غالبًا ما يبدأ التواصل عبر تطبيقات المواعدة قبل أن ينتقل إلى "واتساب"، حيث تتخذ المحادثات طابعًا حميميًا مع تبادل صور خاصة.
شهدت تركيا تصاعدًا في حالات الابتزاز الجنسي الرقمي، حيث يتم استغلال المحادثات على تطبيقات المواعدة مثل تيندر Tinder لتحويل الخصوصية إلى وسيلة ضغط مالية.
ويبدأ الاتصال عادة على تطبيقات المواعدة وينتقل سريعًا إلى واتساب WhatsApp، حيث تتطور المحادثات إلى علاقة حميمة وتبادل صور خاصة.
بعد ذلك، تصل رسالة تهديد تقول: "نحن نعرف عائلتك". في غضون دقائق، يتم إنشاء مجموعة واتساب تضم الضحية وأفراد أسرته، بما في ذلك آباء وأشقاء وأقارب، ويُطلب من الضحية دفع المال لتجنب تسريب الصور الخاصة.
توثّق الشهادات الواردة من الضحايا، والتي نشرتها صحيفة "تركيا اليوم"، نمطًا متكررًا، حيث يقوم المبتزون بإرسال أرقام هواتف وأسماء أفراد الأسرة لإظهار مصداقية تهديدهم، بينما تتصاعد مطالباتهم المالية بسرعة.
أحد الضحايا دفع على التوالي 115 دولارًا ثم 450 دولارًا قبل أن يُطلب منه دفع 1,150 دولارًا، بينما رفض آخر الدفع، لكن الصور سربت بعد إنشاء مجموعة جديدة من قبل المبتزين.
وبحسب وكالة "الأناضول" للأنباء، تعتمد هذه العمليات على أنظمة بيانات غير قانونية تُعرف باسم "panel"، التي تتيح الوصول إلى سجلات الهوية الوطنية وأرقام هواتف وعناوين الأقارب. وقد استخدمت هذه البيانات لتهديد الضحايا والابتزاز المالي، بما في ذلك حالات ضمّت قُصرًا وتسببت بأضرار نفسية كبيرة.
أوضحت تقارير منفصلة أن مجموعات منظمة على الإنترنت تستخدم هذه البيانات للحصول على تفاصيل عائلية، والتواصل مع الأقارب، وشن حملات مضايقة منسقة، مع التلاعب بالصور واستخدامها للتهديد. وفي بعض الحالات، قدم الجناة بلاغات كاذبة للطوارئ للشرطة أو استهدفوا منازل الضحايا مباشرة.
رغم جهود السلطات، فإن الابتزاز الرقمي مستمر، إذ أعلنت وزارة الداخلية التركية أن عمليات مداهمة نفذت في نوفمبر/ تشرين الثاني 2025 أسفرت عن اعتقال 429 شخصًا متورطين في جرائم الإنترنت، من بينها الابتزاز الرقمي والاستغلال المالي والوصول غير القانوني للبيانات. كما صادرت السلطات أصولًا تقدر بحوالي 24 مليون دولار تشمل شركات ومركبات وحسابات بنكية.
ورغم الحملات الأمنية، يواصل الضحايا الإبلاغ عن حالات ابتزاز حيث يستخدم المبتزون أرقامًا أجنبية أو يختفون قبل التعرف عليهم.
ويحذر الخبراء القانونيون من أن الابتزاز الرقمي قد يسبب أضرارًا نفسية طويلة الأمد، مؤكدين على ضرورة جمع الأدلة، وقطع التواصل مع المبتزين، وطلب الدعم القانوني.
كما يشير الخبراء إلى أن قوة هذه الجرائم لا تكمن فقط في التكنولوجيا، بل في استغلال الخوف الاجتماعي والضغط على السمعة الشخصية.
وتشير الشهادات إلى أن النساء يتلقين تحذيرات منذ الصغر بشأن الخصوصية والسمعة، بينما غالبًا لم يُدرّب الفتيان على مواجهة هذه المخاطر، ما يجعل الابتزاز الرقمي أكثر فاعلية.
ورغم أن المخاطر لا تقتصر على التعرض الجنسي، فإنها تمتد إلى الضغط النفسي والاستغلال المالي والاجتماعي، وهو ما يؤكد أن هذه الظاهرة تمثل تهديدًا مستمرًا للأمن الرقمي والشخصي في تركيا.