المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

أوكرانيا تتهم روسيا بمنع وصول المساعدات الإنسانية للمدنيين المحاصرين

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
أوكرانيا تتهم روسيا بمنع وصول المساعدات الإنسانية للمدنيين المحاصرين
أوكرانيا تتهم روسيا بمنع وصول المساعدات الإنسانية للمدنيين المحاصرين   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2022

لفيف (أوكرانيا)/ أنطاليا (تركيا) (رويترز) – قالت أوكرانيا يوم الخميس إن موسكو تجاهلت نداءها للسماح بوصول المساعدات الإنسانية لإنقاذ مئات الآلاف من المدنيين المحاصرين تحت القصف، فيما لم تسفر محادثات على أعلى مستوى بين الجانبين المتصارعين منذ بدء الغزو الروسي عن أي شيء.

ودخلت الحرب الروسية في أوكرانيا أسبوعها الثالث دون تحقيق أي من أهدافها المعلنة، رغم مقتل الآلاف وفرار أكثر من مليوني شخص من البلاد والرعب الذي يعيش فيه آلاف المدنيين بمدن محاصرة تحت تهديد القصف المستمر.

وقال مسؤولون محليون في ماريوبول، وهي مدينة ساحلية أوكرانية محاصرة منذ عشرة أيام، إن الطائرات الحربية الروسية قصفت بعنف المدينة مرة أخرى، غداة تدمير مستشفى للولادة، فيما وصفته كييف وحلفاؤها الغربيون بأنه جريمة حرب. وقالت موسكو إن المستشفى لم يكن يعمل وإن مقاتلين أوكرانيين كانوا يشغلونه.

وبعد اجتماعه مع وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في تركيا، قال وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا إن لافروف يرفض التعهد بوقف إطلاق النار ليتسنى توصيل المساعدات للمدنيين، بما في ذلك إعطاء الأولوية لإجلاء مئات آلاف المحاصرين في ماريوبول وهي الأولوية الإنسانية الرئيسية لكييف.

وقال كوليبا “قدمت اقتراحا بسيطا للوزير لافروف.. يمكنني الاتصال بالوزراء والسلطات والرئيس الأوكراني الآن وأن أعطيك ضمانات بنسبة مئة بالمئة بخصوص الضمانات الأمنية للممرات الإنسانية”.

وأضاف “سألته إن كان يمكنه أن يفعل الشيء نفسه، ولم يرد”.

وفي مؤتمره الصحفي الذي عقد في نفس التوقيت في غرفة منفصلة، لم يُبد لافروف أي مؤشر على تقديم أي تنازلات، وقال إن العملية تسير وفق الخطة وكرر الاتهامات بأن أوكرانيا تشكل تهديدا لروسيا.

قال لافروف إن كييف تريد على ما يبدو اجتماعات بلا هدف وإن وقف إطلاق النار لم يكن مطروحا على جدول أعمال محادثات الخميس.

وتصف روسيا ما تقوم به بأنه عملية عسكرية خاصة لنزع سلاح جارتها وطرد الزعماء الذين تسميهم النازيين الجدد. وتقول كييف وحلفاؤها الغربيون إن هذه مجرد ذريعة واهية لغزو بلد يبلغ عدد سكانه 44 مليون نسمة.

وتقول وكالات الإغاثة إن هناك حاجة ماسة للمساعدة الإنسانية في ماريوبول، المدينة التي كان عدد سكانها قبل الحرب 400 ألف نسمة، ويعيش سكانها تحت الحصار بلا طعام أو ماء أو كهرباء.

وتبوء بالفشل محاولات إرسال قوافل المساعدات وجهود الإجلاء منذ ستة أيام. وقال بيترو أندروشينكو مستشار رئيس بلدية ماريوبول لرويترز عبر الهاتف إن الطائرات الروسية كانت تستهدف ممرات قوافل يوم الخميس.

وأضاف “نبذل جهودا حثيثة، لكني لست متأكدا مما إذا كان ذلك ممكنا اليوم أو في أيام أخرى”.

وقال إن “الضربات الجوية بدأت في الصباح الباكر… غارة بعد الأخرى. المركز التاريخي بالكامل تحت القصف.. يريدون محو مدينتنا نهائيا والقضاء على شعبنا. يريدون منع أي إجلاء”.

من جهته قال لافروف إن المستشفى الذي تعرض للقصف يوم الأربعاء لم يكن يعالج المرضى بل كان يحتله “متطرفون” أوكرانيون. وكان موقف الكرملين أشد حذرا إذ قال إن الحادث قيد التحقيق.

وفي خطاب نقله التلفزيون في ساعة متأخرة من مساء الأربعاء بعد نشر لقطات للحطام، قال الرئيس فولوديمير زيلينسكي “أي دولة هذه، روسيا الاتحادية، التي تخاف من المستشفيات؟ تخاف من مستشفيات الولادة وتدمرها”.

واتهم لافروف الدول الغربية بتأجيج الموقف عبر تزويد أوكرانيا بالسلاح. وردا على سؤال بشأن ما إذا كان الصراع يمكن أن يكون مقدمة لحرب نووية، قال “لا أريد أن أصدق، ولا أصدق، أن من الممكن أن تندلع حرب نووية”.

* تقدم لا يُذكر

تتمثل أهداف موسكو المعلنة في سحق جيش أوكرانيا والتخلص من قادتها، لكن هذه الأهداف ما زالت بعيدة المنال، فيما يبدو زيلينسكي رابط الجأش، وتتدفق المساعدات العسكرية الغربية عبر الحدود البولندية والرومانية.

وتتقدم القوات الروسية في الجنوب لكنها لم تتمكن بعد من السيطرة على مدينة واحدة في الشمال أو الشرق. تقول الدول الغربية إنها تعتقد أن موسكو لجأت بعد فشل الضربة الخاطفة على كييف في الأيام الأولى من الحرب إلى أساليب أخرى تشمل هجمات أشد تدميرا.

وقالت وزارة الدفاع البريطانية يوم الخميس إن طابور القوات الروسية الضخم شمال غربي كييف لم يحقق تقدما يُذكر منذ أكثر من أسبوع وإن خسائره مستمرة.

وقالت الوزارة في بيان إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيضطر مع تصاعد الخسائر البشرية إلى الاستعانة بقوات من مختلف أفرع القوات المسلحة الروسية وغيرها لتعويض الخسائر.

وظهر بشكل هائل تأثير العقوبات التي يقودها الغرب بهدف عزل الاقتصاد الروسي والحكومة عن الأسواق الدولية، مع انخفاض الروبل وإسراع المواطنين العاديين لادخار السيولة.

وأدرجت لندن على القائمة السوداء المزيد من رجال الأعمال الروس، يوم الخميس، بمن فيهم رومان أبراموفيتش، مالك نادي تشيلسي لكرة القدم. وسيؤدي تجميد الأصول إلى سد الطريق أمام محاولة بيع النادي، لكن سيُسمح له،‭‭‭ ‬‬‬بموجب ترخيص خاص، بمواصلة اللعب.

* “همجي”

يعيد قصف ماريوبول الأضواء إلى التحذيرات الأمريكية من أن الهجوم الأكبر على دولة أوروبية منذ 1945 قد يتحول إلى حرب أشد استنزافا للطاقات بعد الانتكاسات المبكرة لروسيا.

وندد البيت الأبيض بقصف المستشفى ووصفه بأنه “استخدام همجي للقوة العسكرية في مطاردة المدنيين الأبرياء”.

وقالت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إنها تحاول التحقق من عدد الضحايا، في الوقت الذي أعربت فيه عن “مخاوف عميقة إزاء العشوائية في استعمال السلاح في المناطق المأهولة بالسكان”.

وتتعهد روسيا مرارا منذ يوم السبت بوقف إطلاق النار كي يتسنى لبعض المدنيين المحاصرين الهروب على الأقل من ماريوبول. وينحي الطرفان باللوم على بعضهما البعض في فشل عمليات الإجلاء.

ويمثل الأطفال نصف اللاجئين الأوكرانيين الذين يزيد عددهم عن مليونين. وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن المنازل تتعرض للتدمير في جميع أنحاء أوكرانيا. وأضافت أن “مئات الآلاف من الناس بلا طعام ولا ماء ولا تدفئة ولا كهرباء ولا رعاية طبية”.

وبين اللاجئين ناجون من المدن الأشد تأثرا، ويعاني كثيرون منهم من إصابات جسدية وصدمات نفسية. وعلى الحدود البولندية، كان فاليرا، وهو نجار في الخمسينيات من العمر يسدد نظرات تشي بالعصبية والاضطراب بينما كانت ابنته آنا ترقد مصابة على محفة. وفاليرا واحد من عدد قليل من الرجال الذين عبروا الحدود من أوكرانيا التي يُفرض فيها البقاء على من هم في سن التجنيد.

ومر يومان منذ مغادرتهما خاركيف، التي كسرت فيها ساق آنا، البالغة من العمر 24 عاما، والمصابة بشلل دماغي، أثناء ركوضهم إلى ملجأ هربا من القنابل.

قال فاليرا “القتال… في النهار، والغارات الجوية في المساء. إنهم يقصفون كل شيء”.