المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

محكمة تركية تقضي بوقف المحاكمة في مقتل خاشقجي وإحالتها للسعودية

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
Turkish ministry to approve request to transfer Khashoggi case to S.Arabia
Turkish ministry to approve request to transfer Khashoggi case to S.Arabia   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2022

من علي كوتشوك جوتشمن

إسطنبول (رويترز) – قضت محكمة تركية يوم الخميس بوقف محاكمة السعوديين المشتبه بهم في قضية مقتل الصحفي جمال خاشقجي وإحالتها إلى السعودية، في قرار نددت به جماعات حقوقية ويأتي فيما تسعى أنقرة لإصلاح العلاقات مع الرياض.

وكان القرار متوقعا بعدما دعا المدعي العام الأسبوع الماضي إلى إحالة المحاكمة الغيابية التي تجري في إسطنبول لستة وعشرين سعوديا إلى السلطات السعودية. ووافق وزير العدل التركي في وقت لاحق على الطلب الذي كانت تسعى إليه الرياض في البداية.

وأثار مقتل خاشقجي في القنصلية السعودية في إسطنبول قبل أربع سنوات احتجاجات عالمية وكثف الضغوط على ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الحاكم الفعلي للمملكة.

وقال مسؤولون أتراك إنهم يعتقدون أن خاشقجي، أحد أبرز منتقدي ولي العهد، قُتل وتم تقطيع جثته في عملية ذكر الرئيس رجب طيب أردوغان أنها تمت بأوامر من “أعلى المستويات” في الحكومة السعودية.

وقالت خديجة جنكيز، خطيبة خاشقجي التركية التي كانت تنتظر خارج القنصلية في الثاني من أكتوبر تشرين الأول 2018 عندما دخل للحصول على وثائق لازمة لزواجهما، إنها‭‭‭ ‬‬‬تشعر بالدهشة والحزن تجاه هذا القرار “السياسي”.

وأبلغت رويترز “القضية كانت تمضي ببطء نحو التوقف في الجلسات السابقة… وكنت بدأت أشعر باليأس لكنني لم أتوقع مثل هذا القرار”.

وتابعت قائلا “السعودية بلد نعلم أنه لا توجد عدالة فيه. لا أحد يتوقع قرارا عادلا هناك”.

وفي 2020، قضت السعودية بسجن ثمانية أشخاص لمدد تتراوح بين سبعة أعوام و20 عاما بتهمة قتل خاشقجي. لكنها لم تذكر أسماء أي من المتهمين فيما وصفته جماعات حقوقية بمحاكمة صورية.

ويمثل الحكم نقطة تحول حادة في القضية التي بدأت في 2020، خاصة بالنظر إلى التصريحات العلنية لمسؤولين بأنه يتعين على تركيا نظر القضية بأنفسها لتحقيق العدالة.

وأكد أردوغان في ديسمبر كانون الأول 2018 أن تركيا لن تسلم الأدلة إلى الرياض لأنها يمكن أن تدمرها، منتقدا الروايات المتناقضة حول كيفية مقتل خاشقجي.

وقال أردوغان في ذلك الوقت “إنهم يعتقدون أن العالم غبي. هذه الأمة ليست غبية وتعرف كيف تحاسب المسؤولين”.

وذكر تقرير للمخابرات الأمريكية صدر قبل عام أن الأمير محمد وافق على عملية لقتل خاشقجي أو القبض عليه. ونفت الحكومة السعودية تورط ولي العهد ورفضت نتائج التقرير.

* “خزى”

كانت إجراءات المحاكمة قد حظيت بتأييد واسع من المسؤولين عند انطلاقها لكن وتيرتها تباطأت في الجلسات اللاحقة.

كما رفضت المحكمة إضافة تقرير استخباراتي أمريكي إلى ملف القضية، في الوقت الذي طلبت فيه معلومات من الرياض لتفادي تكرار العقوبة.

وقال جوكمن باسبينار، وهو محام يمثل جنكيز، إن قرار إحالة المحاكمة للسعودية مخالف للقانون ويعني تسليمها جزءا من السيادة التركية.

وقال باسبينار لهيئة المحكمة “نقل المحاكمة إلى بلد لا يوجد فيه عدالة مثال على عدم المسؤولية تجاه الشعب التركي”.

ولم يرد المكتب الإعلامي للحكومة السعودية حتى الآن على طلب للتعقيب.

وتسبب قتل خاشقجي والاتهامات اللاحقة في توتر العلاقات بين القوتين الإقليميتين، مما أدى إلى مقاطعة سعودية غير رسمية للبضائع التركية وتسبب في خفض صادرات أنقرة إلى الرياض بنسبة 90 بالمئة.

لكن مع حرص تركيا على الاستثمار لتعزيز اقتصادها فقد سعت العام الماضي لرأب الصدع مع الرياض.

وقال أردوغان الشهر الماضي إن تركيا تواصل “النقاش الإيجابي” مع السعودية وترغب في اتخاذ خطوات ملموسة لتحسين العلاقات. وقالت أنقرة إن وزيري خارجية البلدين عقدا محادثات قبل أسبوعين واتفقا على تحسين العلاقات.

وقالت جنكيز لرويترز إن تركيا يجب ألا تتخلى عن مبادئها من أجل إصلاح علاقاتها مع دولة أخرى، وكان يجب عليها أن تتخذ موقفا أقوى.

وأضافت خارج قاعة المحكمة الرئيسية في إسطنبول “مثل هذا الأمر يعرض العملية القضائية في تركيا للجدل. إنه شيء يدعو للحزن”.

وعلى مدار ما يقرب من أربع سنوات، قادت جنكيز حملة تدعو لتقديم المتورطين في القتل، بمن فيهم الأمير محمد، إلى العدالة وقالت إنها أصبحت ناشطة للمطالبة بالقصاص لخاشقجي بسبب “خزي النظام”.

وقالت يوم الخميس إنها ستواصل السعي لتحقيق العدالة.

وتابعت “إذا كنت تسعى وراء شيء تؤمن به، فعليك أن تخاطر بأنك ستحارب وحدك.

“في البداية، كانت تركيا أيضا مشتركة في هذا الأمر بكل مؤسساتها. لم يعد هذا هو الحال الآن، لكنني لن أتزحزح عن موقفي”.