Newsletter الرسالة الإخبارية Events الأحداث البودكاست فيديو Africanews
Loader
ابحثوا عنا
اعلان

أكبر قوتين نوويتين بلا ضوابط.. ماذا يعني انتهاء معاهدة "نيو ستارت"؟

جنود روس وهم يقومون بتحميل صاروخ إسكندر خلال تدريب تكتيكي على الأسلحة النووية في موقع غير مُعلن عنه في روسيا. (الخدمة الصحفية لوزارة الدفاع الروسية عبر وكالة أسوشيتد برس، صورة
جنود روس وهم يقومون بتحميل صاروخ إسكندر خلال تدريب تكتيكي على الأسلحة النووية في موقع غير مُعلن عنه في روسيا. (الخدمة الصحفية لوزارة الدفاع الروسية عبر وكالة أسوشيتد برس، صورة حقوق النشر  AP Photo
حقوق النشر AP Photo
بقلم: يورونيوز
نشرت في آخر تحديث
شارك محادثة
شارك Close Button

تُعدّ معاهدة "نيو ستارت" آخر ما تبقّى من منظومة ضبط التسلح النووي بين الولايات المتحدة وروسيا، أكبر قوتين نوويتين في العالم، إذ شكّلت على مدى عقود إحدى الركائز الأساسية للحد من مخاطر المواجهة المباشرة والحفاظ على قدر من الاستقرار الاستراتيجي الدولي.

انتهت معاهدة "نيو ستارت" للحد من التسلح النووي بين الولايات المتحدة وروسيا منتصف ليل الخميس 5 فبراير/شباط 2026، مما يفتح فترة من الغموض الاستراتيجي في النظام النووي العالمي ويثير مخاوف من سباق تسلح جديد.

والأربعاء، أعلنت روسيا أنها لم تعد تعتبر نفسها "ملزمة" بمعاهدة "نيو ستارت" مع الولايات المتحدة، مع اقتراب انتهاء صلاحية الاتفاق رسميًا.

وقالت وزارة الخارجية الروسية، في بيان رسمي، إن أطراف المعاهدة لم تعد خاضعة لأي التزامات أو إعلانات متبادلة في إطار الاتفاق، مؤكدة في المقابل أن موسكو ستواصل التصرف بـ "حكمة ومسؤولية" في المجال النووي، رغم انتهاء آخر اتفاق يقيّد الترسانات الاستراتيجية بين القوتين النوويتين الأكبر في العالم.

وقالت وزارة الخارجية الروسية إن الولايات المتحدة تجاهلت مقترح الرئيس فلاديمير بوتين القاضي بمواصلة الالتزام بالقيود المفروضة على الصواريخ والرؤوس الحربية الاستراتيجية لمدة عام إضافي، ووصفت هذا الموقف الأمريكي بأنه "خاطئ ومؤسف". وأضافت أن غياب أي إطار بديل للمعاهدة يثير مخاوف جدية بشأن الاستقرار الاستراتيجي العالمي.

وفي هذا السياق، نقل مستشار الكرملين للسياسة الخارجية يوري أوشاكوف عن بوتين تأكيده، خلال اتصال مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، أن موسكو ستتصرف بـ "حذر ومسؤولية"، مع بقائها منفتحة على البحث عن صيغ تفاوضية جديدة تضمن الاستقرار النووي.

الصين على الخط

في المقابل، التزمت الولايات المتحدة موقفًا حذرًا، إذ قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إنه لا يوجد إعلان في الوقت الراهن بشأن الخطوات المقبلة، مع الإشارة إلى أن الرئيس دونالد ترامب سيتحدث لاحقًا دون تحديد موعد.

وأكدت واشنطن، في الوقت نفسه، رغبتها في إشراك الصين في أي مفاوضات مستقبلية، في ظل التوسع السريع لترسانتها النووية.

وفي السياق، أعربت وزارة الخارجية الصينية عن أسفها لانتهاء العمل بمعاهدة ستارت الجديدة الخاصة بالحد من التسلح النووي، مطالبةً واشنطن باستئناف الحوار مع موسكو بشأن الاستقرار الاستراتيجي.

كما أكدت الخارجية الصينية في بيان أن بيجين لن تشارك في محادثات الحد من الأسلحة النووية لأن ترسانتنا النووية ليست بحجم تلك الأمريكية.

"لحظة حرجة للأمن العالمي"

من جانبه، وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش انتهاء أجل معاهدة "نيو ستارت" بأنه محطة مفصلية تهدد السلام والأمن الدوليين، داعيًا روسيا والولايات المتحدة إلى الشروع دون تأخير في مفاوضات تهدف إلى إرساء إطار جديد وملزم للحد من التسلح النووي.

وقال غوتيريش إن العالم يواجه، لأول مرة منذ أكثر من خمسين عامًا، واقعًا تخلو فيه الساحة الدولية من أي قيود قانونية تُنظم الترسانات النووية الاستراتيجية للدولتين اللتين تمتلكان النسبة الأكبر من الأسلحة النووية عالميًا، محذرًا من أن خطر استخدام هذا السلاح بلغ أعلى مستوياته منذ عقود.

ورغم ذلك، اعتبر الأمين العام أن اللحظة الراهنة تمثل فرصة لإعادة ضبط مسار ضبط التسلح بما يتلاءم مع التحولات الدولية المتسارعة، داعيًا القوتين النوويتين إلى ترجمة تعهداتهما إلى خطوات عملية تعيد القيود القابلة للتحقق وتقلل من مخاطر الانزلاق نحو مواجهة نووية.

كما عبّرت ألمانيا عن قلقها من تداعيات الخطوة الروسية، فيما دعت فرنسا، القوة النووية الأوروبية الوحيدة، الدول الكبرى إلى العمل على إنشاء نظام دولي جديد للحد من التسلح، معتبرة أن نهاية "نيو ستارت" تعني زوال آخر القيود على أكبر الترسانات النووية في العالم للمرة الأولى منذ الحرب الباردة.

من جهتها، حذرت الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية (إيكان) من تسارع وتيرة سباق التسلح بين الولايات المتحدة وروسيا، داعية الطرفين إلى الالتزام العملي بحدود المعاهدة أثناء التفاوض على إطار بديل.

وكان بوتين قد اقترح، في سبتمبر/أيلول 2025، تمديد العمل بالمعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما وصفه الرئيس الأمريكي حينها بأنه "فكرة جيدة"، غير أن المقترح لم يُترجم إلى خطوات عملية.

بنود المعاهدة

تُعدّ معاهدة "نيو ستارت" آخر ما تبقّى من منظومة ضبط التسلح النووي بين الولايات المتحدة وروسيا، أكبر قوتين نوويتين في العالم، بعدما شكّلت لعقود إحدى الركائز الأساسية للحد من مخاطر المواجهة النووية المباشرة والحفاظ على قدر من الاستقرار الاستراتيجي الدولي.

ووُقّعت المعاهدة عام 2010 في العاصمة التشيكية براغ، ودخلت حيّز التنفيذ في 2011، وهدفت أساسًا إلى فرض سقوف محددة على الأسلحة النووية الهجومية التي يمكن لكل من واشنطن وموسكو امتلاكها ونشرها، بما يقلّص احتمالات الاستخدام الكارثي المتبادل للسلاح النووي.

وتنص المعاهدة على قيود صارمة، أبرزها عدم تجاوز 700 صاروخ باليستي عابر للقارات وصاروخ يُطلق من الغواصات وقاذفة قنابل ثقيلة منتشرة، إلى جانب حد أقصى يبلغ 1550 رأسًا نوويًا مركّبًا على الصواريخ، فضلًا عن 800 منصة إطلاق سواء كانت في الخدمة أو خارجها.

وتستمد المعاهدة أهميتها من آليات التحقق التي أرستها، إذ أتاحت عمليات تفتيش ميدانية متبادلة بين الجانبين، إضافة إلى تبادل دوري للبيانات والإشعارات المتعلقة بتحركات الأسلحة النووية وتجارب الصواريخ، ما وفر درجة عالية من الشفافية وخفّف من مخاطر سوء التقدير الاستراتيجي.

غموض استراتيجي

غير أن هذه المنظومة دخلت مرحلة أزمة حادة خلال السنوات الأخيرة. ففي عام 2021، اتفق الرئيسان جو بايدن وفلاديمير بوتين على تمديد العمل بالمعاهدة خمس سنوات إضافية، لتنتهي في فبراير/ شباط 2026، لكن موسكو أعلنت في فبراير/ شباط 2023 تعليق مشاركتها في المعاهدة، مبرّرة ذلك بالدعم الغربي لأوكرانيا، وهو ما أدى عمليًا إلى وقف عمليات التفتيش وتبادل البيانات.

وأثار هذا التطور مخاوف واسعة من العودة إلى سباق تسلح غير منضبط، في ظل غياب أي قيود قانونية ملزمة على الترسانات النووية الاستراتيجية لأول مرة منذ عقود، ما يعني فقدان المجتمع الدولي القدرة على التنبؤ بحجم وانتشار هذه الأسلحة لدى القوى الكبرى.

وعلى صعيد التوازنات النووية، تحتفظ روسيا بأكبر إجمالي من الرؤوس النووية في العالم، مع تفوق ملحوظ في فئة الأسلحة النووية التكتيكية قصيرة المدى التي لا تشملها معاهدة "نيو ستارت"، فيما يواصل الطرفان تنفيذ برامج تحديث واسعة لترسانتيهما، تشمل صواريخ باليستية جديدة وغواصات حديثة من الجانب الروسي، وتحديث "الثالوث النووي" الأمريكي الذي يضم الصواريخ والغواصات والقاذفات الاستراتيجية.

وعلى الصعيد الرقمي، يجد العالم نفسه أمام ترسانتين هائلتين تتجاوزان معاً 10,000 رأس نووي، حيث تتربع روسيا على القمة بإجمالي يقترب من 5,459 رأساً، تليها الولايات المتحدة بنحو 5,177 رأساً.

ورغم أن المعاهدة وضعت سقفاً عند 1,550 رأساً منتشراً، إلا أن غياب آليات التفتيش الموقعي وتبادل البيانات منذ عام 2023 جعل هذه الأرقام تخضع لتقديرات استخباراتية بدلاً من اليقين القانوني.

ومع انتهاء المعاهدة رسميًا، يدخل العالم مرحلة من "الغموض الاستراتيجي"، حيث لا سقف قانونيًا لعدد الرؤوس النووية التي يمكن نشرها، ولا آليات تحقق تضمن الشفافية المتبادلة، في وقت يتعقد فيه المشهد أكثر بفعل صعود الصين كلاعب نووي متسارع، وهو ما يزيد من صعوبة التوصل إلى اتفاق جديد شامل.

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة

مواضيع إضافية

إنذار أحمر في إسبانيا مع عاصفة "ليوناردو" وأمطار غزيرة تتسبب بفيضانات

كواليس "إنقاذ" مفاوضات أمريكا وإيران: دول المنطقة تتحرك.. ورسالة مهمة تصل إلى إسرائيل

"لسنا مكبًّا للمخلّفات".. ماليزيا تحظر استيراد النفايات الإلكترونية