شاهد: منذ انطلاق موجة "مي تو".. المشاهد الحميمة موضع مراقبة مشددة

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
  ورشة عمل يديرها مديرو ومنسقو العلاقة الحميمة حول كيفية الأداء بأمان وفعالية، نيويورك 7 تشرين الأول  2022.
ورشة عمل يديرها مديرو ومنسقو العلاقة الحميمة حول كيفية الأداء بأمان وفعالية، نيويورك 7 تشرين الأول 2022.   -  حقوق النشر  TIMOTHY A. CLARY/AFP

لم يقتصر تأثير انطلاق حركة "مي تو" قبل خمس سنوات على تفجير موجة اتهامات مرتبطة بالاعتداءات الجنسية في هوليوود، بل أحدث أيضاً ثورة صغيرة تمثلت في استحداث وظيفة أُطلق عليها تسمية "منسقة الحميمية" وتُكلّف صاحباتها الإشراف على المشاهد الجنسية.

فقد نمت صناعة ناشئة من المحترفين المكلفين إعداد المشاهد الحميمة، وتقديم المعدات لحماية الأعضاء الجنسية للممثلين ومناقشة مبدأ الموافقة مع صانعي الأفلام، منذ أن فرض تحقيق عام 2017 في الاعتداءات الجنسية المنسوبة إلى هارفي واينستين تدقيقاً أوسع في هذه المشاهد.

وتقول كلير واردن، وهي "منسقة للحميمية" في نيويورك "لقد أحدث ذلك فرقاً مذهلاً، لأنه عندما تم تقديمه لأول مرة، كان هناك الكثير من المقاومة من القطاع، سواء من المخرجين أو بعض الممثلين والمنتجين".

وتشير واردن إلى أن عدد "منسقات الحميمية" في مواقع التصوير حالياً يراوح بين 60 و80، وهي تعمل مع هيئة "مديري ومنسقي الحميمية" (IDC) لتدريب عدد أكبر من الأشخاص لهذه الغاية.

وتضيف "بعد سنوات من الصراخ في الفراغ والضغط بأقصى قوتنا لنشر الوعي في القطاع"، بدأت الأمور تتغير.

قبل عام 2017، كان المشرفون على المشاهد الحميمة موجودين في المقام الأول في المسرح، في مقابل غياب واضح في السينما والتلفزيون، حيث غالباَ ما كان الممثلون معزولين ويعتمدون على العاملين في أقسام تنسيق الملابس لإعطائهم "غطاء للعورة" لاستخدامه في أداء المشاهد الحميمة.

وجاءت إحدى التحولات الرئيسية الأولى من HBO التي استعانت في أعقاب اندلاع فضائح واينستين بخبيرة في المشاهد الحميمية في موقع تصوير "The Deuce"، وهو مسلسل تدور أحداثه حول صناعة الأفلام الإباحية في السبعينيات في نيويورك.

منذ ذلك الحين، وسعت الشبكة سياستها لتطلب منسقات للحميمية في جميع أعمالها.

TIMOTHY A. CLARY/AFP
ورشة عمل يديرها مديرو ومنسقو العلاقة الحميمة، نيويورك 7 تشرين الأول 2022.TIMOTHY A. CLARY/AFP

ولدى شركات المعدات المتخصصة، تباع قطع شتى بينها سراويل بدون حمالات، وحقائب مبطنة، و"حواجز" مصنوعة من السيليكون، بالإضافة إلى أشرطة للجسم بألوان البشرة المختلفة.

في مقابلة حديثة مع مجلة "فراييتي"، قالت نجمة "يوفوريا" سيدني سويني البالغة 25 عاماً إنها "لم تشعر أبداً بعدم الارتياح" بفضل الوجود المستمر لمنسقات الحميمية.

وقالت "إنها بيئة آمنة للغاية. أنا محظوظة للغاية لأني أتقدم في مسيرتي وقت يوجد فيه قدر كبير من التفكير في هذه العملية".

وأضافت "حتى لو وافقت على شيء ما، فإنهم يسألونك على الفور في اليوم نفسه،"هل غيرت رأيك؟" لأن ذلك ممكن. وهذا جميل حقاً".

"متربصون" جنسيون

على غرار واردن، يقول آخرون في القطاع إن التقدم بشأن مبدأ الموافقة على المشاهد الجنسية أمر طال انتظاره، في حين أظهرت أحداث أخيرة أن الأدوار الجديدة لا تحظى بترحيب جديد.

في مقابلة "فراييتي" نفسها، كشفت ممثلة "ييلو جاكتس" كريستينا ريتشي (42 عاماَ)، أنها أبلغت ذات مرة القائمين على موقع تصوير سينمائي بأنها غير مرتاحة لمشهد حميم، لكنهم "هددوا بمقاضاتي إذا لم أفعل ذلك".

وقالت واردن "ليس الأمر أن الممثلين بدأوا التحدث فجأة في عام 2017 ... نحن نتحدث عن ذلك منذ زمن طويل، لكنّ أحداً لم يكن يسمع"، إذ "كان القطاع يحاول بنشاط إسكات تلك الأصوات".

TIMOTHY A. CLARY/AFP
ورشة عمل يديرها مديرو ومنسقو العلاقة الحميمة حول كيفية الأداء بأمان وفعالية، نيويورك 7 تشرين الأول 2022.TIMOTHY A. CLARY/AFP

وأشارت إلى إن الممثلين كثيراً ما يتم تعليمهم بضرورة تجاهل حقهم في الموافقة على المشاهد الجنسية أو التنازل عنه، وبأنّ استخدام كلمة "لا" يرتدي "خطورة" على مسيرتهم.

كما قال منسقون لمشاهد العلاقات الحميمة لوكالة فرانس برس إنهم ما زالوا يحاولون التغلب على مخاوف من أن وجودهم قد يخنق الإبداع، أو يعرّض الممثلين وطاقم العمل لمخاطر "ثقافة الإلغاء".

وقالت جيسيكا شتاينروك التي تناقش عبر حسابها الذي يتبعه نصف مليون شخص على تيك توك أساليب عمل منسقات مشاهد العلاقات الحميمة، "بسبب الضربة التاريخية التي وُجهت إلى هارفي واينستين، كان الكثير من الناس يخشون أن يُنظر إليهم على أنهم متربصون" جنسيون.

وبدلاً من العمل كذراع للموارد البشرية، يقوم دور منسقات مشاهد العلاقات الحميمة على تقليل المخاطر وتحسين الأداء بالطريقة عينها التي يعمل فيها منسقو مشاهد الحركة، وفق شتاينروك.

وقالت شتاينروك "أعتقد أن النمو المتسارع في السنوات القليلة الماضية كان مؤلماَ للكثيرين ولكنه مُرضٍ حقاَ بشكل عام".

تعليمات "سخيفة"

لكن مع ذلك، ثمة ممانعة قوية لا تزال موجودة.

في وقت سابق من هذا العام، طُرد الممثل فرانك لانجيلا من مسلسل The Fall of the House of Usher على نتفليكس بسبب سلوك سيء مزعوم في موقع التصوير، بما يشمل التحرش الجنسي بممثلة.

وفي مقال عبر موقع "ديدلاين"، انتقد لانجيلا تعليمات من منسقة للمشاهد الحميمة حول المكان الذي يمكن أن يلمس فيه الممثلة على ساقها خلال مشهد حميمي، ووصفها بأنها "سخيفة".

وأشار إلى أن مثل هذه التعليمات "تقوض الغريزة والعفوية".

لكن بالنسبة إلى واردن، "من الواضح أن ممانعته لا تأتي من عدم الفهم"، بل "من عدم الرغبة في إعطاء قيمة لموافقة الآخرين".

وقالت شتاينروك إن منسقي العلاقات الحميمة وحدهم لا يستطيعون حل نوع التحرش الذي جسده واينستين، الذي لم يكن يرتكب انتهاكاته بشكل عام في مواقع التصوير.

وأوضحت أن "الطريقة التي نتعامل بها مع مشاهد الحميمية سيكون لها تأثيرات مضاعفة في كل الطرق الأخرى، حول كيفية التحدث عن التراضي، وكيف نستعد للأشياء، وكيف يرى الممثلون استقلاليتهم الجسدية".

وأضافت "لكنني أعتقد أنه من المهم ألا نتعامل مع منسقي العلاقات الحميمة على أنهم دواء سحري لكل القوة والمضايقات وإساءة استخدام النفوذ التي حدثت في صناعة الترفيه على مدار القرن الماضي".

المصادر الإضافية • ا ف ب