شدد قائد "سنتكوم" الأدميرال براد كوبر على أن القوات الأميركية ما زالت مستعدة للرد على تهديدات "داعش"، مشيرا إلى أن إبقاء الضغوط على عناصر التنظيم "ضروري لحماية الولايات المتحدة وتعزيز الأمن الإقليمي".
غادرت غالبية عائلات العناصر الأجانب المرتبطين بتنظيم الدولة الإسلامية مخيم الهول في شمال شرق سوريا، في أعقاب انسحاب قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من إدارة المخيم، وفق ما أفادت به مصادر في منظمات إنسانية وشهود عيان لوكالة فرانس برس.
وأفادت المصادر نفسها بأن القسم المخصص للأجانب بات شبه خالٍ، بعد أن كان يأوي قرابة 6300 امرأة وطفل من 42 جنسية مختلفة، ضمن إجمالي سكان المخيم البالغ عددهم نحو 24 ألف شخص، بينهم حوالي 15 ألف سوري وأكثر من 2200 عراقي.
وجاء هذا الإخلاء الجماعي بعد أن سلمت قوات قسد إدارة المخيم للقوات الأمنية السورية في أواخر يناير/كانون الثاني، بموجب اتفاق دمج متدرج للقوات العسكرية والإدارية في محافظة الحسكة، وفق ما أفاد مصدر في منظمة إنسانية لـ فرانس برس.
وأكد المصدر نفسه أن عدد العائلات المتبقية في "قسم المهاجرات" لا يتجاوز 20 عائلة، مشيراً إلى أن "قسماً كبيراً منهم تم تهريبه إلى إدلب والمحافظات الأخرى"، فيما دخلت "قلة قليلة" إلى القطاعات الخاصة بالسوريين داخل المخيم.
غياب الإحصاءات الرسمية وسط فوضى أمنية
ورغم التقارير الواسعة عن مغادرة آلاف القاطنين، لم تصدر السلطات السورية إحصاءات رسمية جديدة حول أعداد السكان الحاليين، وفق ما أفاد به مصدر في إدارة المخيم التابعة لوزارة الداخلية لـ فرانس برس، والذي اكتفى بإلقاء المسؤولية على قوات قسد، قائلاً: "سبب كل هذا إن وجد، تتحمله قسد التي انسحبت من المكان".
ووصفت منظمة إنسانية عاملة في المخيم الوضع بأنه "غير مستقر" في تصريح لـ فرانس برس، مشيرة إلى أن مراكزها تعرضت "للسلب" ولم تتمكن من استئناف عملياتها.
كما أظهر مقطع فيديو اطلعت عليه فرانس برس شوارع شبه خالية في منطقة السوق التي كانت عادةً مزدحمة داخل المخيم.
هروب جماعي إلى مناطق المعارضة
ونقلت فرانس برس عن شهود عيان أنهم شاهدوا مسلحين يُخرجون نساءً منقبات من مخيم الهول بعد سيطرة القوات الحكومية عليه.
ووفق الشهود فقد غادر النساء والأطفال الأجانب المخيم "بأعداد كبيرة"، متوجهين إلى مناطق بينها الشدادي، الهول، إدلب، حلب، الرقة، ودير الزور.
وفي لبنان، قال رجل ــ تحفظ عن ذكر اسمه ــ لـ فرانس برس إن أربعة أفراد من عائلته كانوا محتجزين في المخيم لسنوات قد وصلوا إلى بيروت، مرجعاً ذلك إلى أن "القوات الحكومية غضّت النظر عنهم".
وأضاف أن "جميع العائلات اللبنانية باتت الآن في لبنان، باستثناء تلك التي لا تزال محتجزة في مخيم روج".
وقد التحق المئات من شبان مدينة طرابلس اللبنانية، المعروفة بتأييدها للثورة السورية، بمجموعات مقاتلة في سوريا، بينها تنظيم الدولة الإسلامية، خلال ذروة نشاطه بعد إعلان "دولة الخلافة" صيف 2014، وغالباً ما لحقت بهم زوجاتهم وأطفالهن، وفق ما أفاد به المصدر اللبناني لـ فرانس برس.
تحركات دولية لإعادة الرعايا
وفي العراق، أشار مصدر أمني عراقي لـ فرانس برس إلى أن بغداد كانت تعتزم إجلاء الدفعة الأخيرة من مواطنيها هذا الشهر، لكن العملية تأجلت بسبب التطورات الميدانية. ويكشف التنسيق بين العراق والتحالف الدولي عن خطط لإجلاء ما بين 300 إلى 350 عائلة عراقية، وفق المصدر نفسه.
وفي المقابل، لا تزال قوات قسد تحتفظ بالسيطرة على مخيم روج القريب من الحدود التركية، الذي يؤوي نحو 2328 شخصاً معظمهم من الأجانب، وفق ما أفادت به مصادر لـ فرانس برس.
تسليم قاعدة التنف وتعزيز السيادة الحدودي
في سياق متصل، أكمل الجيش الأمريكي في الأسابيع الثلاثة الماضية نقل 5046 من سجناء تنظيم الدولة الإسلامية من سجون قسد في سوريا إلى العراق، بينهم مئات الأجانب، وفق ما أفاد به مسؤول أمني عراقي لـ فرانس برس.
وكان هذا النقل جزءاً من إعادة هيكلة الوجود العسكري الأمريكي، الذي كان يضم نحو 900 جندي موزعين بين قاعدة التنف وحقول النفط شرقي سوريا، وفق ما ذكرته مصادر لـ فرانس برس.
أعلنت وزارة الدفاع السورية، الخميس أن الجيش السوري تسلم قاعدة التنف الحدودية من القوات الأمريكية، وبدأ تأمين القاعدة ومحيطها، كما باشر بنشر وحداته على طول الحدود السورية مع العراق والأردن في بادية التنف، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية "سانا".
من جانبها، أكدت القيادة المركزية الأمريكية في بيان لها أن "الانسحاب من قاعدة التنف بسوريا كان منظماً، وتم أمس في إطار انتقال مدروس ومشروط".
وأضافت: "نبقى مستعدين للرد على أي تهديد من تنظيم الدولة وندعم جهود شركائنا لمنع عودته".
وتقع القاعدة داخل منطقة منزوعة السلاح تبلغ مساحتها 20 ميلاً مربعاً قرب الحدود السورية–الأردنية، وتُعد نقطة استراتيجية حيوية تربط سوريا بالعراق والأردن.
وكان تنظيم "داعش" قد سيطر على معبر التنف في مايو/أيار 2015، قبل أن تشهد المنطقة قتالاً عنيفاً في السنوات اللاحقة بين القوات الأمريكية وعناصر التنظيم.
وتم الاتفاق على تسليم القاعدة عبر تنسيق مباشر بين الجانب السوري والأمريكي، بحسب بيان وزارة الدفاع السورية الذي نقلته سانا، والتي أفادت أيضاً بأن قوات حرس الحدود ستبدأ خلال الأيام القادمة باستلام مهامها في المنطقة.