دافع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن قرار إدخال أنشطة مرتبطة بشهر رمضان إلى المدارس الحكومية في البلاد، معتبراً الخطوة امتداداً طبيعياً "للأساس الروحي" للبلاد، ورافضاً الاتهامات التي وجّهها معارضون رأوا في القرار تقويضاً لمبادئ الجمهورية العلمانية.
في 12 فبراير، أرسلت وزارة التربية والتعليم تعليمات إلى السلطات المحلية في المحافظات الـ81 لتنظيم فعاليات تحت شعار "رمضان في قلب التعليم". وقد صدر القرار بموجب تعميم وقّعه وزير التعليم يوسف تكين.
وأوضحت الوزارة أن البرنامج يهدف إلى ترسيخ قيم مثل العدل والرحمة والوطنية، من خلال أنشطة صفية، وأعمال خيرية، ومشاريع في إطار المسؤولية الاجتماعية، على أن تكون المشاركة قائمة على مبدأ العمل التطوعي.
وتشمل الأنشطة برامج نقاش وموائد إفطار ترمي إلى تعزيز التعاون بين المدرسة والأسرة، مع التأكيد أن الانخراط فيها سيكون طوعياً.
غير أن الخطوة أثارت انتقادات حادة من أنصار العلمانية، الذين اعتبروا أن تعميم الوزارة يتعارض مع الأسس الدستورية للدولة العلمانية، وأن من شأنه أن يُحدث شرخاً داخل المجتمع التركي، متهمين الحكومة بالسعي إلى "أسلمة" النظام التعليمي وتقويض مبدأ الفصل بين الدين والدولة.
وفي أعقاب التعميم الوزاري، وقّع أكثر من 42 ألف على عريضة احتجاج إلكترونية، بينهم أكثر من 160 شخصية بارزة. وجاء في نص العريضة أن تركيا تواجه "حصاراً رجعياً للشريعة"، مشيرةً إلى أن "الدفاع عن العلمانية ليس جريمة... لن نستسلم للظلام". واعتبر الموقعون أن إدخال أنشطة دينية منظمة إلى المدارس الحكومية يمثّل سابقة تمس بطبيعة الدولة الدستورية.
أردوغان: القرار قانوني
أمام كتلة حزب العدالة والتنمية الحاكم في البرلمان، دافع أردوغان بقوة عن القرار، واصفاً إياه بأنه "صائب ومناسب وقانوني"، ومؤكداً أنه "متوافق مع الأساس الروحي لبلدنا... والذي يعكس مشاعر أمتنا".
وفي رد مباشر على منتقدي التعميم، وصف بيانهم بأنه "مليء بالكراهية تجاه الأمة". وقال إنهم "لا يمانعون عندما نضع زينة عيد الميلاد، ولا عندما يتم استخدام كل تلك السخافات المشبوهة للاحتفال برأس السنة الجديدة أو عيد الهالوين، لكن في كل مرة نستعد فيها عشية شهر رمضان لتعليم الأطفال القيم الوطنية والروحية لهذه الأرض، فإن ذلك يجعلهم يشعرون بالضيق".
وأضاف: "لم تكن قضيتهم يوماً ما تتعلق بالعلمانية. مشكلتهم تكمن في القيم المقدسة لهذه الأراضي، وفي القيم الوطنية والروحية لهذه الأمة. مشكلتهم تكمن في هذه الأمة نفسها".
وتابع أن تركيا عرفت "على مدى عقود، وتحت ستار العلمانية" كيف "اضطهدوا هذه الأمة، واحتقروا قيمها، وحاولوا بلا هوادة قطع صلة الأطفال بجذورهم".
أردوغان والهوية الإسلامية
منذ وصوله إلى الحكم عام 2003، دأب أردوغان على التأكيد أن المتدينين كانوا، على مدى عقود، ضحايا سياسات تمييزية، من بينها حظر ارتداء الحجاب في الجامعات والإدارات الحكومية، وهو الحظر الذي أُلغي لاحقاً خلال فترة حكمه.
وتتجلى الهوية الإسلامية لتركيا بشكل أوضح خلال شهر رمضان والأيام التي تسبقه، في بلد ذي أغلبية مسلمة يحيي الشهر تقليدياً بأنشطة عامة ومجتمعية.
وخلال السنوات الأخيرة، أدرجت مؤسسات تعليمية برامج ثقافية وقيمية تتماشى مع المناهج الوطنية والتقاليد الاجتماعية، ما يعكس توجهاً متزايداً لدمج البعد الديني والثقافي في الفضاء المدرسي.