المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

قضية السجناء تلقي بظلالها على الحوار الوطني في مصر

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز  مع رويترز
مدينة سوهاج قبل الانتخابات الرئاسية 2018
مدينة سوهاج قبل الانتخابات الرئاسية 2018   -   حقوق النشر  Darko Vojinovic/Copyright 2022 The Associated Press. All rights reserved

بعد حملات قمع كاسحة على المعارضة على مدى تسع سنوات، تستعد مصر لإطلاق حوار سياسي بخطوات محسوبة، مع استبعاد حركة المعارضة الإسلامية الرئيسية ووسط انتقادات بعض من يرون بطئا بالغا في تحرك مواز للإفراج عن السجناء.

والحوار الذي أعلنه الرئيس عبد الفتاح السيسي في أبريل/ نيسان والمتوقع أن ينطلق في الأسابيع المقبلة سيشمل بعض قوى المعارضة المعتدلة التي أصبحت مهمشة منذ قاد السيسي، حينما كان قائدا للجيش، عملية عزل الرئيس محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين عام 2013 إثر احتجاجات حاشدة.

وتعكف لجنة عفو رئاسية على التعامل مع آلاف الطلبات لإطلاق سراح بعض الذين سجنوا في عهد السيسي، رغم أن جماعة الإخوان لا تزال مستبعدة بشكل صارم من الحوار، وقادتها إما في السجون أو في خارج البلاد.

وترى شخصيات معارِضة أن سرعة الإفراج عن السجناء ونطاقه اختبار محوري يكشف آفاق الحوار وفرص تخفيف ما تصفه بأنه أشد قمع سياسي منذ عقود.

وفي مقابلة أجرتها رويترز، قال إبراهيم منير القائم بأعمال المرشد العام لجماعة الإخوان إن الحوار قد لا يؤدي إلى نتائج ما لم يشمل الجميع.

ومع تعزيز السيسي لموقعه، سُجن عشرات الآلاف من معارضيه أو منتقديه من مختلف الأطياف السياسية، بحسب تقديرات جماعات حقوقية.

وحتى الآن، لا يرى بعض المدعوين للحوار إلا تقدما ضئيلا للغاية صوب إطلاق سراحهم.

وقال النائب البرلماني السابق أحمد الطنطاوي المنتمي لحزب الكرامة اليساري المنقسم حول المشاركة في الحوار "هذا الإفراج الواسع عن أعداد كبيرة من سجناء الرأي كان مقدمة ضرورية ولا زال. البعض كان يتعامل معه كشرط لازم، والبعض كان يقبل أن يبقى نتيجة".

وأضاف الطنطاوي، الذي قرر عدم المشاركة في الحوار، في مقابلة مع رويترز "لكن في كل الأحوال ليس هذا الذي حدث. لا تم الاستجابة له كمقدمة لازمة ولا هناك أي بوادر على أن يكون نتيجة حتمية".

وعند سؤاله خلال مؤتمر صحفي انعقد هذا الشهر عن سرعة إطلاق سراح السجناء، أعرب المنسق العام للحوار الوطني ضياء رشوان عن أمله في العفو الرئاسي عن المزيد من السجناء المدانين، لكنه قال إن أمر المحتجزين احتياطيا من اختصاص النيابة.

وعند الاتصال برشوان، الذي يرأس أيضا الهيئة المصرية العامة للاستعلامات، لم يتسن الحصول على مزيد من التعليقات.

وينتمي معظم أعضاء مجلس أمناء الحوار، البالغ عددهم 19 عضوا، إلى هيئات رسمية ومن بينهم أيضا عدد من أعضاء البرلمان.

مرحلة جديدة

يقدم مسؤولون الحوار على أنه خطوة تبشّر بمرحلة جديدة من حكم السيسي باتت ممكنة بفضل تحسن الاستقرار الأمني والسياسي وأطلق عليها اسم "الجمهورية الجديدة".

ورغم أن مصر، أكثر دول العالم العربي تعدادا، تعاني من التداعيات المالية لحرب أوكرانيا، يقول المسؤولون إن الحوار سيساعد في رسم مسار تنمية اقتصادية واجتماعية في المستقبل.

ويتّبع الحوار خطوات تهدف فيما يبدو إلى معالجة نقاط أثارت انتقادات غربية لسجل حقوق الإنسان، ومن هذه الخطوات نشر استراتيجية لحقوق الإنسان.

وفي نوفمبر/ تشرين الثاني، ستتسلط الأضواء الدولية على مصر التي تستضيف قمة المناخ (كوب27).

وقال رشوان في المؤتمر الصحفي الذي انعقد هذا الشهر إن مقترحات الحوار الذي سيغطي قضايا سياسية واجتماعية واقتصادية ستُعرض على السيسي الذي "سيختار ما يراه الأصلح منها".

وأتيحت لبعض أفراد المجموعة الصغيرة المتبقية من الشخصيات المعارضة في مصر منصة على وسائل الإعلام المحلية الخاضعة لرقابة شديدة وذلك لأول مرة منذ سنوات.

قال عمرو حمزاوي، النائب الليبرالي السابق بالبرلمان الذي تشكل عقب انتفاضة 2011 والذي عاد إلى القاهرة مؤقتا للمشاركة في الحوار الوطني، إن الحوار في ظل غياب البدائل يمكن أن يكون "أداة رئيسية لصناعة لحظة انفتاح".

وأضاف حمزاوي، المدير الحالي لبرنامج الشرق الأوسط بمؤسسة كارنيجي للسلام الدولي في واشنطن "مسألة أننا نقعد مع بعض في مكان ونعبر عن آراء مختلفة دون أن تكون النتيجة تخوين أحد أو التشكيك في وطنيته أو التشكيك في دوافعه، أن نرجع مرة ثانية نتعلم كيف نختلف ونختلف داخل الإطار الوطني المصري من غير تشكيك، تبقى مسألة مهمة جدا".

لكنه رجح أن تكون عملية الحوار معقدة جدا ومتقطعة وقال إن إطلاق سراح سجناء الرأي أمر ضروري لبناء الثقة.

إطلاق سراح السجناء

خلال الشهرين التاليين للإعلان عن الحوار، تم إطلاق سراح ما يقل قليلا عن 300 سجين على الرغم من حصول لجنة العفو الرئاسي على موافقة مبدئية على الإفراج عن أكثر من 1074 اسما، بحسب طارق العوضي عضو لجنة العفو الرئاسي.

وقال العوضي إن جماعة الإخوان المسلمين، المحظورة والتي وُجهت لها اتهامات باللجوء للعنف ضد الدولة، لن تتمكن من المشاركة في الحوار، لكن لجنة العفو لن تستبعد أي أسماء على أسس أيديولوجية.

وقال العوضي "ندرس الملف ونقدمه للجهات المختصة، لرئاسة الجمهورية تحديدا. الرئاسة تستطلع رأي الأجهزة الأمنية الموجودة وبناء عليه يتم إصدار القرار".

وتنفي جماعة الإخوان المسلمين اللجوء للعنف لتحقيق أغراض سياسية.

وقال محمد لطفي، المدير التنفيذي للمفوضية المصرية للحقوق والحريات، إن معدلات الإفراج عن السجناء من أواخر أبريل/ نيسان إلى أواخر يونيو/ حزيران هي تقريبا نفس معدلات العامين الماضيين، وإن عدد القضايا الجديدة المعروضة على نيابة أمن الدولة يقارب أعداد حالات الإفراج.

وأضاف "المكسب الوحيد هو اعتراف الحكومة أخيرا بوجود مشكلة حول قضية السجناء السياسيين ويجب التعامل معها".

‬‬‬‬وكان السيسي قد قال من قبل إن مصر لا تحتجز معتقلين سياسيين وإن الأمن مستتب وإن الحكومة تعمل على تعزيز حقوق الإنسان من خلال السعي لتلبية الاحتياجات الأساسية مثل توفير فرص العمل والسكن.

وكان بعض من أُطلق سراحهم في الآونة الأخيرة رهن الحبس الاحتياطي منذ عام 2019 عندما تم اعتقال الآلاف وسط موجة احتجاجات صغيرة ونادرة.

قال خالد داود، الصحفي والعضو البارز في حزب الدستور الليبرالي والذي يعتزم المشاركة في الحوار، إن السلطات بحاجة إلى التوقف عن الاعتقالات الجديدة ورفع القيود المفروضة على وسائل الإعلام.

وأضاف داود، الذي تم اعتقاله أيضا في أواخر عام 2019 واحتُجز لمدة 19 شهرا تُوفيت خلالها أخته ومرِض والده "أنا لا أطالب بأكثر من الأساسيات... نريد التعبير عن آرائنا دون خوف.. الخوف من الاعتقال".