المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

هل يراهن بوتين على انقسام دول الاتحاد الأوروبي بشأن حظر الطاقة الروسية؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، 25 مارس 2022
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، 25 مارس 2022   -   حقوق النشر  Mikhail Klimentyev/Sputnik

مضى أكثر من شهر منذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا، ولا تلوح في الأفق بوادر نهاية للصراع حتى الآن. لقد أظهرالاتحاد الأوروبي تضامنا مع أوكرانيا، ففرض سلسلة عقوبات اعتبرها "موجعة" تهدف حسب المفوضية الأوروبية إلى "ردع" الرئيس بوتين و دفعه لوقف مسار الحرب. 

 ولتحقيق هذا الهدف، فرض الاتحاد الأوروبي إلى جانب حلفائه الغربيين حزمة شاملة من العقوبات تضمنت تجميد أصول البنك المركزي الروسي، كما شملت العقوبات 685 شخصا من روسيا وعقوبات على التمويل والتجارة الروسية.

وتشمل العقوبات تجميد الاحتياطات الروسية في الخارج التي تصل قيمتها إلى نحو 300 مليار دولار. ويثير هذا مخاوف لدى موسكو من أنها لن تكون قادرة بعد الآن على الوفاء بالكثير من المواعيد النهائية لسداد الديون بالعملات الأجنبية خلال الفترة من آذار/مارس إلى نيسان/أبريل. كما أدت العقوبات الغربية على موسكو إلى شلل في جزء من النظام المصرفي والمالي في روسيا وتسببت في انهيار الروبل.

وعلى الرغم من ذلك جميعه، تستمر روسيا في شن حربها ضد أوكرانيا، حتى وإن كانت المعلومات الميدانية تشير إلى توقف تقدم القوات الروسية في معظم المناطق الأوكرانية، وتصدي الجيش الأوكراني للقوات الروسية في عدة مواقع.

الاتحاد الأوروبي بصدد إجراء تقييم لردود أخرى ضد موسكو

في هذا السياق، يبدو أن الاتحاد الأوروبي الذي أعلن أنه يراقب الوضع عن كثب في أوكرانيا، بصدد إجراء تقييم لردود أخرى ضد موسكو من شأنها أن تمنع استمرار الحرب في أوكرانيا، ومنها بحث فرض مزيد من العقوبات على روسيا بما في ذلك عقوبات على قطاعي الطاقة والنفط. وأعلن التكتّل أيضا عن خطة لإنهاء اعتماده على الوقود الأحفوري الروسي بحلول عام 2030.

أما الولايات المتحدة، فقد مضت نحو حظر كامل على استيراد النفط والغاز والفحم من روسيا، و أعلن الرئيس الأمريكي، جو بايدن أن القرار اتخذ "بالتشاور الوثيق" مع الحلفاء. كما أعلنت بريطانيا عن وقف تدريجي لاستيراد النفط من روسيا، ليتوقف تماما بنهاية العام الجاري 2022.

انقسام أوروبي

في القمة الأوروبية التي انعقدت في العاصمة البلجيكية، بروكسل، الأسبوع الماضي وحضرها الرئيس الأمريكي جو بايدن، فشل القادة الأورويون يوم الخميس في الاتفاق على فرض عقوبات إضافية ضد روسيا، وهو انعكاس لوجود مواقف مختلفة بين أعضاء الاتحاد الأوروبي حيث أصبحوا قلقين بشكل متزايد من عواقب مثل هذه الإجراءات بالنظر إلى التحديات الحالية التي يواجهونها بسبب الأزمة الأوكرانية ومدى تعادياتها على قطاعات الطاقة بشكل خاص.

دول الاتحاد الأوروبي غير متفقة جميعها أيضا على فر ض عقوبات على قطاع الطاقة الروسي، فقد أعلن المستشار الألماني، أولاف شولتس أنه يعارض قطع إمدادات الطاقة من روسيا، واصفاً واردات النفط والغاز بأنها "ذات أهمية أساسية" للاقتصاد الأوروبي. مضيفا في الوقت نفسه أن "الطاقة الروسية لها أهمية أساسية في الحياة اليومية العامة لمواطنينا".

ويثير هذا الموقف الألماني مخاوف لدى بعض دول الاتحاد الأوروبي الذي يبدو أنه يواجه مهمة عاجلة تتمثل بإيجاد بدائل لإمدادات الطاقة الروسية، لسد النقص الذي يمكنه تعويض الغاز الروسي بالنسبة لألمانيا و هولندا والمجربشكل خاص.

كما أوضح وزير المالية المجري ميهالي فارجا، أن حكومته لن تدعم أي عقوبات على الطاقة الروسية، مؤكدا "أولئك الذين يطالبون بتوسيع العقوبات يريدون من الشعب المجري أن يدفع ثمن الحرب في أوكرانيا" حسب قوله.

جدوى فرض عقوبات إضافية على روسيا

أقر الاتحاد الأوروبي يوم الاثنين الـ14 من الشهر الجاري، حزمة عقوبات رابعة ضد روسيا شملت العديد من الأثرياء الروس.وتمنع أيضا هذه الحزمة من العقوبات، التي وافق عليها زعماء الاتحاد الأوروبي في قمتهم بمدينة فرساي الفرنسية، روسيا من الحصول على تمويل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، فضلا عن اتخاذ إجراءات لحرمان روسيا من وضعية "الدولة التفضيلية" التي تتمتع بها داخل منظمة التجارة العالمية. كما قضت العقوبات بعدم السماح لشركات تابعة للاتحاد الأوروبي بتصدير أي سلع كمالية تزيد قيمتها عن 300 يورو ومنها المجوهرات.

استخدام روسيا للأسلحة البيولوجية والكيمائية سيغيّر قواعد التحرك

أكدت المفوضية الأوروبية في تصريح ليورونيوز أن "لا جديد في طور الإعداد لفرض حزمة خامسة من العقوبات. مشيرة إلى أن "فرض عقوبات جديدة يعتمد على خيارات كل دولة داخل التكتّل لاتخاذ ما تراه مناسبا بشأن التصرف مع موسكو بناء على مسار الحرب في أوكرانيا". 

كما أوضح مسؤولون أوروبيون أن " تأكيد استخدام روسيا للأسلحة البيولوجية والكيماوية ضد الأوكرانيين سيغير قواعد اللعبة تمامًا وسيتطلب ردًا استثنائيًا ليس فقط من الاتحاد الأوروبي، ولكن أيضًا من الناتو".

في الوقت الحالي، يركز الاتحاد الأوروبي على تعزيز تنفيذ العقوبات الحالية و منع الأفراد والشركات المدرجة في القائمة السوداء من الإفلات من العقاب.

عمليا، تحتاج ألمانيا وهولندا اللتان ترتبطان بعلاقات تجارية مهمة مع روسيا، إلى مزيد من الوقت للتكيف مع الوضع الجديد. يصرّ عضو البرلمان الأوروبي ديفيد مكاليستر في تصريح لـ يورونيوز عى أنه "من الضروري أن تكون العقوبات المفروضة على روسيا فعالة تمامًا في الحد من التحايل عليها والالتفاف حولها".