النيابة المصرية تقول إن صحة علاء عبد الفتاح "جيدة" وواشنطن تعرب عن "قلقها العميق" حيال وضعه

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز  مع أ ف ب
علاء عبد الفتاح
علاء عبد الفتاح   -   حقوق النشر  AP Photo

قالت النيابة العامة المصرية الخميس إنها خلصت بعد فحص طبي إلى أن "العلامات الحيوية" لسجين الرأي المصري البريطاني علاء عبد الفتاح "طبيعية"، معتبرة أن إضرابه عن الطعام الذي بدأ منذ سبعة أشهر "مشكوك في صحته".

وأضافت في بيان أن أبرز سجين رأي في مصر الذي طالبت دول عدة بالإفراج عنه "حالته الصحية جيدة" و"لا تستدعي نقلَه إلى المركز الطبي"، فيما أكد نشطاء أن عبد الفتاح المضرب أيضا عن شرب المياه منذ الأحد لن يصمد سوى بضعة أيام - إلا إذا تم إطعامه قسرا.

وردت أخته منى سيف عبر فيسبوك معتبرة أن البيان الرسمي للنيابة "كذب بيّن"، مضيفة أن السلطات ستتدخل بالقوة لوقف إضرابه "حتى لا يموت بين أيديهم".

قلق أميركي

وأعرب مستشار كبير للرئيس الأميركي جو بايدن الذي من المقرر أن يجتمع مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي الجمعة، عن "قلق عميق" الخميس حيال وضع عبد الفتاح.

وقال جايك سوليفان مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض لوكالة فرانس برس "كنا على اتصال رفيع المستوى مع الحكومة المصرية بشأن هذه القضية، ولدينا قلق عميق حيالها، ونرغب في أن يفرج عنه".

وأكدت عائلة عبد الفتاح، الخميس أن سلطات السجن أبلغتها بأنه يخضع "لاجراءات طبية" بعدما أضرب عن الطعام والشراب بالكامل منذ الأحد الماضي للمطالبة باطلاق سراحه، في ظل مخاوف من فرض السلطات تغذية قسرية عليه.

في الأثناء، كتب محاميه خالد علي على فيسبوك "مكتب النائب العام أخطرنا اليوم 10 نوفمبر (تشرين الثاني) بصدور التصريح" ولكن عند وصوله الى سجن وادي النطرون، الواقع على بعد قرابة 100 كيلومتر شمال القاهرة، سلطات السجن "أخطرتني بأنه لا يمكن لي زيارة علاء لأن التصريح مؤرخ بتاريخ 9 نوفمبر واليوم 10 نوفمبر ولابد من تنفيذ التصريح في نفس اليوم".

وأوضح خالد علي أن تصاريح الزيارة التي تصدر من النيابة العامة للمحامين يمكن عادة استخدامها "خلال أسبوع".

وقال علي إن سلطات السجن "تطلب بذلك تصريحا جديدا" مختلفا عن الذي صدر بالفعل.

وأشار الى أنه تقدم بطلب لزيارة علاء في الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر و"كنا نتابع كل يوم في النيابة (اذا ما كان صدر) وكانت الاجابة دوما أن الطلب مازال في العرض" اي لم يتخذ فيه قرار بعد الى أن قام مكتب النائب العام بابلاغه الخميس بأنه يمكن استلام التصريح.

وقبل ساعات، كتبت شقيقة علاء عبد الفتاح، منى سيف، على تويتر أن والدتها ذهبت صباح الخميس لليوم الرابع على التوالي الى سجن وادي النطرون (100 كيلومتر شمال القاهرة) حيث أودع ابنها، وقالت لها سلطات السجن إن "علاء اتخذ معه اجراءات طبية بعلم جهات قانونية".

وأضافت أن سلطات السجن رفضت أن تتسلم منها أي رسالة سواء التي "كتبتها لعلاء أو للنيابة". وتساءلت مستنكرة "ما معنى ذلك وكيف لا يتم اخطار العائلة والمحامين".

وقالت "ينبغي أن تتمكن والدتنا من أن تراه أو مندوب من السفارة البريطانية لكي نعرف ما هي حالته الصحية الفعلية".

وتابعت سيف في تغريدة أخرى "محتاجين نطمن على علاء، محتاجين نفهم ايه التدخل الطبي اللي تم، محتاجين نفهم ايه حالة علاء اللي استدعت التدخل؟ محتاجين نفهم علاء واعي ومدرك ولا لأ؟ محتاجين علاء ما يبقاش تحت ايد دكاترة السجن اللي انكروا اضرابه وزوروا تقرير طبي لا هم ولا ادارة السجن ده يؤتمنوا على صحته".

ومنذ أن امتنع علاء عن الطعام والشراب الأحد بالتزامن مع افتتاح مؤتمر المناخ، تذهب والدته ليلى سويف يوميا الى السجن حيث تمكث ما بين ثماني و10 ساعات في محاولة للاطمئنان عليه من دون جدوى.

تغذية قسرية

ويقول مؤسس المبادرة المصرية للحقوق الفردية، أكبر منظمة حقوقية مصرية، إن "هذا معناه أنه يتم تغذيته قسريا".

وكانت الكاتبة الروائية أهداف سويف خالة علاء عبد الفتاح، أعربت في سلسلة تغريدات على تويتر قبل يومين عن مخاوفها من أن يتم التدخل طبيا لتغذية نجل شقيقتها قسريا من دون وجود أطباء متخصصين ما قد يؤدي الى مشاكل صحية.

وطالبت سويف بنقله الى "مستشفى القصر العيني" الجامعي في القاهرة ليكون تحت رعاية أطباء مدنيين موثوقين، مشيرة الى أن مستشفى السجن ليست مجهزة للتعامل مع شخص ظل لسبعة أشهر يتناول 100 سعرة حرارية فقط يوميا وهو ما فعله علاء عبد الفتاح.

وقال آدم كوغل من هيومن رايتس ووتش في بيان إن "السلطات المصرية التي سجنت علاء عبد الفتاح لمجرد كتابته تدوينة على فيسبوك، تريد كذلك أن تفرض عليه معاملة قاسية، غير إنسانية ومهينة بارغامه على الخضوع لإجراءات طبية رغما عن ارادته".

بدورها أعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها إزاء "قرارات طبية لا يتّخذها أطباء مستقلون وغير خاضعين للضغوط الأمنية".

وباتت أسرة علاء تخشى من أن تستهدف السلطات المصرية مرة أخرى شقيقته سناء سيف الموجودة في شرم الشيخ للضغط من أجل اطلاق سراحه. وقد ذكرت أنها تتعرض لحملة "مرعبة" بعد أن عقدت مؤتمرا صحافيا أثار ردود فعل واسعة الاثنين وبعد أن تصاعد الضغط الدولي على السلطات المصرية للافراج عن عبد الفتاح.

وكتبت سناء سيف، التي سجنت ثلاث مرات بعد ثورة 2011 التي أسقطت حسني مبارك، على صفحتها على فيسبوك صباح الخميس "بينما لا نعرف مكان شقيقي ولا إن كان على قيد الحياة أم لا، تشن حملة تكسير عظام ممنهجة مرعبة ضدي" من قبل الموالين للنظام المصري.

وعشية وصول الرئيس الأميركي جو بايدن إلى شرم الشيخ حيث ينعقد مؤتمر "كوب27" الدولي للمناخ، تستمر التعبئة للمطالبة بالإفراج عن السجناء السياسيين في مصر الذين تقدر المنظمات الحقوقية عددهم بستين ألفا.

وصباح الخميس تجمع مئات الناشطين في مؤتمر المناخ وهم يهتفون "أطلقوا سراح علاء" و"أطلقوا سراحهم جميعا" في إشارة إلى السجناء السياسيين.

ورفع المتظاهرون لافتات كتب عليها بعدة لغات "أنت لم تهزم بعد" وهو عنوان النسخة الإنجليزية من كتاب علاء عبد الفتاح الذي نشر وهو داخل السجن.

وتحت ضغط المجتمع المدني والخطر الذي يواجهه علاء عبد الفتاح، طالب أكثر من مسؤول دولي من بينهم المستشار الألماني أولاف شولتس ورئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون باطلاق سراح عبد الفتاح.

ولكن حتى الآن لا يبدو أن هذه النداءات الدولية تلقى استجابة.