المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

الحياة بعد كوفيد: ما البلدان التي تتجاهل نهج العمل عن بعد ولماذا؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
شركات كثيرة أصبحت ترى في العمل عن بعد أسلوباً فعالاً، فباتت تحول الكثير من الوظائف لديها لوظائف تدار عن بعد كلياً أو جزئياً.
شركات كثيرة أصبحت ترى في العمل عن بعد أسلوباً فعالاً، فباتت تحول الكثير من الوظائف لديها لوظائف تدار عن بعد كلياً أو جزئياً.   -   حقوق النشر  AP Photo

قبل عامين ونصف العام مع بدء تفشي وباء كوفيد-19 وتصاعد الأزمة الصحية الناتجة عنه، اتخذ عالم الأعمال منحى جديداً فرضته التدابير الصحية الصارمة، هذا المنحى الجديد تمثل في العمل عن بُعد.

ولكن مع عودة الحياة إلى طبيعتها بشكل شبه كامل ورفع التدابير الاحترازية، أصبح سؤال العمل عن بُعد مُلحّاً، هل تبقي الشركات على نهج العمل عن بعد أم تعيد موظفيها إلى مكاتبهم؟

شركات كثيرة أصبحت ترى في العمل عن بعد أسلوباً فعالاً، فباتت تحول الكثير من الوظائف لديها لوظائف تدار عن بعد كلياً أو جزئياً.

وفقاً لدراسة حديثة من موقع التوظيف "إنديد Indeed " فإن قوائم الوظائف العالمية التي تضم وظائف تتم عن بعد ارتفعت نسبتها منذ بداية الوباء، حيث تضاعف العدد ثلاث مرات تقريباً من 2.5 % فقط في يناير 2020 إلى ما يقرب من 7.5 % في سبتمبر 2021.

كانت إسبانيا وأيرلندا والمملكة المتحدة بعض البلدان التي شهدت أكبر الزيادات، كما سلكت الولايات المتحدة اتجاهاً مشابهاً.

كما قفزت نسبة الوظائف عن بعد من أقل من 4 % من جميع الوظائف ذات الأجور المرتفعة قبل الوباء إلى حوالي 9 % في نهاية عام 2020، وإلى أكثر من 15 % اليوم في أمريكا الشمالية.

يعتقد علماء البيانات في موقع الوظائف "لادرز Ladders" أن العمل عن بُعد سيبقى.

رغم هذه الأرقام والبيانات التي تظهر تبنياً كبيراً للعمل عن بعد والعمل الهجين في أنحاء كثيرة من العالم، يبدو أن بعض الدول لم تستسغ الفكرة ولم تتكيف معها، لأسباب ثقافية أو قانونية أو تقنية.

التشيك: أزمة قانونية

لم تتبنَ التشيك فكرة العمل عن بعد رغم تطورها التقني الذي لا يقل عن أقرانها في أوروبا. والسبب ببساطة قانوني، حيث لا يحدد القانون ما إذا كان العامل عن بُعد موظفاً عادياً أم لا، وبالتالي تفضل الشركات تجنب العمل عن بُعد نظراً لعدم اليقين القانوني.

وفقاً لاستطلاع أجرته شركة "إبسوس Ipsos" كان 51 % من الموظفين التشيكيين المشاركين في الاستطلاع مهتمين بالعمل الدائم عن بُعد، و 59 % مهتمين بالعمل عن بُعد جزئياً.

فرنسا: متخلفة عن الركب

لا تبلي فرنسا بلاء حسناً فيما يتعلق بالعمل عن بعد.

وفقاً لدراسة أجريت بالاشتراك مع إيفوب ومؤسسة جان جوريس، فإن 34 % فقط من الفرنسيين عملوا عن بُعد بانتظام أثناء الوباء، بينما كانت النسبة في ألمانيا 61% و56% في إيطاليا و50% في بريطانيا.

كذلك كان مقدار الوقت الذي عمل فيه الفرنسيون عن بعد أقل أيضاً من جيرانهم الأوروبيين: 11% منهم عملوا من المنزل أربعة إلى خمسة أيام في الأسبوع، مقارنة بـ 30% من الإيطاليين.

يمكن تفسير هذه الأرقام المنخفضة من خلال التباين الشديد بين الإدارة العليا - حيث يمكن لغالبية هؤلاء العمل عن بعد - والفئات الاجتماعية المهنية الأخرى، الذين يستمرون إلى حد كبير في الذهاب إلى أماكن عملهم.

كان العمر أيضاً سبباً آخراً لهذه التفاوتات، فالعمال الأكبر سناً أقل ارتياحاً للتكنولوجيا الرقمية من الجيل الجديد.

يشتهر الفرنسيون بإحجامهم عن التغيير، لذلك قد لا يتغير الوضع في أي وقت قريب.

كذلك فإن ثقافة "الحضور" – أي الوجود في المكتب على الرغم من المرض - لا تزال متجذرة بقوة في أذهان الجيل الأكبر سناً.

وعند سؤالهم عما إذا كانوا يرغبون في أيام عمل عن بُعد أقل أو أكثر، قال المشاركون الفرنسيون في الاستطلاع إنهم يرغبون في تقليل أيام العمل عن بُعد، مقارنة بجيرانهم الأوروبيين.

اليابان: ثقافة "الحضور" القوية

اليابان، تماماً مثل فرنسا، دولة أخرى تتجذر فيها ثقافة "الحضور".

يخشى العديد من اليابانيين من الركود الوظيفي إذا لم يعملوا لساعات طويلة في المكتب، وقد تبين أن إجبار هؤلاء العمال على اللجوء إلى العمل عن بُعد بسبب الأزمة الصحية كان بمثابة كارثة.

ففي الوقت الذي يقول فيه معظم الموظفين إن العمل من المنزل جعلهم أكثر كفاءة مما كانوا عليه في المكتب، أصبح الموظفون اليابانيون أقل إنتاجية بمعدل 20%، وفقاً لدراسة أجراها الاقتصادي توشيهيرو أوكوبو عام 2020.

تتمتع اليابان أيضاً بهيكل عمل اجتماعي عالي، مما يُصّعب من فكرة العمل عن بُعد، فيفضل الموظفون العمل في فرق وإجراء التقييمات بشكل جماعي، في حين أنه في حالة العمل عن بُعد تُعيَّن مسؤوليات فردية للموظفين ويقيّمون بشكل فردي.

التوجيه والحوار قيمتان أساسيتان لنظام العمل الياباني، فيشرف كبار الموظفين على زملائهم الأصغر سناً، كما تعزز المحادثات غير الرسمية بين الموظفين  التواصل داخل الفرق، وهو ما لا يتوفر في العمل عن بعد.

سبب آخر لعدم تفضيل نهج العمل عن بُعد يابانياً هو عدم الوصول إلى أجهزة الكمبيوتر الشخصية لكثير من الموظفين؛ في اليابان واحدة من أقل معدلات الوصول إلى أجهزة كمبيوتر شخصية وفقاً لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

بالإضافة إلى ذلك، تعد المكاتب المنزلية أقل شيوعاً بكثير مما هي عليه في الغرب؛ نظراً لصغر متوسط حجم الشقق في المدن، وأسعار البيوت الكبيرة المرتفعة.

الصين: مرحلة انتقالية صعبة

على الرغم من أن الصين كانت أول دولة تلجأ إلى العمل عن بعد لأنها كانت أول دولة تتعامل مع فيروس كورونا، إلا أن الانتقال كان صعبا نسبيا بالنسبة للقوى العاملة الصينية.

في بدء الوباء، أُجبر 40% من العمال الصينيين على العمل من المنزل، في تحول ثقافي غير متوقع في دولة شديدة التعلق بثقافة الحضور والتسلسل الهرمي، وفقا لشركة الاستشارات بلومبرغ.

بمجرد أن بدأت الدولة الإغلاقات، ازداد استخدام التقنيات الرقمية - بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، وتتبع المواقع، والتعرف على الوجه، وما إلى ذلك - لاحتواء انتشار تفشي المرض. وبدأت بعض الشركات تحكم قبضتها على موظفيها حتى وهم يعملون عن بعد، فكانوا يسجلون حضورهم يومياً مع مدرائهم ويعلنون عن مواقعهم وما إذا ظهرت عليهم أي أعراض للفيروس.

قد يفسر التاريخ والثقافة الشيوعية الصينية أيضاً الصعوبة التي يواجهها البلد في تبني العمل عن بُعد، حيث على الموظفين التفاوض بشأن الاتفاقيات بشكل جماعي.

البلدان النامية: ضعف الإنترنت

 ألقى الوباء الضوء على التفاوت التكنولوجي بين دول العالم، وأبرزه كعائق أمام الانتقال الناجح إلى نهج العمل عن بعد.

ليس من المستغرب أن تكون البلدان النامية هي الأكثر ضعفا، لكن العديد منها اتخذ مواقف تتعارض مع مرونة الإنترنت لديهم.

على سبيل المثال، كانت المكسيك والبرازيل أكثر مرونة من إندونيسيا أو الهند، وفقا للاستشاريين الاقتصاديين بهاسكار شاكرافورتي ورافي شانكار شاتورفيدي.

برزت أنغولا أيضا باعتبارها الدولة الأقل تسجيلاً لنسب العمل عن بُعد في العالم، حيث يمتلك 0.70 فقط من كل 100 شخص في البلاد إمكانيةالوصول إلى النطاق العريض بخط ثابت في عام 2020، مقارنة بـ 36.41 في الولايات المتحدة، وفقاً للبنك الدولي.