المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

ما هي منظمة "ميموريال" التي حلّتها روسيا وحصلت على جائزة نوبل للسلام؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز  مع أ ف ب
أمام مقر منظمة "ميموريال" (سابقاً) في العاصمة الروسية موسكو
أمام مقر منظمة "ميموريال" (سابقاً) في العاصمة الروسية موسكو   -   حقوق النشر  Dmitry Serebryakov/AP   -  

وثّقت المنظمة غير الحكومية الروسية "ميموريال" التي أعلنت لجنة نوبل للسلام منحها جائزتها السنوية مع فائزين آخرين، لثلاثة عقود حملات التطهير الستالينية ثم عمليات القمع في روسيا المعاصرة في عهد فلاديمير بوتين، قبل أن تصبح هي نفسها ضحية لها.

كان القضاء الروسي أعلن الشتاء الماضي حل "ميموريال" لانتهاكها قانونا مثيراً للجدل حول "العملاء للخارج"، في قرار اعتبرته المنظمة غير الحكومية سياسياً. وبتصفيتها، أرادت سلطات بوتين على ما يبدو توجيه ضربة قاضية إلى المنظمة التي شكلت أحد أعمدة المجتمع المدني ورمزاً لإرساء الديمقراطية في تسعينيات القرن الماضي.

منذ ذلك الحين عزز الكرملين قمع الأصوات التي تدين حملته العسكرية، عبر أحكام بغرامات كبيرة وعقوبات قاسية بالسجن.

ومن الجرائم الستالينية إلى الانتهاكات في الشيشان، كانت المنظمة التي أسسها في 1989 منشقون سوفيات بينهم أندريه ساخاروف حائز جائزة نوبل للسلام، موثوقاً بها عبر تحقيقاتها الدقيقة وخصوصاً حول تجاوزات القوات شبه العسكرية الروسية في سوريا. في الوقت نفسه، وضعت "ميموريال" لائحة بالسجناء السياسيين وقدمت لهم المساعدة كما فعلت مع المهاجرين والأقليات الجنسية.

"أعداء الشعب"

عرفت المنظمة في الغرب حيث أصبح لها مكانة كبيرة، خصوصاً بسبب عملها في الشيشان، الجمهورية الروسية الواقعة في القوقاز والتي شهدت حربين. ومنحت جائزة ساخاروف من البرلمان الأوروبي في 2009.

وخلال حربي الشيشان في تسعينيات القرن الماضي والعقد الأول من القرن الحادي والعشرين كان طاقم "ميموريال" منتشراً على الأرض لتوثيق انتهاكات الجنود الروس ومساعديهم المحليين. وقالت المؤرخة إيرينا تشيرباكوفا وهي من مؤسسي المنظمة لوكالة فرانس برس في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي إن "السلطة كرهت ذلك دائماً".

في 2009 خُطفت رئيسة المنظمة غير الحكومية في الشيشان ناتاليا إستيميروفا في وضح النهار وقتلت برصاصة في رأسها في غروزني.

ووصف الزعيم الشيشاني المستبد رمضان قديروف الذي اتهم بهذا الاغتيال، أعضاء "ميموريال" في المقابل بأنهم "أعداء الشعب". وفي 2018، دفعت قضية جديدة المنظمة غير الحكومية إلى الانسحاب من الشيشان وكانت إدانة مسؤولها المحلي أيوب تيتياف في قضية مخدرات وصفت بعد ذلك بأنها مفبركة.

هاجس الذاكرة

يقول مؤسسو المنظمة إنها بدأت أنشطتها قبل وقت طويل من إنشائها رسمياً في 1989. وكان هدفها بعد ذلك تكريم ملايين الضحايا المنسيين للقمع السوفياتي ومعسكرات الأشغال الشاقة (الغولاغ). وفي ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، بدأ الناشطون جمع معلومات سراً عن هذه الجرائم ثم خرجوا إلى العلن بعد "بيريسترويكا" الزعيم السوفياتي ميخائيل غورباتشوف.

وقالت المؤرخة نفسها "ميموريال هي وريثة حركة ثم تنظيم لم يكف عن الصراخ بصوت عال وواضح أن زوال ذكرى الدكتاتورية من الضمير الجماعي أمر خطير جداً".

ومع تولي بوتين السلطة في 2000، أصبحت هذه المهمة تزداد صعوبة لأن الكرملين يدافع عن تفسير تاريخي يمجد القوة الروسية ويقلل من شأن الجرائم السوفياتية. وخلال جلسات المحاكمة لحلها، اتهم المدعي العام أليكسي جافياروف المنظمة بـ"رسم صورة خاطئة لاتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية كدولة إرهابية" وبالسعي إلى "إعادة تأهيل مجرمين نازيين".

وتحدثت "ميموريال" عن أشكال ضغط أخرى لإسكات المنظمات غير الحكومية. ففي ملف قالت إنه ملفق بأكمله، حُكم الأربعاء على أحد مؤرخيها لحملات التطهير الستالينية في كاريليا (شمال غرب)، يوري دميترييف بالسجن لمدة 15 عاماً في قضية "أعمال عنف جنسية".

في أوائل نيسان/أبريل بعد شهر على بدء الهجوم الروسي على أوكرانيا، اعترف أوليغ أورلوف، أحد المسؤولين التاريخيين لمنظمة ميموريال، لوكالة فرانس برس بأنه لم "يعش فترة أكثر قتامة" في حياته. وقال الرجل الذي بدأ الكفاح في ثمانينيات القرن الماضي بتوزيع منشورات ضد الحرب السوفياتية في أفغانستان إن "ما يحدث الآن لا يمكن مقارنته بما كان يمكن أن يحدث من قبل (...) الدولة التي تركت النظام الشمولي تعود إليه".