المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

غرافيك.. الحرب الروسية على أوكرانيا واستراتيجية الغذاء المستدام للاتحاد الأوروبي

Access to the comments محادثة
بقلم:  Hassan Refaei
رجل يحمل قطعة خبز "باغيت" داخل مخبز بيغوت في فرساي، غرب العاصمة الفرنسية، باريس، 26 أكتوبر 2021
رجل يحمل قطعة خبز "باغيت" داخل مخبز بيغوت في فرساي، غرب العاصمة الفرنسية، باريس، 26 أكتوبر 2021   -   حقوق النشر  AP Photo

أطلقت الحرب الروسية على أوكرانيا، التي أوشكت دخول شهرها الثاني، شبح المجاعة في عديد من المناطق في العالم بعد تعطّل سلاسل التوريد من البلدين اللذين يشكّلان مصدراً رئيساً للمنتجات الزراعية، وفق ما أكد وزراء الزراعة في الاتحاد الأوروبي، الذين أعلنوا أن ثمّة تحرك حثيث يجري حالياً من أجل مراجعة استراتيجية الغذاء المستدام للكتلة في ضوء تعطل الكثير من واردات الأغذية جراء الحرب.

السيادة الغذائية

وزراء الزراعة الأوروبيون، وخلال اجتماع لهم في بروكسل، الاثنين الماضي، أوضحوا أن الغزو الروسي لأوكرانيا دفع الاتحاد للعمل بشكل حثيث من أجل وضع خطة لزيادة مساحة الأراضي المخصصة للإنتاج الزراعي في الكتلة، وتخفيف قيود استيراد الأعلاف الحيوانية والبحث في تقديم المزيد من المساعدات المباشرة لمزارعي دول الكتلة، وذلك للتخفيف من التداعيات المقلقة لتلك الحرب على الأمن الغذائي الأوروبي.

وسبق تصريحات مسؤولي الزراعة الأوروبي، خطاب للرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون بشأن الحرب فى أوكرانيا قال خلاله: "لم يعد بالإمكان الاعتماد على الآخرين لإطعام أنفسنا"، مؤكداً من جديد على ضرورة الأخذ بخطته من أجل السيادة الغذائية لتحقيق استقلال ذاتي استراتيجي أكبر فى الاتحاد الأوروبي.

الحرب وظلالها الثقيلة

وتعدُّ أوكرانيا مصدراً رئيساً للمنتجات الغذائية الرئيسة كالقمح والذرة وزيت عباد الشمس، لكنّ لا شكّ أن الحرب ألقت بظلالها الثقيلة على سلاسل التوريد، وفي هذا السياق يقول الأستاذ المساعد فى كلية كييف للاقتصاد، أوليغ نيفيفسكي لموقع "بوليتيكو": "فى أسوأ الاحتمالات، ستتوقف عمليات التصدير من هذه المنطقة لبضع سنوات".

وأوكرانيا هي رابع أكبر مورّد خارجى للغذاء في الاتحاد الأوروبي الذي يحصل منها على أكثر من 50 بالمائة من وارداته من الذرة، ونحو 20 بالمائة من واردات القمح الناعم، وما يقرب من 25 بالمائة من وارداته من الزيوت النباتية.

ومع ارتفاع أسعار المنتجات الزراعية، سيضطّر مصنعو الأغذية لتقديم أموال اكثر للحصول على المكونات الرئيسة لصناعتهم، بينما يستعد المزارعون فى أوروبا لدفع المزيد مقابل الحصول على الأسمدة للحفاظ على عائداتهم، وبالفعل ارتفعت أسعار الأسمدة بنحو 142 بالمائة لغاية الآن، حتى الآن مقارنة بالمدة ذاتها من العام الفائت، علماً أن 30 بالمائة من واردات الاتحاد الأوروبى من الأسمدة تأتى من روسيا.

ويستورد الاتحاد الأوروبى نحو 50 بالمائة من إنتاج أوكرانيا من زيت بذور عباد الشمس، وتشير ناتالي ليكوك المدير العام لدى الرابطة الشاملة لتكرير الزيوت النباتية فى الاتحاد الأوروبى المسؤولة عن إمداد قطاع صناعة المواد الغذائية "فيديول"، إلى أن الحرب ستؤدي إلى انقطاع الإمدادات "لأننا نعتمد على الإمدادات المنتظمة من زيت بذور عباد الشمس الأوكراني إلى أوروبا، ونشعر بالقلق فى هذه المرحلة بشأن إمكانية عدم توفره"

ومن جهته، يقول رئيس مجموعة برودولس الإسبانية لصناعة الحلويات روبين مورينو: إن مخزوناتهم معرضة لخطر النفاد خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع"، ويضيف "نحن فى وضع صعب حيث يصارع قطاع صناعة الأغذية الأوروبية والعالمية بشكل كامل من أجل إمدادات زيت عباد الشمس المتبقية، فى حين يتم البحث عن زيوت بديلة، ولكن لن يكون ذلك كافياً لتعويض الخسارة من الزيت الأوكراني"، على حد تعبيره.

الأمن الغذائى العالمي

المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "فاو"، شو دونيو يوضح من جتهته أن روسيا وأوكرانيا تؤديان دوراً رئيساً في الإنتاج والعرض العالميين للأغذية.

وتعدّ روسيا أكبر مصدّر للقمح في العالم، فيما تحتلّ أوكرانيا المرتبة الخامسة، وهما يؤمّنان معًا 19 بالمائة من إمدادات الشعير في العالم و14 بالمائة من إمدادات القمح و4 بالمائة من إمدادات الذرة، ما يعني بالإجمال أكثر من ثلث صادرات الحبوب في العالم. وتستحوذان على 52 بالمائة من السوق العالمي لتصدير زيوت عباد الشمس. والإمدادات العالمية من الأسمدة مركّزة للغاية أيضًا حيث تُعتبر روسيا المنتج الرئيسي لها.

ويضيف دونيو فى تقرير له على موقع منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة أن الخلل اللوجستي في سلاسل إمداد الحبوب والبذور الزيتية من أوكرانيا وروسيا والقيود المفروضة على الصادرات من روسيا سيكون لها تداعيات مباشرة على الأمن الغذائى، وسوف يؤثر ذلك بشكل خاص على نحو خمسين بلداً من البلدان التي تعتمد على روسيا وأوكرانيا لتأمين نسبة تتراوح بين 30 بالمائة أو أكثر من إمداداتها من القمح.

وقد سجلت أسعار القمح وزيت عباد الشمس ارتفاعات قياسية في الأيام الأخيرة، ووفقًا لمؤشر أسعار الغذاء لمنظمة الأغذية والزراعة، ارتفع سعر القمح بنسبة 24 بالمائة من 21 فبراير/شباط الماضي إلى 15 مارس/ آذار الجاري. وتأتي هذه الزيادة في ظل صعوبات اقتصادية وزيادة غير مسبوقة للأسعار بسبب انتشار وباء "كوفيد 19" والقيود المفروضة على الشحن إضافة لزيادة أسعار النفط والطاقة.

المصادر الإضافية • بوليتيكو، أ ف ب