تأتي هذه التحركات الدبلوماسية المكثفة بالتزامن مع زيارة رسمية يقوم بها ماكرون إلى قبرص يوم الاثنين، وهي أول زيارة رفيعة منذ استهداف قاعدة بريطانية في الجزيرة بهجوم مسيرات قبل أيام قليلة.
أجرى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأحد، اتصالات هاتفية منفصلة مع كل من نظيره الأميركي دونالد ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وذلك عشية توجهه إلى قبرص وسط تصعيد عسكري متواصل في الشرق الأوسط.
وشكلت المحادثة مع الجانب الإيراني نقطة محورية، حيث يُعد ماكرون أول مسؤول غربي رفيع يتواصل مع بزشكيان منذ اندلاع الحرب الحالية.
وفي منشور نشره عبر منصة "إكس"، أوضح الرئيس الفرنسي أنه "شدّد على ضرورة أن توقف إيران فورا ضرباتها ضد دول المنطقة"، معتبراً أن الحل الدبلوماسي بات "أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى" لمواجهة التحديات الجوهرية ووضع حد للتصعيد والحفاظ على السلام.
شروط فرنسية لحرية الملاحة وإنهاء الإغلاق
ولم يكتفِ ماكرون بالدعوة لوقف الهجمات، بل انتقل إلى ملف الأمن البحري الحيوي، لافتاً إلى أنه "يتعين على إيران أيضاً ضمان حرية الملاحة عبر وضع حد لإغلاقها مضيق هرمز".
وجدد التعبير عن "القلق البالغ" إزاء تطور البرنامجين النووي والبالستي لإيران، فضلاً عن مجمل أنشطتها التي وصفها بـ"المزعزعة للاستقرار في المنطقة والتي تقف وراء الأزمة الحالية".
وفيما يتعلق بالاتصال الأميركي، اكتفى الإليزيه بالإشارة إلى إجراء الاتصال مع دونالد ترامب دون الكشف عن مضمونه، في خطوة حافظت فيها باريس على غموض دبلوماسي حول تنسيق الموقف مع واشنطن.
زيارة تضامنية في أعقاب استهداف قاعدة بريطانية
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية المكثفة بالتزامن مع زيارة رسمية يقوم بها ماكرون إلى قبرص يوم الاثنين، وهي أول زيارة رفيعة منذ استهداف قاعدة بريطانية في الجزيرة بهجوم مسيرات قبل أيام قليلة.
ورداً على هذا التصعيد، نشرت باريس سفناً حربية في البحر المتوسط لتعزيز الوجود الأمني.
ووفقاً لما أفاد به قصر الإليزيه الأحد، سيلتقي الرئيس الفرنسي في مدينة بافوس كلًّا من نظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس الوزراء اليوناني كرياكوس ميتسوتاكيس.
ويهدف اللقاء إلى تقديم تفاصيل حول الخطوات الرامية "لتعزيز الأمن حول قبرص وفي شرق المتوسط"، والتعبير عن التضامن الكامل مع الدولة العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو.
موقف دفاعي وضمانات أمنية
وأكد القصر الرئاسي الفرنسي أن الزيارة تهدف إلى ترسيخ الشراكة الاستراتيجية مع قبرص، مشدداً على أن موقف فرنسا في المنطقة يبقى "دفاعياً بحتاً". كما ستتيح الجولة للرئيس الفرنسي التشديد مجدداً على أهمية ضمان حرية الملاحة والأمن البحري ليس فقط في البحر الأحمر، بل وفي مضيق هرمز أيضاً.
وتتزامن هذه التطورات مع مناخ إقليمي متوتر يشهد تصعيداً متبادلاً بين القوات الأميركية والإيرانية، وسط مخاوف دولية واسعة من تداعيات التوتر على استقرار المنطقة وأسواق الطاقة العالمية، بعد شن الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران في الثامن والعشرين من شباط/فبراير المنصرم.