لمواجهة الاضطرابات الممتدة في المضيق، بدأت كل من السعودية والإمارات بتحويل تدفقاتهما النفطية بشكل مكثف إلى خطوط أنابيب تتجاوز هرمز.
أعلنت مجموعة "سي إم إيه/سي جي إم" الفرنسية، ثالث أكبر شركة شحن للحاويات في العالم، الثلاثاء، عن بدء استخدام ممرات برية عبر السعودية والإمارات لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج، في ظل الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز من قبل إيران.
في إطار استراتيجيتها لمواجهة تعذر الوصول إلى الموانئ الواقعة شمال المضيق، أوضحت الشركة أنها ستعتمد على ميناء جدة على البحر الأحمر كنقطة انطلاق للحاويات القادمة من الصين وآسيا.
وسيتم إنشاء ممر لوجستي يربط جدة بالدمام في المنطقة الشرقية من السعودية عبر الشاحنات، مما يتيح "ربط التدفقات بالبحر الأبيض المتوسط وآسيا دون المرور بمضيق هرمز".
موانئ بديلة جنوب المضيق
ولتجاوز إغلاق الممر البحري الاستراتيجي الذي كانت موانئ جبل علي وخليفة والشارقة في الإمارات تمثّل عبره نقاط الدخول الرئيسية للبضائع الآسيوية، ستقوم سفن "سي إم إيه/سي جي إم" بالرسو في ثلاثة موانئ تقع جنوب المضيق، وهي خورفكان والفجيرة في الإمارات، وميناء صحار في سلطنة عمان.
ومن هذه النقاط، سيتم ربط الحاويات بـ"ممرات برية" لنقلها إلى وجهاتها النهائية في المنطقة.
وتشمل الخطة اللوجستية للشركة، وفقاً لخريطة "الممرات متعددة الوسائط"، خطوط نقل برية بديلة أخرى، أبرزها من ميناء العقبة الأردني إلى مدينتي بغداد والبصرة في العراق، بالإضافة إلى استخدام خطوط نقل برية انطلاقاً من ميناء مرسين التركي لتوصيل السلع إلى شمال العراق.
النفط الخليجي يتحول إلى مسارات بديلة
على صعيد متصل، ولمواجهة الاضطرابات الممتدة في المضيق، بدأت كل من السعودية والإمارات بتحويل تدفقاتهما النفطية بشكل مكثف إلى خطوط أنابيب تتجاوز هرمز، مع استعداد المملكة لاستمرار الأزمة لفترة طويلة.
ووفقاً لتجار مطلعين، منحت "أرامكو السعودية" عملاءها بعقود طويلة الأجل خيارين لشهر أبريل: إما استلام الشحنات عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر، وهو خيار يضمن وصول الإمدادات لكن بكميات محدودة بسبب قدرة خط الأنابيب، أو استلامها من الخليج العربي مع مخاطر تعذر وصولها في حال استمرار الإغلاق.
أرقام قياسية في ينبع والفجيرة
أظهرت بيانات وكالة الطاقة الدولية (IEA) تسارعاً ملحوظاً في هذه المسارات البديلة. فقد قفزت التدفقات عبر خط أنابيب "شرق-غرب" السعودي المؤدي إلى ينبع إلى مستوى قياسي بلغ 5.9 ملايين برميل في التاسع من مارس، ارتفاعاً من متوسط 1.7 مليون برميل يومياً في 2025، مع توقعات وصول الخط إلى طاقته القصوى البالغة 7 ملايين برميل يومياً قريباً.
وبالمثل، تمكنت الإمارات من رفع تدفقاتها عبر خط "حبشان-الفجيرة" الرابط بين الحقول البرية وميناء الفجيرة على خليج عمان، ليصل إلى طاقته القصوى البالغة 1.8 مليون برميل يومياً في المتوسط خلال الأيام العشرة الأولى من مارس، مقارنة بنحو مليون برميل قبل الأزمة.
في المقابل، واصلت إيران، رغم دورها في إغلاق المضيق، شحن نفطها بمعدلات تراوحت بين 1.1 و1.5 مليون برميل يومياً، وفقاً لبيانات كل من موقع "تانكر تراكر" وشركة "كبلر".