وكان آخر ظهور علني لصفا في 25 أيلول/سبتمبر من العام الماضي، خلال فعالية أقيمت في منطقة الروشة، حيث أشرف على إضاءة صخرة الروشة بصور للأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله، وخلال الفعالية، أدلى بتصريح قال فيه "جايين نضويها"، في خطوة اعتبرت تحديا لقرار الدولة القاضي بمنع إضاءة الصخرة.
قبل حزب الله يوم الجمعة 6 شباط/فبراير استقالة المسؤول الأمني البارز وفيق صفا، رئيس لجنة الارتباط والتنسيق المعنية بالتواصل مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، في خطوة هي الأولى من نوعها لمسؤول بهذا المستوى داخل الحزب، بحسب ما نقلت وكالة رويترز.
وبحسب مصادر مطلعة، جاءت الاستقالة وقبولها في إطار عملية إعادة هيكلة داخلية، بعد الخسائر التي تكبدها حزب الله خلال الحرب الأخيرة مع إسرائيل. وأضافت المصادر أن حسين عبد الله عين بديلا لصفا، في وقت جرى فيه تقليص صلاحيات لجنة الارتباط والتنسيق ونقل بعض مهامها إلى دوائر أخرى داخل الحزب.
مسار صفا داخل حزب الله
وبرز اسم وفيق صفا منذ مطلع التسعينيات كأحد الوجوه الأمنية والسياسية النافذة داخل حزب الله، بعد توليه رئاسة لجنة الارتباط والتنسيق. ومن خلال هذا الموقع، تولى التنسيق مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، ومثل حلقة الوصل بين الحزب والدولة، كما لعب دور الوسيط في محطات متعددة من المشهد السياسي اللبناني.
ملفات تفاوض وتبادل أسرى
وتولى صفا في مراحل سابقة الإشراف على مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل في ملفات تبادل الأسرى، ولا سيما صفقة عام 2008 التي جرى خلالها تبادل جثتي جنديين إسرائيليين أسرا عام 2006، مقابل إفراج إسرائيل عن خمسة أسرى لبنانيين، في مقدمهم سمير القنطار، وتسليم رفات نحو 199 لبنانيا وفلسطينيا. وكانت عملية أسر الجنديين قد أشعلت حرب تموز 2006 التي استمرت 33 يوما.
محاولة اغتيال واتهامات بالتدخل في القضاء
وخلال الحرب الأخيرة، نجا صفا من محاولة اغتيال إسرائيلية. ففي 10 تشرين الأول/أكتوبر 2024، استهدفت غارة إسرائيلية مبنى سكنيا في منطقة رأس النبع في بيروت، في ضربة أفيد بأنها كانت تستهدف صفا، وأدت إلى مقتل 22 شخصا وإصابة نحو 100 آخرين.
ونسبت إلى وفيق صفا اتهامات بالتدخل في مسار التحقيق بانفجار مرفأ بيروت عام 2020، بعد تقارير أفادت بقيامه بتهديد المحقق العدلي القاضي طارق البيطار.
كما أفادت معلومات بأن اثنين من أبنائه أصيبا خلال تفجيرات أجهزة النداء "البيجر" في 17 أيلول/سبتمبر من العام 2024.
خلفية شخصية
وولد صفا عام 1960 في بلدة زبدين جنوبي لبنان، وانضم إلى حزب الله عام 1984. وسبق أن فرضت وزارة الخزانة الأميركية عام 2019 عقوبات عليه، إلى جانب نائبين من الحزب، في إطار إجراءات استهدفت قيادات فيه.
وكان آخر ظهور علني لصفا في 25 أيلول/سبتمبر من العام الماضي، خلال فعالية أقيمت في منطقة الروشة، حيث أشرف على إضاءة صخرة الروشة بصور للأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله، وخلال الفعالية، أدلى بتصريح قال فيه "جايين نضويها"، في خطوة اعتبرت تحديا لقرار الدولة القاضي بمنع إضاءة الصخرة.
وتعكس استقالة صفا، بحسب مصادر مطلعة، مرحلة إعادة ترتيب داخلية يمر بها حزب الله في أعقاب الحرب الأخيرة، في ظل واقع سياسي وأمني متغير داخليا وإقليميا.