تشير التلغراف إلى تشكّل تحالف غير معلن بين أحمد وحيدي ومحمد علي جعفري، يقوم على تبادل المصالح، إذ يستفيد وحيدي من خبرة جعفري وشبكاته داخل الحرس الثوري، بينما يعزز جعفري نفوذه عبر موقع وحيدي الحالي في مواجهة خصومه، وعلى رأسهم قاليباف.
كشفت صحيفة "التلغراف" البريطانية عن تحولات عميقة داخل بنية السلطة في إيران، وتحديداً داخل الحرس الثوري الإيراني، مشيرة إلى أن الغرب لا يزال يتجاهل ما تصفه بإعادة تشكيل خطيرة تجري داخل قلب النظام، تقودها شبكة من الشخصيات الأمنية والعسكرية النافذة.
وينطلق المقال من فرضية أن التغطية الغربية للأوضاع داخل إيران تفتقر إلى الدقة والعمق، خصوصاً في فهم مراكز القوة الحقيقية بعد التغيرات القيادية الأخيرة، والتي تشمل مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وغياب ابنه وخليفته مجتبى عن المشهد.
وتشير الصحيفة، بحسب مقالها، إلى أن الرواية الغربية التي روّجت لفكرة أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أصبح "الرجل القوي" الجديد في إيران هي رواية مضللة، موضحة أن قاليباف يتعرض لتراجع في النفوذ وتهميش متزايد داخل دوائر القرار، إلى جانب فقدان الثقة داخل بعض شبكات الحرس الثوري، خصوصاً بين الأجيال الشابة.
وفي المقابل، تفيد "التلغراف" بأن أحمد وحيدي يُقدَّم في بعض التقديرات على أنه القائد الفعلي الجديد للحرس الثوري، وهو ما تؤكد الصحيفة أنه مدعوم بتقارير استخباراتية غربية، لكنها تشير في الوقت نفسه إلى أن هذا النفوذ يواجه قيوداً بنيوية، نتيجة ابتعاد وحيدي لسنوات عن القيادة الميدانية المباشرة وتوليه مناصب حكومية، بينها وزارة الداخلية في عهد الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي.
وتضيف التلغراف أن هذا الواقع دفع وحيدي إلى الحاجة لتوسيع قاعدته داخل الحرس الثوري، خصوصاً بين الأجيال الشابة وميليشيا الباسيج، وهو ما يفتح المجال لدور محوري يؤديه القائد السابق للحرس الثوري محمد علي جعفري، الذي تعتبره الصحيفة أحد أكثر الشخصيات نفوذاً حالياً داخل النظام.
وتشير التلغراف إلى أن جعفري يُعد من أبرز مهندسي التحول الاستراتيجي داخل الحرس الثوري خلال فترة قيادته بين 2007 و2019، حيث أشرف على عملية إعادة هيكلة اعتمدت على اللامركزية، ودفعت نحو إنشاء وحدات حرس إقليمية استعداداً لمواجهة التهديدات الخارجية والاضطرابات الداخلية.
وبحسب صحيفة التلغراف، فقد لعب جعفري دوراً محورياً في تطوير القدرات الاستخباراتية والسيبرانية للحرس الثوري، إلى جانب تعزيز استراتيجيات الحرب غير المتكافئة، كما كان له دور في قمع احتجاجات 2009 و2017–2018 التي هددت استقرار النظام.
وتوضح التلغراف أن جعفري أنشأ عام 2019 مؤسسة "مقر بقیة الله" كذراع اجتماعية وثقافية للحرس الثوري، تهدف إلى تنظيم وتعبئة القاعدة الشعبية الموالية للنظام.
وبحسب المقال، فإن هذه الشبكة يُفترض أن تضم مئات الآلاف من المجموعات الصغيرة المنتشرة في مختلف أحياء إيران، وتُستخدم لأغراض التعبئة الأيديولوجية وللتأثير على الانتخابات وإعادة تشكيل المزاج السياسي الداخلي، من خلال دعم مرشحين محددين وإقصاء آخرين.
وتضيف التلغراف أن هناك تحالفاً غير معلن بدأ يتشكل بين أحمد وحيدي ومحمد علي جعفري، يقوم على تبادل المصالح السياسية والاستراتيجية، إذ يحتاج وحيدي إلى خبرة جعفري وشبكاته الواسعة لتأمين قاعدة دعم داخل الحرس الثوري والشباب الأيديولوجي، في حين يستفيد جعفري من موقع وحيدي الحالي لتعزيز نفوذه وتهميش خصومه، وعلى رأسهم قاليباف.
ويُصور قاليباف داخل هذا السياق كرمز لتيار "النخبة البراغماتية" داخل النظام، لكنه في الوقت نفسه يواجه اتهامات بالفساد أثرت على صورته داخل الأجيال الشابة الأكثر تشدداً داخل الحرس، إضافة إلى انتقادات تتعلق بسلوك أفراد من عائلته وعلاقاتهم الخارجية.
وتشير الصحيفة إلى أن قاليباف، رغم قدرته على التكيف السياسي منذ 2005 وتنقله بين أدوار متعددة، إلا أن هذا التكيف خلق أيضاً حالة من عدم الثقة تجاهه داخل بعض دوائر النظام، حيث يُنظر إليه كجزء من طبقة أوليغارشية مرتبطة بالحرس الثوري.
وتخلص التلغراف، بحسب مقالها، إلى أن هذا التحالف بين وحيدي وجعفري يعكس إعادة تشكيل أعمق داخل بنية الحرس الثوري، تقوم على صعود تيار أيديولوجي أكثر صرامة وتنظيماً يعتمد على تعبئة الشباب وشبكات السيطرة الاجتماعية بدلاً من البيروقراطية التقليدية.
وبحسب الصحيفة، فإن نجاح هذا التوجه قد يدفع نحو تحول تدريجي في طبيعة النظام الإيراني، باتجاه نموذج أكثر مركزية وأمنية-أيديولوجية داخل الحرس الثوري، مع ما قد يترتب على ذلك من تشدد داخلي أكبر، وانعكاسات على السياسة الإقليمية وسلوك إيران الخارجي.