المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

الروبل الروسي انهار بعد إعلان الغزو في 24 فبراير والآن عاد إلى مستوى 23 فبراير.. لماذا؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  Mariam Chehab
عملة الروبل الروسي
عملة الروبل الروسي   -   حقوق النشر  https://pixabay.com/fr/photos/argent-factures-la-finance-devise-3829519/

منذ اللحظة الأولى لإعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم الخميس في الـ 24 من فبراير/شباط عن بدء ما يسميه الكرملين "العملية العسكرية الخاصة" في منطقة الدونباس، هوى سعر الروبل الروسي إلى أدنى مستوياته على الإطلاق منذ 2016.

غير أن الروبل استعاد اليوم، الجمعة، كامل قيمته في ظل العقوبات الاقتصادية والمالية والتجارية الشديدة التي فرضها الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة وبريطانيا على موسكو كعقاب لها بسبب حربها في أوكرانيا.

إعلان بوتين الغزو فجر الرابع والعشرين من فبراير/شباط أصاب الأسواق المالية بحالة من الهلع، وتراجع الروبل على إثره وبلغ 3.6 بالمئة مقابل الدولار إلى 84.0750 بعد دقائق من الفتح في الساعة 04:00 بتوقيت غرينتش، وانخفض 3.9 بالمئة إلى 95.2425 مقابل اليورو مسجلا نزولاً قياسياً قبل تعليق التداول على نحو سريع.

إعلان بايدن والسقوط المدوي

في 7 مارس/آذار، وفي أقسى إجراء اتخذته الإدارة الأمريكية حينها، أعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن فرض حظر على واردات الولايات المتحدة من النفط والغاز الروسي ليهبط الروبل إلى أدنى مستوياته عند نحو 150 روبل لكل دولار.

وعقب الهبوط المدوي للعملة الروسية، فاخر بايدن بتأثير العقوبات التي فرضها مع حلفائه على الاقتصاد الروسي واعتبر أن الروبل تحول إلى "حطام" وقال إنه "كنتيجة لهذه العقوبات غير المسبوقة، هوى الروبل بصورة شبه فورية وتحول إلى حطام". وتابع الرئيس الديمقراطي: "تحتاج إلى نحو 200 روبل للحصول على دولار واحد".

ردّ فعل روسيا

في محاولة لدعم عملة بلاده المحلية، اتخذ بوتين على الفور سلسلة من الإجراءات من ضمنها، منع السكان في روسيا من تحويل أموال إلى الخارج.كذلك، أجبرت الجهات المصدرة الروسية على أن تحول إلى الروبل ثمانين بالمئة من العائدات التي تلقتها بالعملات الأجنبية منذ الأول من كانون الثاني/يناير الفائت، مما ساعد في ارتفاع سعر صرف العملة.

وكانت المفاجأة انتعاش الروبل الذي عاد إلى مستويات قريبة من التي كانت تسبق الغزو، خاصة بعد أن أعلن بوتين عن عزمه بعد شهر من بداية الغزو الروسي على أوكرانيا في 23 مارس/آذار، من بيع الغاز إلى الدول "غير الصديقة" بالروبل. وأرغمت روسيا المصدرين بمن فيهم مجموعة "غازبروم" العملاقة على تحويل 80% من إيراداتها إلى الروبل.

تعزيز الطلب على الروبل

تعليقاً على قرار بوتين، قال كريستيان كوبف رئيس الدخل الثابت في شركة "يونيون انفستمنت" لإدارة الأصول، إن "ذلك سيعكس التدفق الحالي للأموال، مما يجعل الدول التي تفرض العقوبات على روسيا، تدعم العملة الروسية وتضمن لروسيا دعم الروبل من مبيعات الطاقة، مثل هذه الخطوة غير مرجحة، إلا أنها تشير إلى رغبة روسيا في تعزيز الطلب على الروبل".

هذا وعلى الرغم من إعلان مئات الشركات العالمية انسحابها من روسيا على وقع حربها مع أوكرانيا، مما يعني احتمال انكماش الواردات، إلا أن روسيا تواصل بيع نفطها.

ارتفاع أسعار النفط ساعد موسكو

بعد أن بلغت أسعار النفط أرقاماً قياسية ووصل سعر البرميل إلى 100 دولار، أعطى هذا الارتفاع دفعة قوية للإيرادات الروسية، حتى مع تداول مخزونات موسكو بسعر مخفض، ما قد يؤدي إلى تقوية الروبل، إلا أن هذا التحسن لن يجعل الاقتصاد الروسي أقوى.

وفي سياق متصل، قال جورج بيركس، وهو خبير استراتيجي في مجموعة "بيسبوك إنفستمنت" غروب، إن "هناك الكثير من الأشياء التي لا يسمح لك بشرائها أو بيعها، قد ينتعش الروبل كثيراً، إلا أن هذا الانتعاش لا يعني الكثير، إذ لن يحصل الروس على مستلزماتهم من العالم الغربي".

ويعتبر الاتحاد الأوروبي المستورد الأول للغاز الروسي غير أنه يسعى للحد من اعتماده على موسكو في إمدادات المحروقات منذ بداية الحرب على أوكرانيا. وحذر بوتين من أن التخلف عن الدفع بالروبل سيؤدي إلى "إيقاف العقود القائمة"، وأشار إلى أن هذا الإجراء جاء كرد على تجميد نحو 300 مليار دولار من احتياطات روسيا بالعملات الأجنبية في الخارج.

وبناء على ذلك، اعتبر بوتين أن فرض شراء الإمدادات بالروبل "يعزز السيادة الاقتصادية والمالية" لروسيا.

دول غير صديقة

نشرت موسكو مطلع آذار/مارس قائمة من الدول "غير الصديقة" تضم بصورة خاصة الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا واليابان والنروج وأستراليا وسويسرا وتايوان وكوريا الجنوبية.

وشدد بوتين على أن الدفع بالروبل لن يؤثر إطلاقا على كمية الإمدادات أو الأسعار المحددة في معظم العقود بالعملة الأجنبية. وسيتحتم على مستهلكي الغاز الروسي القيام بعملية تحويل عملات في روسيا، مثلما أوضح الكرملين صباح الخميس.

ولكن بعض الخبراء لا يزالون يشككون في أن تقدم روسيا على هذه الخطوة، كون الطاقة تؤمن مردوداً ضخماً لروسيا. ويرى بعض الخبراء أن بوتين "يغامر" فيما يقول آخرون إنه يحاول تأمين مكاسب سياسية من الغرب عبر ذلك.

وأعلنت الصين، أكبر مستهلك للطاقة في العالم، أنها لا تستبعد استخدام الروبل واليوان في تعاملاتها في مجال موارد الطاقة مع موسكو بدلاً من الدولار الأمريكي.