حذّر ترامب من أن الولايات المتحدة قد "تدمر تمامًا" محطات توليد الكهرباء وآبار النفط، إضافة إلى جزيرة خارك، إذا فشلت الجهود الدبلوماسية.
لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستهداف كل منشآت الطاقة في إيران وجزيرة خارك في حال لم تُعد طهران فتح مضيق هرمز ولم تسفر المحادثات التي وصفها بـ"الجادة" عن نتيجة "سريعة".
وشدد ترامب في منشور عبر منصته تروث سوشال على أن المسار التفاوضي لا يزال قائمًا ويشهد تطورًا ملحوظًا، مؤكدًا أن هناك "تقدمًا كبيرًا" تحقق في المحادثات الرامية إلى إنهاء العمليات العسكرية.
وأوضح أن واشنطن تتواصل مع أطراف وصفها بـ"الأكثر عقلانية"، في محاولة للوصول إلى اتفاق يضع حدًا للحرب، ما يعكس استمرار الجهود الدبلوماسية بالتوازي مع التصعيد الميداني.
وفي لهجة تصعيدية، حذّر ترامب من أن الولايات المتحدة قد "تدمر تمامًا" محطات توليد الكهرباء وآبار النفط، إضافة إلى جزيرة خارك، إذا فشلت الجهود الدبلوماسية، مؤكدًا أن الرد سيكون انتقامًا لجنود أمريكيين قُتلوا خلال عقود سابقة.
وأضاف: "إذا لم نتوصل لاتفاق فسنفجر أهدافًا حيوية لم نمسسها من قبل"، في إشارة إلى خيارات عسكرية أكثر حدة.
وقال: إذا لم يُفتح مضيق هرمز على الفور، فسوف نختتم إقامتنا الممتعة في إيران بتفجير ومحو جميع محطات الطاقة وآبار النفط وجزيرة خارك وربما جميع محطات تحلية المياه!".
بنك الأهداف
وفي وقت سابق، كشف الرئيس الأمريكي ترامب أن بلاده نفذت ضربات واسعة داخل إيران، مشيرًا إلى أن عدد الأهداف التي تم قصفها بلغ "13 ألف هدف في إيران"، فيما لا يزال ضمن بنك الأهداف نحو 3 آلاف موقع إضافي.
وجاءت تصريحات ترامب في مقابلة مع صحيفة "فايننشال تايمز"، حيث تطرق أيضًا إلى مسار التفاوض، مؤكدًا أن "المحادثات مع إيران عبر مبعوثين باكستانيين تسير على نحو جيد ويمكن إبرام صفقة بسرعة كبيرة"، في إشارة إلى تسارع وتيرة الاتصالات غير المباشرة.
وبشأن المفاوضات، جدّد ترامب التأكيد على التقدم المحرز، قائلاً: "أستطيع القول إننا نحرز تقدما"، معربًا عن ثقته بإمكانية التوصل إلى اتفاق قريب، رغم إقراره بأن ذلك "من الممكن ألا يحدث" أيضًا. وأشار إلى أن الاتصالات مع طهران تجري "بشكل مباشر وغير مباشر"، دون تقديم تفاصيل إضافية.
القلب النابض للاقتصاد الإيراني
وفي إطار التصعيد، قال ترامب: "يمكننا الاستيلاء على جزيرة خارك الإيرانية بسهولة بالغة"، في تأكيد على الخيارات العسكرية المطروحة، بالتوازي مع المسار الدبلوماسي.
تُعد جزيرة خارك أحد أهم المفاصل الحيوية في الاقتصاد الإيراني، إذ تمثل الشريان الرئيسي الذي تعتمد عليه طهران في تصدير النفط وتأمين مواردها المالية.
وتُصنّف الجزيرة كالمحطة الأساسية لتصدير الخام الإيراني إلى الأسواق العالمية، حيث يمر عبرها ما بين 90% و95% من إجمالي الصادرات النفطية.
كما تحتضن بنية تحتية متطورة تشمل أرصفة عملاقة قادرة على استقبال ناقلات النفط الضخمة، إلى جانب منشآت تخزين كبيرة تتيح استمرار التصدير حتى في حال تعطل بعض خطوط الإمداد البرية.
وتستمد الجزيرة أهميتها أيضًا من موقعها الجغرافي الاستراتيجي في شمال الخليج العربي، على بعد نحو 25 كيلومترًا من الساحل الإيراني، ما يمنح طهران قدرة على مراقبة وتأمين خطوط الملاحة في تلك المنطقة الحساسة.
وترتبط خارك بشبكة معقدة من خطوط الأنابيب البحرية التي تنقل النفط من أبرز الحقول البرية، مثل أهواز وغشساران، ما يعزز دورها كمركز تجميع وتصدير رئيسي.
وبالنظر إلى هذا الثقل الاقتصادي، عززت إيران الوجود العسكري في الجزيرة، حيث تضم منظومات دفاع جوي متقدمة مثل S-300 و"باور 373"، لحمايتها من أي هجمات محتملة.
كما تُستخدم كقاعدة بحرية تنطلق منها زوارق الحرس الثوري لمراقبة التحركات في الخليج، ما يضفي عليها بعدًا أمنيًا إضافيًا.
كما أوضح، في تصريحات أدلى بها للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية أثناء توجهه إلى واشنطن، أن إيران وافقت على السماح بمرور 20 ناقلة نفط عبر مضيق هرمز ابتداءً من صباح الاثنين، واصفًا ذلك بأنه "كبادرة احترام". وأضاف: "ناقلات نفط ضخمة ستعبر مضيق هرمز صباح الغد (الاثنين)".
من جهته، أعلن وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار أن بلاده تحظى بثقة كل من واشنطن وطهران لتهيئة الظروف المناسبة لإجراء مفاوضات بين الطرفين، معربًا عن ترحيبه "باستضافة وتمهيد الطريق لإجراء محادثات جادة بين الطرفين في الأيام المقبلة، بهدف التوصل إلى حل شامل ودائم للنزاع القائم".
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار العمليات العسكرية منذ 28 فبراير/ شباط، حيث تواصل الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما على إيران، في حين ترد طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل، إضافة إلى استهداف ما تصفه بـ"مصالح أمريكية" في عدد من الدول العربية، ما أدى إلى سقوط ضحايا وأضرار مادية، وسط إدانات من الدول المتضررة.