المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

بنك التنمية الأوروبي: اللاجئون الأوكرانيون مكسب لدول الاستقبال

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يزور مرفقاً للاجئين يأوي لاجئين أوكرانيين في كيشيناو- 10 مايو 2022.
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يزور مرفقاً للاجئين يأوي لاجئين أوكرانيين في كيشيناو- 10 مايو 2022.   -   حقوق النشر  STRINGER / AFP

رأت كبيرة الاقتصاديين في البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية بياتا يافورشيك أن الغزو الروسي لأوكرانيا يمثل صدمة اقتصادية تاريخية لهذا البلد، في مقابلة أجرتها معها وكالة فرانس برس.

وتعليقاً على نزوح 15% من الأوكرانيين جراء النزاع، أوضحت يافورشيك أن تدفق اللاجئين يطرح عبئاً على موارد دول الاستقبال غير أنه قد يتحول مستقبلاً إلى مكسب لها، متحدثة على هامش الجمعية العامة السنوية للبنك الأوروبي.

"الحرب صدمة أقل حدة من وباء كوفيد"

وفي سؤال عن الوطأة الاقتصادية  لغزو أوكرانيا، قالت  بياتا يافورشيك إن "السيناريو المحوري الذي نعتمده يقوم على فرضية استمرار النزاع حتى الصيف، ما يعتبر في غاية التفاؤل، وفي هذه الحال تمثل الحرب صدمة أقل حدة من وباء كوفيد، يمكن تشبيهها بالأحرى بالأزمة المالية (عام 2008). أما بحسب السيناريو المتشائم الذي يلحظ بلبلة أكبر في إمدادات الغاز، فنتوقع تراجع إجمالي الناتج المحلي إلى مستويات ما قبل الوباء، ما يلغي كل مكاسب الانتعاش الاقتصادي مع بقاء أسعار النفط عاليةط

وأضافت قائلة: " بالنسبة لأوكرانيا، فإن تراجع (إجمالي الناتج المحلي) الذي يتوقع أن يكون بمستوى 30%، مرده أن الحرب تجري في منطقة تؤمن 60% من إجمالي الناتج المحلي.  الأراضي التي تزرع بالقمح تقع بصورة عامة في جنوب البلاد وشرقها، حيث تجري الحرب، وهناك أزمات وقود متزايدة. إضافة إلى ذلك، فإن 10% من سكان أوكرانيا غادروا. 

وفي ما يتعلق بروسيا، نتوقع تراجع إجمالي الناتج المحلي بنسبة 10%، ما يوازي الانكماش الاقتصادي في الدول الغربية عند أشد أزمة كوفيد، وهي نسبة مرتفعة. تواجه أوكرانيا على الأرجح أشد تراجع في إجمالي ناتجها المحلي منذ الحرب العالمية الثانية".

NELSON ALMEIDA/AFP
لاجئون أوكرانيون ينظرون لملابس متبرع بها في كنيسة إيغريجا دا سيداد، في ساو جوزيه دوس كامبوس، ولاية ساو باولو، البرازيل،أبريل 2022.NELSON ALMEIDA/AFP

"تخصيص المساعدات للأسر الأكثر فقراً"

وفيما يتعلق بالوضع على صعيد الأمن الغذائي، قالت يافورشيك: " لا أعتقد أن هناك أزمات غذائية. حين نشهد مجاعات، لا يكون هذا ناجماً بصورة عامة عن نقص في المواد الغذائية بل عن توزيعها. حتى لو أن أوكرانيا وروسيا مسؤولتان معا عن 35% من الصادرات العالمية، يمكننا شراء القمح من الولايات المتحدة مثلاً".

وأكدت يافورشيك أن " أسعار الأغذية المرتفعة هي التي تجعل من الصعب الحصول على المواد الغذائية. في دول مثل المغرب ومصر والأردن، يشكل الطعام أكثر من ثلث السلة الاستهلاكية. دول شمال إفريقيا هذه (متضررة بصورة خاصة) لأن أسعار المواد الغذائية ترتفع فيما عملاتها الوطنية تتراجع قيمتها. كما أنه يتم تقديم مساعدات، وهذا مكلف للغاية لمالية الحكومات في وقت باتت في وضع هش جراء كوفيد وارتفاع معدلات الفائدة. بعض الحكومات ترد بخفض أسعار الوقود، وأحياناً المواد الغذائية. الوسيلة المفيدة للقيام بذلك تكون بتخصيص المساعدات للأسر الأكثر فقراً. أما خفض الضرائب (ولا سيما الضريبة على البنزين) للجميع، فهو ينعكس على المالية العامة ويوجه رسائل خاطئة (في وسط أزمة المناخ الداهمة، بدون التشجيع على خفض استهلاك الوقود)".

"المهاجرون يعززون الروابط بين دول الاستقبال ودول المنشأ"

وعن تأثير تدفق اللاجئين الأوكرانيين إلى دول الجوار، قالت  يافورشيك: "استقبلت مولدافيا ما يوازي 14% من عدد سكانها، وبولندا ما يوازي أكثر من 5%. في بولندا، يحقّ للاجئين الحصول على العناية الطبية المجانية، ومساعدات للأطفال، ونقل مجاني والمدرسة، وهذا يطرح ضغطاً كبيراً (على الخدمات العامة). لكن أوروبا الشرقية تشهد شيخوخة سريعة في حين أنها ليست ثرية حتى الآن. وقدوم هذه الأعداد من الشبان الأوكرانيين ومعظمهم (حائزي شهادات) يمكن أن يساعد على تسوية هذا الوضع. نعرف من خلال الخبرة والأبحاث الأكاديمية أن الذين يغادرون بلادهم ليسوا الأكثر فقراً (لأنهم يحتاجون إلى موارد للقيام بالرحلة)". 

وأضافت يافورشيك : "اللجوء أمر ينطوي على الكثير من المجازفة ويتطلب الكثير من الشجاعة، إنهم أشخاص يتمتعون بروح المبادرة. بعد قضائهم عاماً أو أكثر في بلد، ينضمون إلى القوة العاملة فيه. هذا ينطبق على المكسيكيين الذين يعبرون الجدار (في جنوب الولايات المتحدة) أو على السوريين. المستوى التعليمي للأوكرانيين أعلى بصورة عامة من مستوى السوريين، ولغتهم شبيهة باللغات السلافية، والكثير من الأوكرانيين لديهم جذور بولندية ويتكلمون اللغة البولندية بالأساس. تثبت الابحاث أن المهاجرين يعززون الروابط بين دول الاستقبال ودول المنشأ، ما يزيد من حجم التجارة والاستثمار على المدى البعيد".

المصادر الإضافية • ا ف ب