يحذّر الجيش الإسرائيلي من سيناريو "كابوسي"، إذ قد تكون إيران قد تراجعت في معظم المجالات، لكنها لا تزال قادرة على امتلاك واستخدام سلاح نووي محدود كورقة حاسمة.
كشفت صحيفة "جيروزاليم بوست" عن مخاوف حقيقية في صفوف الجيش الإسرائيلي من أن الحرب مع إيران قد تؤدي إلى بروز "نظام إسلامي أكثر تشددًا وسعيًا للأسلحة النووية"، على الرغم مما وصفته الصحيفة بـ"التقدم الكبير الذي أحرز حتى الآن في مختلف جبهات القتال".
أكدت المصادر أن هذا التقييم لا يعد استشرافاً لنتائج حتمية، بل "تحليلاً موضوعياً" للسيناريوهات المتوقعة.
كما لفتت المصادر إلى أن معظم القوة العسكرية الإيرانية في شتى المجالات قد تراجعت لسنوات إلى الوراء نتيجة الضربات الإسرائيلية والأمريكية، إلا أنها أشارت إلى أنه لا يمكن الجزم بما إذا كانت هذه الضربات، التي تجاوزت 10,000 ضربة من إسرائيل وأكثر من 8,000 ضربة أمريكية، كافية لإخراج عدد كبير من المحتجين الإيرانيين إلى الشوارع للإطاحة بالنظام.
وأشار الجيش الإسرائيلي إلى جهوده في تهيئة الظروف التي قد تساعد المحتجين المناهضين للنظام على تحدي قيادة طهران، من خلال استهداف كبار القادة الإيرانيين والدفاعات الجوية والصواريخ الباليستية، قبل أن تتحول الضربات إلى مراكز الحرس الثوري، وقوات الباسيج، ومراكز وزارة الداخلية ووزارة الاستخبارات، التي تشكل العمود الفقري للنظام.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو قد دعا الإيرانيين إلى التظاهر، قائلاً: "واصلوا الاحتفال، نحن نراقب من فوق.. اخرجوا إلى الشوارع.. سنحميكم". وفي رسالة أخرى، أكد نتنياهو أن الضربات على إيران تمنح الشعب الإيراني "فرصة للإطاحة بالحكومة"، مضيفًا: "لقد وجهنا ضربة للنظام ومنحنا الشعب الإيراني فرصة للإطاحة به.. ليس الأمر سهلاً ولا يتم في ضربة واحدة، لكن إذا استمروا، يمكن أن يحدث، وسنمنح الشعب الإيراني فرصة للحرية".
وخلال الأسبوع الماضي، تم نشر عدد متزايد من مقاطع الفيديو التي تظهر سلاح الجو الإسرائيلي وهو يقصف نقاط تفتيش صغيرة، كانت تستخدم لإبعاد المحتجين عن الشوارع.
ولفتت الصحيفة إلى أن الضربات استثنت منشآت تخصيب اليورانيوم بنسبة 60% في أصفهان ونطنز، وهو ما يُبقي على القدرة التقنية لإنتاج سلاح نووي تكتيكي قائمة رغم الهجمات.
على صعيد آخر، يُنظر إلى مجتبى خامنئي، الابن وخليفة آية الله علي خامنئي، على أنه "أكثر تطرفًا وعداءً للغرب وإسرائيل"، ومستعد لاستخدام أي سلاح، بما في ذلك النووي، لتحقيق "النفوذ أو الانتقام".
وبالنظر إلى البرنامج النووي الإيراني الذي لا يزال قابلاً للاستخدام، ووجود مجتبى كقائد جديد، يرى الجيش الإسرائيلي أن هناك سيناريو "كابوسي" محتمل، يتمثل في أن إيران قد تكون ضعفت في معظم المجالات، بما فيها جوانب مهمة من برنامجها النووي، لكنها تبقى قادرة على امتلاك واستخدام سلاح نووي صغير كـ"ورقة رابحة".
وذكرت صحيفة "يسرائيل هيوم" أنه رغم عدم إعلان إسقاط النظام الإيراني كهدف رسمي للحملة العسكرية الإسرائيلية، فإن هذا الاحتمال كان حاضرًا بقوة في التصورات داخل إسرائيل، إلا أن المسؤولين بدأوا بخفض سقف التوقعات تحسبًا لاحتمال انتهاء العمليات دون تغيير سياسي في طهران.
وخلال الأسبوع الماضي، حذر داني سيترينوفيتش، الباحث السابق البارز في شؤون إيران داخل الجيش الإسرائيلي، من أن الحرب الجارية قد تؤدي إلى نتيجة معاكسة لما تسعى إليه الولايات المتحدة وإسرائيل، إذ قد تدفع طهران إلى الإسراع نحو امتلاك سلاح نووي بدل من منعه.
وأشار سيترينوفيتش، في تصريحات نقلتها صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، إلى أن إيران أمام خيارين: التخلي عن برنامجها النووي بالكامل أو الاندفاع نحو تصنيع سلاح نووي، مرجحًا أن تختار طهران الخيار الثاني، خاصة في ظل القيادة الجديدة بزعامة مجتبى خامنئي، الذي قد يسعى للرد على مقتل والده وأفراد من عائلته في الضربة الأولى للحرب.