أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي أن أميركا التزمت بوقف الحرب في جميع الجبهات، بما في ذلك ضد حزب الله في لبنان، وكشف موقع "أكسيوس" أن ترامب تحدث مع نتنياهو قبل نشر موافقة واشنطن لضمان التزامه باتفاق وقف إطلاق النار.
لا يزال موقع لبنان من اتفاقية الهدنة بين إيران والولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل غير واضح. فبينما أعلنت باكستان، الدولة الوسيطة، أن وقف إطلاق النار سيكون ساريًا على كافة الجبهات، بالنظر إلى أن إيران أصرت على ذلك، أكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، أنه غير ملتزم بهدنة مع لبنان، بينما نقلت صحيفة "معاريف" عن مصدر إسرائيلي نقيض ذلك.
وسرعان ما تدفقت أعداد من النازحين اللبنانيين جنوبًا، فيما استمرت الغارات الإسرائيلية وتصاعدت حدتها لتؤكد عدم وجود نية للتهدئة، ومنذ منتصف ليل أمس، استهدفت الغارات الإسرائيلية 19 موقعًا، والمدفعية 11 موقعًا آخر.
كما أصدر الجيش الإسرائيلي، صباح اليوم، تحذيرًا لمبنى في مدينة صور، جنوبي لبنان مطالبًا بالإخلاء والتوجه إلى شمال نهر الزهراني وأكد "مواصلة القتال والعمليات البرية ضد حزب الله في لبنان" وأن وقف إطلاق النار لا يشمل البلد.
بدورها، دعت فرنسا إلى ضم لبنان ضمن اتفاقية الهدنة، وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنه يجب احترام بنود اتفاقية وقف إطلاق النار بشكل كامل في جميع أنحاء المنطقة.
اعتبر ماكرون أن إعلان وقف إطلاق النار في إيران "أمر جيد جدًا"، داعيًا إلى احترامه بشكل كامل "في الأيام والأسابيع المقبلة".
وقال، في مستهل اجتماع لمجلس الدفاع، إن بلاده تنتظر التزامًا تامًا بوقف إطلاق النار في جميع أنحاء المنطقة خلال الفترة المقبلة، بما يتيح فتح المجال أمام مفاوضات تؤدي إلى تسوية دائمة للقضايا النووية والبالستية والإقليمية المرتبطة بإيران، وهي مقاربة دأبت فرنسا على الدعوة إليها منذ عام 2018. وأضاف ماكرون أن ما تطمح إليه باريس هو أن يشمل وقف إطلاق النار لبنان بشكل كامل على المدى الطويل.
وبينما لم يعلن حزب الله عن إطلاق أي عملية منذ فجر أمس، فرضت قوات الجيش اللبناني طوقًا أمنيًا على الطرق المؤدية إلى القرى الحدودية، ومنعت المواطنين من العبور ريثما تتضح الأوضاع.
الجيش اللبناني للمواطنين: تريثوا
وفي هذا السياق، أصدر الجيش اللبناني بيانًا قال فيه إنه "في ظل المستجدات الإقليمية وتداول أخبار حول وقف إطلاق النار، تدعو قيادة الجيش المواطنين إلى التريّث في العودة إلى القرى والبلدات الجنوبية وعدم الاقتراب من المناطق التي توغّلت فيها قوات الاحتلال الإسرائيلي، حفاظًا على سلامتهم، لا سيما أنهم قد يعرّضون حياتهم لخطر الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة. كما تدعو الأهالي إلى التقيّد بتوجيهات الوحدات العسكرية المنتشرة وإلى توخي الحيطة والحذر من الذخائر غير المنفجرة والأجسام المشبوهة من مخلّفات العدوان الإسرائيلي، وإبلاغ أقرب مركز للجيش أو للقوى الأمنية الأخرى للإفادة عنها".
ولم يصدر حتى الآن بيان من الرؤساء الثلاثة في لبنان أو من حزب الله بشأن الهدنة، لكن وكالة "رويترز" نقلت عن مصادر مقربة من حزب الله أنهم "ملتزمون بوقف إطلاق النار على الرغم من الهجمات الإسرائيلية، وسنعلن موقفنا من وقف إطلاق النار وتأكيد نتنياهو أن لبنان غير مشمول بالاتفاق". بينما نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مصادر أن القيادة الشمالية في الجيش أبلغت رؤساء السلطات أن وقف إطلاق النار لا يشمل لبنان، وأنها تحث سكان الشمال على الالتزام بتعليمات الجبهة الداخلية.
غضب في إسرائيل
كما أفادت القناة ذاتها أنه في مجالس البلدات القريبة من الحدود مع لبنان يسود غضب وأنه: "إذا توقفت الحرب في لبنان قبل تحقيق الأهداف فهذا إخفاق، الحكومة تتخلى عن الشمال".
وقال موشيه دافيدوفيتش، رئيس منتدى خط المواجهة، إنه إذا توقفت الحرب في لبنان ضد حزب الله، فإن ذلك يشكل إخفاقًا قيميًا وأخلاقيًا وأمنيًا من الدرجة الأولى. وتابع أن "لا يُعقل أننا أرسلنا خيرة أبنائنا للقتال، وحوّلنا مئات آلاف السكان الذين يعيشون على خط المواجهة إلى درع لحماية الدولة، فقط لنتوقف قبل لحظة الحسم".
في المقابل، أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي أن أميركا التزمت بوقف الحرب في جميع الجبهات، بما في ذلك ضد حزب الله في لبنان، وكشف موقع "أكسيوس" أن ترامب تحدث مع نتنياهو قبل نشر موافقة واشنطن لضمان التزامه باتفاق وقف إطلاق النار.
وكانت قد برزت مخاوف داخل إسرائيل من أن يبادر الرئيس دونالد ترامب إلى إعلان هدنة ويجبر تل أبيب على تطبيقها في لبنان، على ضوء إصرار طهران على ربط الجبهات، رغم القدرات المتنامية التي أظهرها الحزب في معركته الأخيرة. وقال زعيم المعارضة السياسية الإسرائيلية يائير لبيد إنه "لم تكن هناك كارثة سياسية كهذه في كل تاريخنا، إسرائيل لم تكن حتى على طاولة المفاوضات عندما تم اتخاذ قرارات تمس جوهر أمننا القومي".
وتابع أن "نتنياهو فشل سياسيًا، وفشل استراتيجيًا، ولم يحقق أيًا من الأهداف التي وضعها بنفسه. سنستغرق سنوات لإصلاح الأضرار السياسية والاستراتيجية التي تسبب بها نتنياهو بسبب الغرور والإهمال وانعدام التخطيط الاستراتيجي".