بدأ برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة الأحد توزيع مساعدات طارئة تستهدف نحو 20 ألف أسرة أفغانية نزحت بسبب النزاع مع باكستان.
أعلنت السلطات الأفغانية مقتل امرأة وطفلها في قصف جوي باكستاني استهدف مناطق شرق البلاد ليلة الأحد-الاثنين، ليرتفع بذلك إجمالي الضحايا المدنيين الأفغان جراء المواجهات المتصاعدة مع باكستان إلى 18 شخصاً خلال أسبوع.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مستغفر غربز، المتحدث باسم حركة طالبان في ولاية خوست الشرقية، قوله إن "القوات الباكستانية شنت غارات جوية على بلدة ناري في منطقة غربز، ما أسفر عن مقتل امرأة وطفل".
وفي مساء الأحد، كانت سلطات الولاية ذاتها قد أبلغت عن سقوط طفلين في قصف مدفعي باكستاني استهدف "منازل مدنية في منطقة سبيرا".
وفي سياق متصل، بدأ برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة الأحد توزيع مساعدات طارئة تستهدف نحو 20 ألف أسرة أفغانية نزحت بسبب النزاع. وحذرت الوكالة الأممية من أن "انعدام الاستقرار المطوّل من شأنه أن يجعل ملايين الأشخاص يعانون أكثر من الجوع".
وتأتي هذه التطورات في سياق تصعيد عسكري واسع بين الجانبين، بعد أيام من اشتباكات حدودية عنيفة. إذ كانت باكستان قد أعلنت الثلاثاء الماضي أنها تعرضت لهجوم من قوات طالبان الأفغانية، مما أدى إلى تجدد الاشتباكات التي أسفرت، وفق الرواية الباكستانية، عن مقتل 67 جندياً أفغانياً وعنصر واحد من قواتها.
إلا أن حكومة طالبان في كابول رفضت هذا الادعاء ووصفته بأنه "بلا أساس"، مؤكدة بدورها أن قواتها صدت هجمات باكستانية وقتلت أربعة جنود باكستانيين.
ومنذ ذلك الحين، أعلنت إسلام آباد أنها تخوض "حرباً مفتوحة" مع أفغانستان، ونفذت ضربات جديدة استهدفت مواقع متعددة، من بينها قاعدة بغرام الجوية السابقة للقوات الأميركية، والعاصمة كابول، ومدينة قندهار الجنوبية.
وفي خضم هذا التصعيد، تتهم باكستان جارتها بإيواء مسلحين من حركة طالبان الباكستانية (TTP)، وهي الجماعة المسؤولة عن شن هجمات دامية داخل الأراضي الباكستانية.
وفي المقابل، تنفي كابول هذه الاتهامات باستمرار. وأكد وزير الدفاع الأفغاني خوارزمي الثلاثاء أن حكومته "لن تسمح لأي شخص أو مجموعة باستخدام الأراضي الأفغانية ضد دول أخرى".
يُعد العنف الحالي الأسوأ في المنطقة منذ أكتوبر 2025، عندما أسفرت اشتباكات مماثلة عن مقتل أكثر من 70 شخصاً من الجانبين. وعلى الرغم من إجراء عدة جولات من محادثات السلام في تركيا خلال نوفمبر، إلا أنها انتهت دون التوصل إلى أي اتفاق دائم.
وفي ظل استمرار المواجهات، تشدد باكستان على عزمها مواصلة عملياتها العسكرية إلى أن تتخذ أفغانستان خطوات فعلية للحد من نشاط حركة طالبان الباكستانية والجماعات المسلحة الأخرى. وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار الثلاثاء إنه "لم يفت الأوان أبداً للحوار"، لكنه في الوقت نفسه تعهد بـ "القضاء على هذا الخطر".