يكمن أحد أهم العوائق في إصرار واشنطن على مناقشة برنامج إيران للصواريخ الباليستية، وهو الملف الذي ترفض طهران الخوض فيه، مؤكدة أن مفاوضاتها مقتصرة على الملف النووي فقط.
أفادت شبكة "سي إن إن" الأمريكية بأن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تدرس خيارات لشن ضربة عسكرية "كبيرة" ضد إيران، وذلك في أعقاب تعثر المحادثات الأولية معها.
وجاء ذلك بعد شارك ترامب، الأربعاء، منشورًا على منصة "تروث سوشيال" حذر فيه من أن أي هجوم أمريكي مستقبلي سيكون "أشد بكثير" من الضربات التي استهدفت ثلاث مواقع نووية إيرانية الصيف الماضي. وطالب الرئيس في المنشور إيران بالعودة لطاولة المفاوضات للتوصل إلى "اتفاق عادل ومنصف – دون أسلحة نووية".
خيارات عسكرية موسعة
ونقلت الشبكة عن مصادر مطلعة أن الخيارات العسكرية قيد الدراسة تشمل ضربات جوية ضد قادة إيرانيين ومسؤولين أمنيين، بالإضافة إلى منشآت نووية ومؤسسات حكومية.
وأشارت المصادر إلى أن ترامب لم يتخذ قرارًا نهائيًا بعد، لكن نطاق الخيارات العسكرية المتاحة أصبح أوسع مقارنة ببداية الشهر، خاصة بعد وصول حاملة الطائرات الأمريكية "أبراهام لينكولن" إلى المنطقة.
محاولات تفادي التصعيد وعراقيل التفاوض
وأوضحت "سي إن إن" أن الطرفين تبادلا رسائل في وقت سابق من هذا الشهر عبر وساطة عُمانية، وبين المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، لمناقشة عقد لقاء يهدف لاحتواء التصعيد. إلا أن محادثات قصيرة حول لقاء مباشر لم تثمر عن نتيجة، وفقًا لأحد المصادر، في حين نفى مصدر آخر إجراء أي مفاوضات مباشرة وجادة مع تصاعد التهديدات الأمريكية مؤخرًا.
ويكمن أحد أهم العوائق في إصرار واشنطن على مناقشة برنامج إيران للصواريخ الباليستية، وهو الملف الذي ترفض طهران الخوض فيه، مؤكدة أن مفاوضاتها مقتصرة على الملف النووي فقط. ومع ذلك، أكد مسؤول أمريكي يوم الاثنين أن إدارته "لا تزال منفتحة على الحوار" مع إيران، شريطة أن "تعرف [إيران] الشروط".
تقييم للوضع الداخلي الإيراني
واستندت الشبكة إلى تقارير استخباراتية أمريكية حديثة اطلع عليها ترامب، تشير إلى أن النظام الإيراني يمر بمرحلة "ضعف غير مسبوق" بسبب الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت منشآته النووية وحلفاءه الإقليميين العام الماضي، بالإضافة إلى الاحتجاجات الداخلية الواسعة. لكن التقارير حذرت من أن إضعاف النظام "لا يعني بالضرورة انهياره".
أهداف الضربة المحتملة ومخاوف إقليمية
وبحسب مصادر "سي إن إن"، فإن "جميع الخيارات لا تزال مطروحة"، فيما يسعى ترامب إلى توجيه ضربة "حاسمة" من شأنها إجبار طهران على قبول وقف إطلاق نار بشروط أمريكية، مما يمكنه من إعلان "نصر سريع".
وفي سياق متصل، أعربت كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة عن رفضهما استخدام مجالهما الجوي أو أراضيهما لأي عملية عسكرية أمريكية ضد إيران، في تعبير عن مخاوف إقليمية واسعة من تداعيات أي تصعيد عسكري محتمل.