المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

لماذا جو بايدن رئيس أعظم دولة في العالم عاجز عن حلّ معضلة السلاح داخلياً ؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
الرئيس الأمريكي جو بايدن في البيت الأبيض
الرئيس الأمريكي جو بايدن في البيت الأبيض   -   حقوق النشر  Manuel Balce Ceneta/AP

قُتل أكثر من 20 ألف شخص بسبب العنف المسلح في الولايات المتحدة عام 2021 في زيادة بنحو 30 بالمئة عن عام 2020 بحسب تقرير لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي). 

آخر الأحداث، مجزرة مدرسة روب الابتدائية في ولاية تكساس، وقتل فيها 19 طفلاً في الصفوف الأولى والثانية ابتدائي إضافة إلى أحد المدرسين. 

الكونغرس

بالرغم من مجموعة من المبادرات التي قام بها الرئيس الأمريكي جو بايدن و ميريك غارلاند المدعي العام وآخرين للحد من انتشار الأسلحة، لم تنجح أي منها بالحصول على تصويت أغلبية الكونغرس.

ويقول سفيان الصباغ، وهو مختص في السياسة الأمريكية لإذاعة فرانس برس أن الرئيس الأمريكي، بعكس الرئيس الفرنسي على سبيل المثال، يتمتع بسلطة محدودة، ولا يمكنه "تغيير القوانين إلا إذا كان يتمتع بأغلبية قوية في الكونغرس".

إذا ما تم وضع "اللوبي" جانباً، في السياسة الأمريكية الداخلية، لإقرار التشريع المختص بضبط الأسلحة، على الرئيس أن يحظى بـ51 بالمئة من أصوات أعضاء البرلمان و60 بالمئة من أعضاء مجلس الشيوخ. 

ويتراوح عدد أعضاء النواب الجمهورين في مجلس الشيوخ 50 عضواً مقابل 50 عضواً ديمقراطياً.

ويضيف الصباغ أنه من المستحيل لبايدن أن ينجح في القيام بتغييرات حالياً، فـ"الجمهوريون رغم أنهم أقلية منذ أكثر من عشرين عاماً، إلا أنهم يسيطرون على البلاد منذ ربع قرن بالأقل". 

بحسب الصباغ، الجمهوريون كانوا هم الذين حدد شكل النظام السياسي الأمريكي. 

دعم الجمهوريين

يرفض أغلبية المشرعين الجمهوريين المشاركة في الجهود الفدرالية لتعقب الأسلحة غير القانونية والمستخدمة في الجرائم، ووفقاً لصحيفة النيويوركر الأمريكية. 

ويصف الجمهوريون الولايات المتحدة في ظل حكم بايدن بأنها "خارجة عن القانون" ومتسامحة إلى حد كبير مع الجريمة. 

وينتمي معظم النواب الجمهوريين لحركة "ملاذ السلاح" التي تدافع عن المادة رقم 2 في الدستور الأمريكي، والتي تنص على الحق في حمل السلاح والدفاع عن النفس.

وتبنت مجموعة من المقاطعات المختلفة في الولايات المتحدة قوانين وقرارات تحظر أو تعيق تدابير مراقبة الأسلحة والتي يُنظر إليها كانتهاك للمادة الثانية مثل: فحوصات خلفية السلاح، حظر الأسلحة ذات السعة الكبيرة للتخزين، صحيفة السوابق والأهلية العقلية والنفسية لشراء الأسلحة.

على سبيل المثال، أقر المجلس التشريعي لولاية ميسوري التي يسيطر عليها الجمهوريون، عام 2021 قانوناً يحظر على عناصر الشرطة والسلطات المحلية المشاركة في البرامج الفدرالية التي تهدف إلى تعقب الأسلحة "الشبحية" (غير المدرجة في القوائم).

الرغبة في التغيير لا تكفي 

يرى الصباغ أن مشكلة الولايات المتحدة سياسية بامتياز وهو يقول إن 90 بالمئة من الشعب يؤيد إجراء إصلاحات في هذا المجال من أجل ضبط السلاح بطريقة أفضل. 

ولكن، بحسب المحلل، هناك نظام سياسي، وانتخابي، وبالتالي خريطة انتخابية، تعطي الأفضلية للجمهوريين. ذلك أن هناك اليوم في الولايات المتحدة 50 سناتوراً للجمهوريين و50 آخرين للديمقراطيين. ولكن الكتلة الديمقراطية تمثل 40 مليون أمريكياً إضافياً. 

هكذا يختصر الصباغ شرحه للأزمة الأمريكية ويقول إن الديمقراطيين عاجزون عن تغيير أي شيء. 

زيادة مهولة للأسلحة "المجهولة"

أظهر تقرير نشرته وزارة العدل الأمريكية، زيادة غير مسبوقة في الأسلحة "المجهولة"، التي لا تحمل رقماً تسلسلياً وهي مجهولة المصدر، وهي عبارة عن مسدسات أو بنادق تباع كأجزاء مفكّكة ويمكن صنعها في المنزل مقابل بضع مئات من الدولارات كما يمكن شراء بعض أجزائها عبر الإنترنت أو إنتاجها بواسطة طابعة ثلاثية الأبعاد.

تعقب تلك الأسلحة مهمة شبه مستحيلة بالنسبة إلى الجهات المختصة، كما أنّ بيعها وشراءها لا يحتاج إلى ترخيص كونها لا تباع كاملة بل أجزاء مفكّكة وبالتالي لا تُعتبر سلاحاً كاملاً. وبما أنّ مشتري هذا النوع من الأسلحة لا يحتاجون لرخصة حمل سلاح، فهم لا يخضعون للقيود، القليلة أساساً، المفروضة على مشتري الأسلحة النارية التقليدية.