المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

مؤتمر دولي في سويسرا لإعمار أوكرانيا وبنك الاستثمار الأوروبي يتطلع لجمع 100 مليار يورو

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
صورة أرشفية لامرأة تقف وسط الدمار الذي سببته الحرب في بوتشا بضواحي العاصمة كييف، أوكرانيا، 5 أبريل 2022.
صورة أرشفية لامرأة تقف وسط الدمار الذي سببته الحرب في بوتشا بضواحي العاصمة كييف، أوكرانيا، 5 أبريل 2022.   -   حقوق النشر  AP Photo

سيحاول مؤتمر في لوغانو بسويسرا يومي الاثنين والثلاثاء رسم معالم إعادة بناء أوكرانيا مستقبلا في وقت تستمر فيه روسيا في شن حرب مدمرة في هذا البلد منذ أكثر من أربعة أشهر.

وأظهرت وثيقة اطلعت عليها رويترز أن بنك الاستثمار الأوروبي، الذراع المعنية بالإقراض في الاتحاد الأوروبي، يقترح هيكل تمويل جرى استخدامه من قبل خلال جائحة "كوفيد-19" للمساعدة في إعادة إعمار أوكرانيا، باستثمارات تصل إلى 100 مليار يورو (104.3  مليار دولار).

وسيسعى صندوق (جيت واي تراست) بين الاتحاد وأوكرانيا إلى جمع 20 مليار يورو بشكل مبدئي من دول الاتحاد الأوروبي ومن موازنة الاتحاد، في صورة منح وقروض وضمانات.

مشاريع في البنية التحتية

وأظهرت الوثيقة أن الضمانات بشكل خاص سيكون لها تأثير مضاعف، حيث ستقود مشاريع في البنية التحتية تقدر بنحو 100 مليار يورو، تعادل نحو نصف احتياجات أوكرانيا الأكثر إلحاحا.

ومن المنتظر كشف النقاب عن مقترح بنك الاستثمار في وقت لاحق يوم الاثنين، اليوم الأول من المؤتمر الدولي لإعادة إعمار أوكرانيا، في لوغانو، والذي يهدف إلى توفير الموارد لأوكرانيا والمساعدة في التعافي بعد انتهاء الحرب.

ويقترح البنك صندوقا يعمل بالآلية ذاتها التي تم العمل بها خلال جائحة كورونا، لضمان التمويل للشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقد يسهم الصندوق الخاص بأوكرانيا في إعادة بناء الجسور وترميم خدمات المياه والصرف، خاصة في المدن التي ارتفع عدد سكانها بسبب النزوح من مناطق أخرى داخل أوكرانيا بعد بدء الغزو الروسي للبلاد في 24 شباط/فبراير، ومن الممكن أيضا أن تركز المشروعات على تسهيل الصادرات الأوكرانية أو إعادة تأهيل البنية التحتية الرقمية أو تلك الخاصة بالطاقة. 

ويهدف التمويل إلى تشجيع الأعمال الخاصة، التي ستعتبر على الأرجح تمويل الاستثمارات في أوكرانيا أمرا محفوفا بالمخاطر.

"المهمة ضخمة جدا"

ويعني استخدام آلية تم استخدامها من قبل أنه من الممكن وضعها موضع التنفيذ بصورة أسرع، وبالتالي فقد تتم الموافقة على الاستثمارات الأولية بحلول نهاية العام. ومن شأن هذا أن يتيح لآخرين تقديم مساهمات، كما يمكن توسيع نطاقها بسهولة.

ويتعين أن تعطي المفوضية الأوروبية موافقتها أولا، على أن يوافق أغلبية أعضاء الاتحاد على الخطة بعد ذلك. وستقرر دول الاتحاد الأوروبي لاحقا ما إذا كانت ستساهم في الصندوق.

وقال الرئيس الأوكراني فولودومير زيلينسكي الأحد إن "المهمة ضخمة جدا" في الأراضي المحررة. وكان منظمو المؤتمر السويسريون يأملون بمجيء الرئيس شخصيا إلا أنه سيكتفي كالعادة بمداخلة عبر الفيديو.

وأضاف قائلا: "علينا تحرير ألفي بلدة ومدينة في شرق أوكرانيا وجنوبها" في هذا النزاع الذي لا تزال نتيجته غير محسومة وواضحة رغم مساعدة عسكرية ومالية كبيرة قدمها حلفاء أوكرانيا.

"خطة مارشال"

ووصل رئيس الوزراء الأوكراني دينس شميغال الأحد إلى لوغانو برفقة رئيس البرلمان رسلان ستيفانتشوك في طائرة تابعة لسلاح الجو السويسري. وكان في استقبالهما الرئيس السويسري إينياسيو كاسيس. وسيضم الوفد الأوكراني نحو مئة شخص للقاء مسؤولين سياسيين ومؤسسات دولية وممثلين عن القطاع الخاص.

وستحضر إلى لوغانو رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين ورئيس وزراء تشيكيا بيتر فيالا الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي لمدة ستة أشهر، فضلا عن نظيره البولندي ماتيوش مورافتسكي الذي تستقبل بلاده العدد الأكبر من اللاجئين الأوكرانيين، لوضع معالم "خطة مارشال" لأوكرانيا كتلك التي وضعت لانتشال أوروبا الغربية من انقاض الحرب العالمية الثانية من خلال برنامج اقتصادي أميركي.

وكان المؤتمر مقررا قبل الغزو الروسي لأوكرانيا بكثير وكان سيناقش أساسا الإصلاحات في هذا البلد ولا سيما مكافحة الفساد المستشري، لكن أعيد تركيزه على الاعمار. واجتماع لوغانو ليس مؤتمر مانحين بل سيسعى إلى وضع المبادئ والأولويات لعملية إعادة البناء.

"أفق إيجابي للمدنيين"

وطرحت مسألة جدوى مناقشة إعادة البناء في غياب أفق نهاية للحرب فيما التقديرات تراوح بين عشرات ومئات المليارات من الدولار. ورأى روبير مارديني المدير العام للجنة الدولية للصليب أن عملية إعادة البناء بحد ذاتها، يجب أن تنتظر نهاية القتال لكن من الحيوي توفير "أفق إيجابي للمدنيين".

وقدرت كلية الاقتصاد في كييف (كي أس إي) الأضرار اللاحقة حتى الآن بالأبنية والبنى التحتية بحوالى 104 مليارات دولار. وخسر الاقتصاد الأوكراني حوالى 600 مليار دولار وفق بعض التقديرات.

ورأى سيمون بيدو السفير السويسري المكلف تنظيم المؤتمر أنه من المبكر محاولة تقدير كل الحاجات، مشددا على أن اجتماعات لوغانو ستوفر "بوصلة" للعمل المستقبلي، وأوضح قائلا: "أظن ان الجهد سيستمر لسنوات بل لعقود".

وستدعم المملكة المتحدة أحد أكبر حلفاء أوكرانيا، خصوصا إعادة بناء مدينة كييف ومنطقتها بطلب من الرئيس زيلينسكي على ما قالت وزارة الخارجية البريطانية الأحد.

وتنوي لندن كذلك العمل مع كييف وحلفائها لاستضافة مؤتمر يتمحور على انعاش أوكرانيا في 2023 وستقيم مكتبا في العاصمة البريطانية لمساعدة جهود الإعمار وتنسيقها.

وفي حين تعتبر لوغانو ثالث مركز مالي في سويسرا ووجهة سياحية كبيرة يرتادها الكثير من الأثرياء الروس، إلا انها غير معتادة على استضافة لقاءات دبلوماسية دولية. لكن الرئيس السويسري وهو من أبناء هذه المنطقة والمضيفين، يريدون تجنب أي حوادث. وتحت شمس حارقة تجري قوات الأمن دوريات في محيط قصر المؤتمرات، الذي سيستقبل الوفود مدة يومين على بعد خطوات من بحيرة لوغانو الخلابة.

المصادر الإضافية • وكالات