإضافية • بوليتيكو