يأتي هذا التصعيد بعد يوم واحد من توقيع الرئيسين السيسي وأردوغان إعلاناً مشتركاً يرتقي بالعلاقات الثنائية إلى "مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة".
أفادت تقارير إعلامية إسرائيلية، الخميس، بتصاعد التحذيرات داخل الأوساط السياسية والعسكرية من تطور القدرات العسكرية المصرية.
ونقلت صحيفة يسرائيل هيوم عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قوله خلال جلسة سرية للجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست: "قوة الجيش المصري تتعاظم ولا بد من مراقبة الأمر".
وأضاف: "لدينا علاقة مع مصر لكن علينا أن نمنع أي قوة زائدة". وتوافق ذلك مع ما ذكرته صحيفة هآرتس عن مصادرها، والتي أكدت أن نتنياهو شدد على ضرورة "منع أي زيادة كبيرة" في هذا التطور العسكري.
تحذير من جبهتين في آنٍ واحد
وفي سياق متصل، عبّر العميد المتقاعد أمير أفيفي، مؤسس حركة "الأمنيين" التي تضم قادة أمنيين سابقين، عن قلقه العميق من التقارب الاستراتيجي بين مصر وتركيا.
وجاء تحذير أفيفي بعد الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي بين البلدين في القاهرة الأربعاء، بحضور الرئيسين عبد الفتاح السيسي ورجب طيب أردوغان.
وفي تسجيل مصور نشره على منصة "إكس"، وصف أفيفي هذا التحالف بأنه "المحور السني الراديكالي الذي بدأ يرفع رأسه"، داعياً إسرائيل إلى "بناء جيش يعرف كيف يقاتل على جبهتين ضد جيشين نظاميين في الوقت نفسه".
ويأتي هذا التصعيد بعد يوم واحد من توقيع الرئيسين السيسي وأردوغان إعلاناً مشتركاً يرتقي بالعلاقات الثنائية إلى "مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة".
ويتضمن الإعلان تعهدات بتعزيز التعاون الاقتصادي والعسكري، ورفع حجم التبادل التجاري إلى 15 مليار دولار بحلول عام 2028، فضلاً عن التنسيق في القضايا الإقليمية والدولية.
مخاوف قديمة.. سيناريوهات كابوسية
وليست هذه أول مرة تُعبّر فيها إسرائيل عن مثل هذه المخاوف. ففي مارس 2025، حذر يارون بوسكيلا، الرئيس التنفيذي لـ "منتدى إسرائيل للدفاع والأمن"، من "عملية تسليح واسعة" تقوم بها مصر، تشمل اقتناء أسلحة متطورة، وتحديث البنية التحتية العسكرية، وتحسين مستوى التدريب.
وأوضح بوسكيلا أن هذا الجهد يعكس طموح القاهرة لتثبيت موقعها كقوة إقليمية فاعلة.
وأشار في الوقت نفسه إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لا ترى تهديدات خارجية مباشرة تبرر هذا المستوى من التسليح، معرباً عن تخوفه من سيناريو "تغير سياسي جذري" قد يؤدي إلى وقوع الترسانة العسكرية في أيدي جهات تصفها إسرائيل بأنها "متطرفة".
وتُظهر هذه التحذيرات المتلاحقة حساسية إسرائيل تجاه أي تحول في موازين القوى الإقليمية، وتدفع مؤسساتها الأمنية إلى إعادة تقييم سيناريوهات التهديد المستقبلية، مع تركيز متزايد على الاستعداد لمواجهة محتملة على أكثر من جبهة.